الرأي

اللغة والتعليم..حجم الهجوم يدل على حجم التطور

اللغة والتعليم..حجم الهجوم يدل على حجم التطور

في منطقتنا أبشع ما تمَّت ممارسته حتى الآن ما حصل من مجازر بحق الأقليات والشعوب والقوميات التي كانت تبحث عن بوادر أمل في كل مراحل نضالها لتحقيق الحرية وبناء قرارها الذاتي، حيث لم يكن السريان، والأرمن، والعرب والكرد بمعزل عن محاولات التصفية على أسس إنهاء الوجود على يد القوى التي تتاجر بمصير الشعوب وهنا العثمانيون، والبعثيون، القومويون العرب، والشوفينون وعملاؤُهم هم من مارسوا هذه السياسة ولا يزالون يسعون لإحياء ذلك عبر مخططات جديدة تحمل الهدف نفسه. ما حصل مؤخراً من استثمار البعض لموضوع المدارس واللغة السريانية لم يكن بالحجم الذي تم تداوله بالأساس هناك من لا يزال وبالرغم من كل الفظائع التي ذكرناها إلا أنهم يتحالفون أو يقومون بتسليم إرادتهم لمن ساهم في تشريدهم والقضاء على لغتهم وثقافتهم، تماماً كحال الفئة التي تواطأت مع النظام سواء من السريان، أم من العرب الذين قاموا بالدفاع ضد قرار المكون السرياني في العمل بما يضمن إحياء لغتهم وثقافتهم من خلال قيام هؤلاء بمنع تعليم اللغة السريانية الأم ودفاعهم عن التمسك بالتعليم وفق منهاج النظام البعثي، من تفاصيل الأمور التي ظهرت ومنها قيام هؤلاء بمنع كتابة أسماء المدارس باللغة السريانية، وقيامهم بالاعتداء على اللافتات المكتوبة باللغة السريانية وهذا لا يدل على المحافظة على اللغة وإنما هو جزء من التآمر عليها، ما حدث لم يكن موضوع تعليم ولم يكن موضوع لغة أيضاً، الحادثة كانت عبارة عن مخطط وهذا المخطط كان جزءاً من الحرب على شعبنا بمختلف مكوناته بما فيه المكون السريان – المسيحي وفي عرقلة مسيرته ومسيرة كل الشعوب والمكونات في سوريا نحو بناء إرادتها وإثبات هويتها، لقد سبق وأن تعرضنا نحن الكرد للمخطط ذاته وفي الموقع نفسه، حيث هاجمتنا جهات تسمي نفسها بأنَّها كردية بينما كانت تعارض تدريس المناهج أو اللغة الكردية في المدارس ما يعني أن هؤلاء الفئة هم جزءٌ من مشروع خطير يريدون من خلاله تخفيف صدى ثورة الديمقراطية من خلال اتباع سياسات خاصة بمجال التعليم ما يشير إلى أنَّه ومع مرور الأيام والأجيال المتعاقبة ستكون هناك أجيال بعيدة عن حقيقة التحولات المصيرية التي حدثت في شمال سوريا وعن حقيقة تلك المخططات وطبيعة أدواتهم العميلة التي تتآمر على أبناء جلدتها تماماً كمن يُساق إلى الموت وهو مخمور كما تحدث المفكر والأديب عبد الرحمن الكواكبي حينما وصف من يتعاملون مع العثمانيين بغية فرض أو تحقيق سياسية التتريك بحق الشعوب ومنهم العرب وكانوا أولئك أنفسهم من العرب.

ظهرت في موضوع إثارة الفوضى التي حدثت في قامشلو علامات واضحة تدل على أنَّ الموضوع ليس موضوع تعليم، والشعارات التي ظهرت في تمجيد النظام، منعت فئة سريانية الكتابة باللغة السريانية، والتفاف أشخاص حولهم من الذين يأتمرون بأوامر المؤسسات الأمنية التابعة للنظام، الطريقة التي قاموا فيها بوضع الشخصيات الدينية والاعتبارية في صلْب الحدث مع أن التعليم الذي كان يتم لم يكن تعليماً دينياً من جهة ومن جهة أخرى الكنيسة أو رجال الدين ليسوا بمشرفين على تلك المدارس إنما كانت مدارس خاصة تستثمرها شخصيات سريانية بأموالها الخاصة وتنتفع منها بغية التجارة، فهؤلاء يعلمون مدى عدم ملائمة مناهج النظام للأطفال ولكن يعتمدونها بحكم المنفعة المادية ليس إلا، لن تنجح المخططات مهما كانت قوية مادام باطنُها باطلاً وتآمرٌ على الحقوق، بدأنا بثورة وهذه الثورة تحمل في مبادئها الأساسية التغيير وتتجه نحو إعادة ما تم سلبه على يد النظام البعثي، اللغة التي سُلبت، والثقافة، والهوية، والعادات، والقيم، فعودة هذه الأساسيات من هدف ثورتنا الشعبية، ولن يسمح شعبنا بمرور هذه المخططات، الحقيقة تكمن في أن مكونات شعبنا تدرك هذه المشاريع. لذا؛ تلتف اليوم بكل ما تملك من طاقة حول ثورتها وحول قرارها في النصر، أما عن هذه التداعيات الرخيصة كالتي ظهرت في موضوع المدارس الخاصة، فهي جملة من الاستهدافات التي تؤكِّد على أنَّنا ماضون في طريقنا الصائب حيث أن عدم هجوم النظام عبر أدواته علينا ينذر بوجود ما يرضي النظام، لذا فالهجوم علينا في أي مجال من المجالات يأتي في سياق طبيعي وهو بأننا ندير المتغيرات ونحقق التحول وعدم الهجوم يعني أنَّ الأمور تسير في سياقها الطبيعي والسياق الطبيعي القديم هو ما لا نقبله ولن نرضَى به. من الهجوم علينا ومحاولة إنهاء هويتنا ومن ثم عرقلة مشروع الإدارة الذاتية وكذلك الهجوم عن طريق الإرهاب وتسييره وتوجيهه ضدنا. نتعرض اليوم لهجمات على الثقافة وهذا إن دلَّ على شيءٍ فإنما يدلُّ على تطور فكرنا وثقافتنا ولأنها ثقافة يعتبرونها خطيرة عليهم – الثقافة الديمقراطية وثقافة المجتمع الحُر- يعمدون إلى ضربها في كل ظرف جديد هنا وهناك، الغرابة تكمن في أن النظام يسعى ويدعي التفاوض ومن جهة أخرى يحارب عبر أدواته ما نسعى نحن لإثباته في الدستور وهذا يدل على أنَّ الذهنية كما هي لم تتغير. لذا؛ فسعيُنا مستمرٌّ ومادمنا وصلنا إلى هذه المرحلة فيعني ذلك أن التقدُّم مستمر.

آلدار خليل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق