شؤون ثقافية

أهمية الإسم ودوره في تاريخ الشعوب

أهمية الإسم ودوره في تاريخ الشعوب

إن السبب الرئيسي الذي دفعني للقيام بهذا العمل الأدبي وجمع هذه الأسماء في هذا الكتاب, هو إنني عندما لاحظت بأن للإسم دور مهم في حياة الشعوب على مرّ التاريخ, ولكن حتى نستطيع التعرف على كيفية وصول الإنسان البدائي إلى مصطلحات إكتشفها عن طريق الغريزة مع مرور الزمن, وذلك بتقليدهم للأصوات التي كانو يسمعونها, والأشياء التي كانوا يرونها بالعين المجردة, والنباتات والثمار التي كانوا يأكلون منها, فمنها ما كانت تعجبهم, ومنها ما لم تعجبهم, ومن ثم ترجمة تلك الإشارات, والأصوات, ونوعية تلك الأطعمة التي كانوا يتناولونها, إلى ألفاظ لها أهميتها في ذاك الوقت من الزمن.

فكل تلك الحركات التي كانوا يتحركونها, وكل شيء من الأشياء التي كانو يرونها ويتخيلونها, بات متعارفاً عليه فيما بينهم, بأسماء إختاروها وذلك بحسب مستوى قدراتهم العقلية آنذاك, وإستعابهم بمقدار الذي كان يدور بمخيلتهم وما حولهم, وذلك لمعرفة تلك الأحداث, بالإضافة إلى الأوهام والخيال الذي كان يأخذهم إلى أبعد من الواقع الذي كانوا يعيشون فيه, فكم من الوقت مضى إلى أن إستطاعت تلك المجتمعات بتشكيل المصطلحات الخاصة بهم.

ولكن حتى نستطيع التعرُّف على دور الإسم وأهميته في تاريخ الشعوب, علينا بداية أن نتعرف على ذاك الإنسان الذي بدء من الصفر, منذ أن وجد نفسه وهو يمشي, ويركض, ويقع, ويأكل, ويشرب, وينام, ويتزاوج, وكيفية تعامله مع الطبيعة, ومن ثم إستخدامه للإشارات كدلالة إلى الأشياء التي كان يقصدها, ويريدها, أو لا يريدها, أو كان يخشى منها.

فمع مرور الزمن قامت تلك المجتمعات بترجمة تصرفاتهم وحركاتهم من لغة الإشارة إلى النطق بالألفاظ, ومن ثم تحولت فيما بعد تلك الألفاظ إلى مصطلحات لها معاني ودلالات, وهكذا إلى أن بدأ كل مجتمعٍ من المجتمعات يستخدم مصطلحات إختارها من البيئة الجغرافية التي عاش فيها وتناسبهم كلغة خاصة بهم, فأصبحت تلك المصطلحات لغة أساسية متعارفاً عليها فيما بينهم. لكن بإعتبار كل تلك الإشارات والمصطلحات التي بدؤا يؤخذونها بعين الإعتبار, كقواعد أساسية في حياتهم اليومية, فترجموا كل تلك التسميات إختاروها التي أطلقوها على أشياء, رأوها بالعين المجردة, أو حتى التي لم يكن يرونها, وإستخدامهم لتسميات تناسب الأماكن التي إستقروا فيها, والأشياء التي كانو يتخيلونها في مخيلتهم, وكل ما كان يجري ما حولهم, بأسماء هم من فكرو بها وإختاروها.

فنتيجة لتفكيرهم بأمور الحياة, وخالق الكون الذي خلق الإنسان, وزودهم بقدرات ليستطيع التعامل مع البيئة التي يعيش فيها, وكيف سيتصرف حتى يتحكم بأحاسيسه مما يدور حوله من تغيرات, فالإنسان من خلال تعامله مع الطبيعة, إستطاع إكتشاف الملايين من المصطلحات التي كانت أساسها لغة الإشارة, إلى أن تُرجِمَت تلك اللغة إلى كلمات, فبدأ يستخدمها كأسماء لظواهر إختارها من خلال معاملته مع الطبيعية التي عاش فيها ومعها.

فتطورت تلك المصطلحات, إلى أن أصبحت إرثاً للمجتمعات التي جائت ورحلت, فإستخدمها أجيال تلوى الأجيال, فمنها ما تَمَّ كتابتها على اللوحات الفخارية والصخور, ولا زال يستخدمها الإنسان, ومنها لم تُعد تستخدم.
على الأغلب, فالإسم يدل على شيء في الطبيعة, أو إنه يدل على إحدى كواكب المجموعة الفلكية, أو إنه يعبر عن تصرف الإنسان الناتج عن فعل الخير أو الشر, الكرم أو البخل, الإبتسامة أو العبس, أو إنه يدل عن الجميل أو القبيح, الشجاع أو الجبان, القوة أو الضعف, والأسماء في اللغة الكردية على الأغلب هي أسماء مركبة من كلمتين, ويرتبط الإسم إرتباطاً مباشراً, إما الإنتماء الجغرافي, أو الإنتماء العرقي, أو الإنتماء القومي, أو الإنتماء الديني.
أولاً – الإنتماء الجغرافي:
الجغرافية ومدى إرتباط الإنسان بالطبيعة التي يعيش فيها, وقد وصفها العلماء بأنها العلم الذي يصف سطح الأرض, ويقوم بدراسة تنوع الحياة الحيوانية, والنباتية, والبشرية, والظواهر الطبيعية والبشرية, وكل ما ينتج من آثار للنشاط الإنساني في مختلف الأماكن, وتنقسم الجغرافية إلى قسمين:
– القسم الأول: الجغرافية الطبيعية.
– القسم الثاني: الجغرافية البشرية.
الجغرافية الطبيعية:
لقد تمَّ تُعريف الجغرافية الطبيعية بأنها العلم الذي يوصف سطح الأرض, ويقوم بدراسة الجبال, والسهول, والينابيع والأنهار, وتنوع حياة الكائنات الحية, كالحيوانات, والنباتات, بالإضافة إلى الظواهر الطبيعية.
 الجِبال:
 جبل نمرود Nemrûd:
يقع جبل نمرود على بُعد 40كم (قحطا Kahta), بالقرب من مدينة آديمان بشمال كردستان, ويبلغ إرتفاعه عن سطح البحر2134م, ويُعد جبل نمرود جزءً من حلقة جبل الثور على ضفة نهر الفرات, ويعتبر جبل متحف لمملكة (كوماجين – كوماجين Komajîn), وهو معبدٌ للقبور مُحاطٌةٍ بتماثيل لَسَدَيِنِ وَصَقْرَيِّن. الصورتين اللتين شاهدتموها, الموقع الأثري هي قلعة كوماجين, وصورة لأحد الكرد الإيزيديين أحفاد السومري, وهذين يؤكدان لكل العالم بأن الشعب الكردي هم أصحاب تلك الحضارة, والشعب الكردي هم الذين ينتمون بأصولهم العرقية إلى (نَمرُود Nemrûd وإبراهيم Brayhîm) أحفاد )نوح (Nûh عليه السلام, الأب الثاني للبشر كما ورد في الأديان
هذا المشهد لموقع قلعة (كوماجين (Komejîn الأثري, بالقرب من مدينة آديمان بشمال كردستان, والصورة التي بجانبها لأحد رجال الكرد الإيزيديين في يومنا هذا, أحفاد السومريين (أحفاد مملكة بابل, أكد, وأورك, في أرض شنعار), أي بلاد ما بين
النهرين…
الثلاثة, اليهودية والمسيحية والإسلامية, هذه الأديان التي إعتبرت نفسها بأنها أديان إبراهيمية, ومصطلح (نمروُد Nemrûd) كلمة كردية المصدر وتعني باللغة العربية (البقاء – الخلود – الخالد الذي لا يموت), وتتكرر هذه المعلومة في سِفر أخبار الأيام الأولى. وفي كتاب ميخا حيث يشار إلى إنه إنشاء مملكة بابل, أكد, وأورك, في أرض شنعار, أي بلاد ما بين النهرين.(تك10-8:10ومي6:5) وربما كان هو نفسه جلجامس الأكادي أوالبابلي.

الكاتب سيبان سردار من عفرين

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق