شؤون ثقافية

“أهمية الإسم ودوره في تاريخ الشعوب”الجزء الثالث….عنوان الكتاب “Navê keç û lawin Kurd أسماء بنات وبنين الكرد”

“أهمية الإسم ودوره في تاريخ الشعوب”الجزء الثالث….عنوان الكتاب “Navê keç û lawin Kurd أسماء بنات وبنين الكرد”

الباحث والمؤلف Sîpan Serdar

الجغرافيا البشرية:
موضوع الجغرافية البشرية, هو البحث في أقطار الأرض والحدود السياسية, والمشكلات السكانية, فالإنسان بإمكانه التكيف مع جميع الأجواء والظروف الطبيعية على الأرض, وأهم فروع الجغرافية البشرية, هي كالتالي:
الجغرافية السكانية, والجغرافيا الاقتصادية, والجغرافيا السياسية, والجغرافية الإقليمية, فكل تلك الأمور متعلقة بالجغرافية, حيث إن الجغرافية كانت ولا تزال تعطي الإنسان القوة والعزيمة, ويرتبط بأرضه أكثر فأكثر فيزيده حماساً, وهذا الإرتباط يعود بالدرجة الأولى إلى مستوى العيش, والمردود الإقتصادي من الإنتاج الزراعي, والحيواني, وفيما بعد الإنتاج الصناعي, فبدأ بإستخدام
بعض الأدوات البسيطة التي صنعها الإنسان القديم في حياته اليومية, وذلك بطريقته الخاصة.
فأول ما فكرَ به الإنسان القديم, هو إستخدامهم لأوراق الأشجار والنباتات لحماية أنفسهم من الظروف الطبيعية كالبرد والحرّ, ولكن مع مرور الزمن بدؤا بتطوير حياتهم اليومية, فقاموا بإستخدام الأحجار الحادة كالصوان, ومن خلال ضربها ببعضها البعض نتج عنها الشرارة, ونيتجة لتلك الشرارة نتجت الحرائق, بالإضافة إلى ذلك بدؤا بإستخدام الأطراف الحادة لتلك الأحجار لقطع الأشجار والنباتات, وقتل الحيوانات وقطع أطرافها وسلخ جلودها وقشطها, ومن ثُمَ بدؤا بتغطية أجسادهم بتلك الجلود, لحماية أنفسهم من البرد والحرّ ومن الحيوانات المتوحشة.
لكن فيما بعد بدؤا بتحويل عظام الحيوانات إلى أدوات حادة وإستخدامهما في الدفاع عن النفس, بينما في الظروف الطبيعية كالفيضانات, والرياح, والزلازل, وإنتشار الحيوانات المفترسة, أو الحيوانات الزاحفة, أو الحشرات الضارة, فكل هذه الأمور أجبرت البشر بأن يرحلوا من أماكن سكناهم, هذا بالإضافة إلى إزدياد الحرارة التي كانت تؤدي إلى إنتشار الحرائق, فتلك العوامل كانت تؤدي إلى موت الأعشاب والحيوانات, وموت الأعشاب والحيوانات, كان السبب في هجرة الشعوب القديمة من مكانٍ لآخر.
الأمر الآخر, هو موضوع التزاوج وتزايد التعداد السكاني, وما دام هناك تزايد
بالسكان, لا بد أن يكون هناك خلاف بالأراء, ونتيجةً لكثرة الآراء, نتجت عنها خلافات وصراعات, فتلك الخلافات والصراعات, أدت إلى هجرات على شكل مجموعات بشرية, بحيث إنهم لاحظوا بأن الأرض قد بدأت تضيق بهم أكثر فأكثر, فكانت الفئة الأضعف تضطر لأن تترك تلك الأرض التي كانت تعيش عليها, قاصدين مكاناً آخر أكثر إنتاجاً تكفي قوتهم اليومي, وتؤمن لهم حياتهم والعيش بأمنٍ وأمان.
فنتيجة لتلك الهجرات التي تعرضت لها المجموعات البشرية, كانت لظروف الجغرافية والطبيعية تأثير على حياتهم, بحيث مَيَّزَ كل مجتمعٍ عن الآخر, فبدأ كل مجتمع يفكر ويستوعب بطريقة مختلفة, وينتج بمقدار إستعابهم للأمور, إضافة إلى موضوع اللغة, وإختلاف العادات, والتقاليد, والثقافات التي نشأت على مَرّ العصور.
لكن, بما أن مضمون هذا الكتاب, خاص بأسماء بنات وبنين الكرد, لهذا قمت بالبحث ودراسة تاريخ تلك الشعوب, بالإضافة إلى التأكيد على تاريخ الشعب الكردي, وإليكم ما قام به الدكتور صفوح خير بدراسة أبحاث عدد من العلماء المختصين بدراسة السلالات البشرية, فيقول:
لقد إتخذ الباحثون عدداً من الصفات مقياساً لتصنيف الناس إلى سلالات أو أجناس, وأغلبها صفات ظاهرة, يمكن مشاهدتها, وإدراكها بنظر الإنسان إليها, ومنها لون البشرة والعيون, وطول القامة, وشكل الشعر, وملامح الوجه وغيرها. (22)
فنتيجة لتلك الظروف والتغيرات البيئة الجغرافية, وإبتعاد المجتمعات عن بعضها البعض, ونتيجة لتلك الظروف والمواقع الجغرافية التي تعودوا على العيش فيها, مما أضطر كل مجتمع من المجتمعات القيام بتشكيل لغة وثقافة وعادات وتقاليد خاصة به, فمن بين تلك المصطلحات هي الأسماء “أسماء العَلَم”, وبإتبار أن كل مجتمع من المجتمعات عاشت بعيد عن الأخرى, وفي مواقع جغرافيٍةٍ تختلف عن الأخرى بطبيعتها وظروفها الجوية, بدأ معها نشوء الأعراق أيضاً كالِعرق الأبيض, والِعرق الأصفر, والِعرق الأسمر, والِعرق الزنجي, والعرق الآري, والعرق السامي, فنتيجة لظهور الأعراق, والقوميات, كثرت معها القبائل والعشائر, فبدأت معها ظهور المعتقدات والمذاهب الدينية.
أولاً – الإنتماء العرقي:
إن وجود الإنسان في أرجاء الكرة الأرضية, ونتجة لإختلاف الظروف البيئية التي عاش فيها, كان له تأثيرٌ كبير على التغيير في معالمهم الشخصية من حيث الشكل وطول القامة, وبُعدَهُم عن بعضهم البعض التي تعود لآلاف السنين, والظروف البيئية التي عاشها كل مجتمع على حدى, فكل هذه الأمور أدى إلى تشكيل الأعراق والسلالات البشرية, ومدى جدية أصل الإنسان وإنتمائه لأبٍ وأمٍ واحده (آدم وحواء), بحسب ما أوردته الكتب الثلاثة, (التوراة والإنجيل والقرآن).
لكن في هذا البحث الذي أعده محمد حسين الشيخ حول ما قام به البروفسور ريتشارد ريكي أحد علماء الأنثروبيولوجيا (علم الأحياء), والذي أعلن في كينيا سنة 1969م بإنه تمَّ إكتشاف بقايا جمجمة إنسان يعود تاريخها إلى مليونين ونصف مليون عام, ويعد الإكتشاف هذا أقدم أثر من نوعه للإنسان الأول في التاريخ, وقال العالم:
إن كان هذا الإكتشاف يمتدُ في قدمها لمليون ونصف المليون عام, عن أقدم أثر إستطاعنا العثور عليها حتى الآن, وقد تمَّ إكتشاف عظام جمجمة, مع عظام لساق بشري يعود إلى نفس الحقبة من التاريخ, في جبل حجري يقع في منطقة صحراوية شرق بحيرة رودلف في كينيا. (23)
لكن لتأكيد ما قليته وأسقوله لكم, حيث يصف الدكتور عبدالصبور شاهين في كتابه هذا “أبي آدم, قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة”, فيقول:
إن الجنس البشري وُجِدَ من عصورٍ سحيقة سابقةٍ على آدم, ولكنه كان حيوانياً ثم أصطفى الله آدم ونفخ فيه من روحه بمعنى:
علمه ورقاه من حيوانيته, فأصبح إنساناً, فآدم هو أبو الناس وليس أبو البشر, ويُظهِر الدكتور عبدالصبور نتائج أبحاث علماء الآثار, واصفاً بأن تلك الأبحاث تؤكد وجود الإنسان “قبل مليون سنة تقريباً, حيث وجدت بقايا لكائنات شبيهة بالإنسان, مثل جنس (أوسترالويشكس) والذي وُجِدَت بقاياه في القارة الإفريقية, وأنتشر في عصر البلايستوسين المتوسط عبر معظم قارات العالم القديم. (24)
بينما يتدحث القس حلمي قمص اليعقوب, نقلاً عن الدكتور موريس بوكاي حول موضوع تاريخ قِدَم الإنسان, فيقول:
إن عمر الإنسان على الأرض أبعد بكثير من العصر الذي يحدده سفر التكوين لأوائل البشر, إذن هناك إستحالة إتفاقٍ واضحة بين ما يمكن إستنتاجه من المعطيات الحسابية لسفر التكوين الخاصة بظهور الإنسان على الأرض, وبين أكثر المعارف تأسيساً في عصرنا. (25)
أما في هذا الإكتشاف العلمي سنتعرَّف أكثر على قصة خَلق آدم وحواء, وما الذي أستنتجه العالمان الهولنديان الدكتورة (مارغو كوربل والبروفسور يوهانس دي مور) خلال أبحاثهم, فيقول العالمان:
لقد توصلنا إلى إكتشافٍ أقدم نسخة أثرية لقصة آدم وحواء, فهاتين الشخصيتين اللتين يعتبرهما العالم بأنهما أول شخصين أرسلهم الله تعالى لهذه الأرض, ففي
مدينة أوغاريت, حيث تمَ إكتشاف تلك المعالم الأثرية سنة1923 م وهي مكتوبة باللغة السومرية, وقالا بإن تاريخها تعود لعام 800 قبل سفر التكوين في التوراة, أي إنها تعود للقرن الثالث عشر قبل الميلاد.
أما القصة المكتشفة والتي تختلف كلياً عما ورد في التورات والإنجيل والقرآن, ويقول العالمان بإن حقيقة هذا الإكتشاف الأثري سيؤثر على أتباع الديانات الثلاثة المذكورة أعلاه إن شئنا أم أبينا, حيث إن هذه الأديان كانت ولا زالت تربط أصول الإنسان بأبٍ وأمٍ واحدة, ولكن هذا الإكتشاف أظهر مدى حقيقة قصة (آدام وحواء Edam û Hewa). (26)
فهذا الإكتشاف المذهل للجنس البشري الذي سبق مجيء (آدم Edam وحواء Hewa), يدل على إنتشار العلم والحضارة من أراضي ميزوبوتاميا, تلك الأرض التي وُلِدَا فيها آدم Edam وحواء Hewa, وليس إنتشار البشر من هذه البقعة من الأرض, كما تقوله الأديان الثلاثة اليهودية, والمسيحية, والإسلامية, التي أصرَّت بأن أول إنسانين (رجل وإمرأة) وهما آدم وحواء, ظهرا في بلاد ما بين النهرين (ميزبوتاميا), وما ورد في تلك الكتب الثلاثة وذلك بحسب المكتشفات الأثرية, إن تسميات المواقع الجغرافية التي أطلقها أسلاف (آدَم وحواء Edam û hewa) وأحفادهم, تلك التسميات على مناطق تواجدهم, كأسماء الجبال والوديان, والأنهار, والبحيرات, والحيوانات والأشجار والنباتات, وحتى أسماء الشخصيات التي أوردتها تلك الكتب الثلاثة, مثل:
قصة أول إنسانين(آدم وحواءEdam û hewa), والأب الثاني للبشرية (نوح
Nûh – nuh), والإمبراطور (نمرود Nrûd), وخصمه جَدُّ الأنبياء (إبراهيم Birayêhîm), وكانو أناساَ مُمَيَّزُين بصفاتهم, هذا بالإضافة إلى أسماء لمواقع جغرافية, كجبال آرارات Ararat, وجبل جودي Cûdî, ونهريِّ الفُرات ودجلةَ, وتكرار هذه الأسماء عشرات المرات في الكتب الثلاثة, ففي صورة طه.الآية (76), والتي تقول:
“جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِين فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ” ((76. (27)
إن أغلبة أسماء البشر, وأسماء المواقع الجغرافية التي ورد في الكتب الثلاثة, كلها موجودة الآن في كردستان, وكل تلك الأسماء كانت تستخدم في عصر السومريين وما قبلها, ولا زالت تستخدم في اللغة كردية حتى هذه الساعة, لكننا سنعود إلى شرح الكتاب المقدس, والذي يشرح فيه أصول السومريين, فيقول:
لا نعلم من أين جاء السومريون, ولكن يحتمل بأنهم جاؤا من مناطق جبلية فيما
وراء إيران, ويبدو أنهم وصلوا إلى رأس الخليج الفارسي, وأبتدأوا يتسلطون على السكان القدماء في منتصف الألف الرابع قبل الميلاد, وجميع التواريخ هنا تقريبيةً, وعاصرت هذه الحقبة تقدماً عظيماً, ففيها ظهرت كل عناصر المميزة لحضارة بلاد ما بين النهرين, وكان أروع إنجاز هو ظهور الكتابة حوالي سنة3300 ق.م على شكل صورٍ رمزية, وهي الأشكال الأولى للكتابة السومرية, وقد أضاف إليها الأكاديون الساميون الكثير من الكلمات. (28)
فإذا كان الكتاب المقدس أو الذي تولى شرحه, يتهم السومريين ويصفهم بالغزاة, وحتى إنهم يجهلون أو يتجاهلون من أين أتوا السومريون, بينما العلماء في عصرنا هذا أثبتوا بعلومهم, ما كان يجهله الكتاب المقدس والذين تولوا شرحه.

المؤلف والباحث Sîpan Serdar

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق