تحليل وحوارات

وقائع – "شنكال " الغائبة الحاضرة في المشهد الكردستاني

وقائع – “شنكال ” الغائبة الحاضرة في المشهد الكردستاني
موقع : xeber24.net
تقرير : وليد معمو
لا يختلف اثنان على أهمية المعابر الحدودية في أي صراع قائم ،إن كان ذلك يتعلق بالشأن الداخلي أو الخارجي لما لها من تداعيات وتأثيرات على مشهد الصراع ،إن كان فيما يتعلق بقطع خطوط الامداد عن الخصوم و استخدامها كعامل ضغط على الخصوم أو استخدامها كمنفذ لعبور المواد اللوجستية لأطراف الصراع .

هناك عشرات الأمثلة من النزاعات المسلحة أو ما مشابه في ذلك على المستويين الدولي والإقليمي ولا يختلف المشهد في الأزمة السورية و القائمة منذ قرابة ست سنوات عن الصراعات الأخرى ،فمنذ أن تحول الصراع إلى نزاع مسلح دأبت كل القوى المتصارعة الإسراع لوضع اليد على المنافذ الحدودية القائمة .

حدود غرب كردستان
حدود غرب كردستان لا ينفصل عن مثيلاتها في الصراع المحتدم في سوريا فقد عمدت الدولة التركية الى التعامل مع المشهد الكردي بحذر شديد محاولة قدر المستطاع الدفع بالشعب الكردي إلى مواجهة النظام دون ضمانات تذكر و تجلى ذلك في الدعوات المتكررة من قبل الإدارة التركية لقيادات في حزب الاتحاد الديمقراطي ( PYD ) و أخرى لحركة المجتمع الديمقراطي ( TEV-DEM ) في هذا الشأن ،إلا أنهما رفضا الزج بالشعب الكردي في صراع ليس للكرد فيه ناقة او جمل بعدما اخذت ابعاد طائفية بحتة و ابتعدت اشواطاً عن الحل الديمقراطي الوطني .

موقف القوى الكردية الفاعلة هذه دفعت الإدارة التركية ، الاستعانة بأوراق الضغط لديها ومنها اغلاق المنافذ الحدودية مع غرب كردستان باستثناء المعابر التي تسلكها الفصائل الإسلامية والمدعومة من محورها ،لتشكل بذلك ضغط اقتصادي هائل على عموم شعب غرب كردستان بعد ان قطعت الطرق البرية مع الداخل السوري وسيطرة الفصائل الإسلامية المعارضة على معظمها , ليكون مطار قامشلو و معبر سيمالكا هما الوحيدان للوصول إلى روج آفا ولم يخلو الطريقان من ابتزازات متكررة لثني الإدارة الذاتية في مواصلة مشروعها في غرب كردستان .

دفع هذا الحصار بالإدارة الذاتية لإيجاد منافذ جديدة للتواصل مع العالم الخارجي فكان الأقرب إليها معبر تل كوجر- ربيعة الخاضع لسيطرة مسلحي جبهة النصرة و حركة أحرار الشام آنذاك و الواقعة في أقصى شرق مقاطعة الجزيرة على الحدود العراقية , وفي أواخر 2013 أطلق مقاتلو وحدات حماية الشعب حملة تحرير كامل الريف الشرقي والجنوب الشرقي من المقاطعة و في عام 2014 تمكنوا من تحرير المعبر من الفصائل المذكورة .

انتعش الوضع الاقتصادي في غرب كردستان نوعاً ما بعد التبادل التجاري مع العمق العراقي مروراً بقضاء شنكال وتلعفر لعدة أشهر ،لكنّ الأطراف الساعية لخنق تجربة روج آفا عملت على عزل تلك الطرق ضمن الداخل العراقي ،رغم إنّ المعبر أصبح وسيلة ابتزاز بيد الحكومة العراقية التي اشترطت لبقائه رفع العلم السوري وتم إغلاق المعبر بعد رفض القيادات في الإدارة الذاتية رفع علم النظام السوري على بوابة المعبر بطلب رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي .
يُذكر ان طرق تهريب البضائع والمواد من والى غرب كردستان ظلت الرئة الرئيسية التي انتعش من خلالها الشعب في كردستان .

بعد سيطرة مسلحي داعش على قضاء شنكال و الانسحاب الغير متوقع من قوات البيشمركة صيف 2014 إلى جانب انسحاب القوات العراقية من مدينة الموصل ثاني أكبر مدن البلاد خلق أكثر من إشارة استفهام عن أسباب ودوافع هذا الانسحاب ؟
مما لاشك فيه ،أن حصار روج آفا كان من بين أهم أهداف هذا الانسحاب المثير للجدل ،خاصة إنه حصل تزامناّ مع حفر حكومة إقليم جنوب كردستان لخندق على طول الحدود المتبقية مع روج آفا وكأنّ الخرائط كانت تشير إلى المساحات التي ستسيطر داعش عليها والباقي يجب أن تقوم الخنادق بهذه الوظيفة .

إنّ حفر الخنادق مجدداّ في محور شنكال بعد فقدان داعش لدوره في الحصار مؤشر واضح لمساعي حكومة إقليم كردستان ومن خلفها تركيا الإبقاء على الحصار واستخدامه وسيلة عقابية تستهدف المدنيين بالدرجة الأولى ومن نتائجه فرض عقوبات على طرفي الحدود ،فمن جهة يتم عزل شنكال عن رئتها روج آفا و من جهة أخرى يتم حرمان روج آفا امتدادها نحو العمق العراقي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق