شؤون ثقافية

خيوط بيضاء في ثيابنا السوداء

خيوط بيضاء في ثيابنا السوداء

نوزاد جعدان

أمي التي لا ترتق ثيابنا إلا بالخيوط البيضاء
حتى السوداء منها
لا تعرف أردوغان، فقط حين تسمع به
تقول إنه شيطان كبير !
تتسوق من بازار “عفرين” يوم الأربعاء
وترجع على ظهر جرّار يعج بالفلاحين
وحين تصل إلى البيت نحوم حولها
و تلتمّ نساء القرية
ويبدأن بتكسير و تخليل الزيتون
وهنّ يسردن الحكايات ..
أمي التي لا يصّفر الزيتون في قلبها أبداً
تحبّ سماع “أوسبي شار ” بصوت “جميل هورو ”
أمّي التي لا تكره أحدا تكره أردوغان
تنصحنا: احفظوا أشجار حقلكم
الجراد هذه الأيام يتحد
كالذباب الممتد على شخص استحم لتوّه
ولأن أمي لا تنام إلا عندما تسمع صوت مفتاحي في قفل الباب
سنعود إليها ونقتل كل الجراد الحائم حول حقلنا
حتى لو قطعوا علينا كل المبيدات الحشرية
سنسحقه بعصا جدّي المركونة في زاوية البيت
جدي الذي رحل ذات ليل !
يسألني الأصدقاء الغرباء هنا
ما عفرين ؟!..
الدنيا عفرين
و عفرين أمّي !..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق