شؤون ثقافية

صدّامصور

صدّامصور

جلال زنگابادي

أمام البوّابات القميئة
في كلّ زمكان
حتى الـ (WC) الوطني
يربضُ تمثالهُ المنبجسُ من سبات السيركات البليدة
يهدّدُ السّابلةَ في كلّ لحظةٍ بالزّهورِ/ الحرابِ
ويقهقهُ سرّاً على ضراطه التاريخي الذي
يتناسلُ مكرماتٍ لأسلافِ وأحفادِ الشعوبِ…

*

لطالما
يعتلي (حصانَ طرواده)
متنكّباً شجرةَ عائلته المزوّقة
ثمّ يخوضُ كطاهٍ عبقريّ
وغى المطابخ، المواخير والزنازين
حيث توثّنَ وورّط شعوباً بولائم الجحيم
ليظلّ متطاوساً كبطش المسالخ وقهقهات الجلاّدين
لربّما – لضرورة التصوير-
تغرورقُ عويناتهُ بدمعات اصطناعيّة
بينما يتحلّقهُ حشدٌ
من شعارير حقول الدواجن و حظائر العجول
يلعقون أدبارَ بعضهم البعض
على فتات أخاوينه
مكبّلين بالملاعق
وأشداقهم ملطّخة بدماء هذه القصيدة وأخواتها المملّخات
وهم يمتدحون فارس العصر الذهبيّ في الدياجير الخلاّبة
حتى يستحيلوا ديداناً متشبّثة بظلّه النتن
في بحبوحة خوذٍ متغطرسةٍ
ومارشاتٍ مسنونةٍ وجماجم بوّاقة

*

لكنما
هيهات
سيظلّ كلّ تمثالٍ متوثـّن
يرتعد أمام عصف قصيدةٍ
لربّما لمْ يشطحها بعدُ شاعرٌ منفيّ حتى في جلده !
وقدْ لا يصفق أحدٌ لمطلعها:
– في البدء خلق الله…….
وفي اليوم السّابع استراح
فإذا بصدّامصور ينقضّ على الخليقة
في اليوم الثامن
ويهدر دم الشاعر الطافح بالصواعق
” الذي سيمحواسمي …”
ليحمّر بلألائه شفاه كلّ تاريخ عاهر
فما أروع طيش شاعر
يحطّ على تمثاله الرابض في سويداء كتاكيته الشعارير
ويطلق قصائده ديكةً توقظ فجر وطن دفين
مهما تظل خفافيش المتاحف تجتر المشاهد الفاجرة
أمام بوّابات / اشداق تماسيح

*

إيه…….
أمام البوّابات القميئة
في كلّ زمكان
منْ ذا يجرؤ
أن يشهدَ محنةَ كل قصيدةٍ جسورة
وألف قصيدةٍ مفجوعة
حيث لا ملاذ لحنجرةٍ في غابةٍ من الأبواقِ
واق
واق
واق
يا
عراق ؟

ديسمبر 1985 بغداد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
× ” الذي يقبض على تمثالي، الذي سيهشّمه، الذي سيتلف الكلمات المحفورة عليه
والذي سيمحو إسمي ؛ فلْـتقع عليه لعنة نابيريشا…”
ورد هذا على قاعدة تمثال بلارأس لـ (نابير أسو) أكبر ملك سوسا (القرن 24 ق. م)
× صدّامصور: على وزن (تيرانصور = سحلية طاغية) باللغة اللاتينية، وهو نوع قديم من الدناصير
× نشرتها جريدة (ريكَاى كوردستان) (ع 89) في 28 ديسمبر 1993 بعنوان (بورتريه لتيرانصور)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق