شؤون ثقافية

في مُستنقعات الصمم

في مُستنقعات الصمم
أحمد بنميمون

يحاولون الكذب على الأوبئة فتصدقهم وهي تلقي بهم إلى كرْب ،
في مستنقعات صمم يشتبث بمخالبه بكل من يعارضه في كل آونة وحين،
يحاولون إيقافه برأب أي صدع يرون في تداعيه ما يعري مباذلهم،
يحاولن إبعاده فيزداد صراخُ ضحاياه،
وعفنُ جراحات لا تهدأ، تزداد آلامه اشتعالاً
رغم تأجيل الشفاء بدعم كل صامتٍ ساقطٍ ،
شهيداً كان أم ضالعاً في ملحمة فساد يتفاقم ويستشري،
فالأوبئة لا تجامل فهي صادقة في اسنجاباتها
لنداءات لا تستطيع أن تصم عنها آذانها التي لم يسلم لها في الحياة سواها،
النداءات التي تبعثها وتحييها،
فلا تبتسم اعترافاً لها بجميل بعثٍ أو إحياء،
بل تصر على أن ألا تريها أكثر من ذبول وردةٍ
كانت سيدة البهاء قبل وقت قصير،
بلا وباءٍ،
ضاحكة في زمن لم يكُ يعرف ما يَعضل أو يستعصي ،
لكنها الآن تمتد في أخبث أدوائها
من حيث لا تحتسب وتنتشر،
وهي مع تمَدُّد وانتشار ما بها تَنْشُـرُ كل مُدْلَهِمٍّ دامعٍ في صدور الناس.
فمن يتصوَّر يا قصائدي غناءً تتساقط أناملُ عازفي قياثره،
وكل آلات أوتار، امتدت تأوهاتها أم قصرت،
بتعداد نقراتها على أصابع بيانو في ذهن موزارتْ
أو لِيسْتْ الذي ضيّعت النقرات الفاتنة هدوء أحلام طفولته،
في إثر رقص ما لا يُدرك،آناء الليل وأطراف النهار،
فلتطرد عني أصابعي ، أنا العازف المكتوف،
ما طاردته أصابع شوبان من خواطر كل فساد فلا تمتدّ إليَّ،
ولتحمني هواجس أهلي الشعراء
من ان تتساقط من كلماتي آثار موسيقى ،
لا يذهب بها غير وباء ،
أراه يراقص من يغريه من الناس كأقسى وباء.
فليرتفع من حولي صراخ أوتاري
في نداء طويل بعزف لا يتوقف ،
مثل شعاع أشعار رافقَني منذ بدء الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق