الرأي

الحراك الترکي الامریکي بین الوهم و الواقع

الحراك الترکي الامریکي بین الوهم و الواقع

کاوە نادر قادر

الازمە الاقتصادیة التي اندلعت بین ترکیا وامریکا حول القس الامریکي “اندرو برانسون ” و الساکن في ازمیر الترکیة منذ ٣٠ سنة بتهمة التجسس لصالح گولن و PKK ، اذا نظرنا الیها بصورة سطحیة ، تبدوا کأنە صراع حقیقی لکن التمعن الیها بشکل دقیق و بابعادها السیاسیة ، یظهر انە مبارات رمزیة بین نموذج للرئیسين الشعبویين” دونالد ترامب و طیب اردوغان”، لاجل کسب اصوات الناخیبین علی حساب حالة مستقبل الشعب الترکي للانتخابات المزمع اجرائهما في بلدیهما خاصة ان ترکیا مقبلة علی انتخابات البلدیة في اذار ٢٠١٩، و افضل طریقةلاردوغان ، هو تحدي اکبر دولة في العالم من ناحیة العسکریة والاقتصادیة وخروج منها منتصرآ لاجل کسب مزید من الاصوات الاتراک المعادیة لامریکا و الغرب،أما “ترامب” فهو مقبل علي إنتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي و یعمل في كسب المزيد من أصوات “الإنجيليين”والذي ينتمي إليهم القس الامریکي “اندرو برانسون”المسجون حالیا في ترکیا، منذ بدء الأزمة ولحد الان وما تناقلتە كافة الأوساط السياسية و وسائل الإعلام الدولية من تصريحات الطرفي الصراع لم یظهر الجدیة في الصراع،انما استغلت لاغراض سیاسیة و اهداف الداخلیة بحتة،خصوصا :
_ ازمة تراجع سعر اللیرة الترکیة لم تبدأ مع ازمة “القس” انما ظهرت منذ مطلع عام ٢٠١٨ انخفض بمقدار٣٠٪ ،والسبب الرئیسي یرجع الی السیاسات الاقتصادیة الخاطئة لاردوغان وعدم کفاءة حکومتە في تجاوز الازمة ،و تدخل اردوغان في تخطیط الاقتصادي بعد تغیر نظام الحکم البرلماني الی الرئاسي ومما ادت الی فقدان ثقة المستثمرین بهم ، خصوصا بعد الإعلان منصب وزير المالية والذي تولاه (صهر أردوغان) “برأة ألبيراک” ،والذي يفتقد لخبرات إقتصادية، واوصلت اللیرة بأنخفاض و مع بدأ ازمة القس اوصلتە الی انخفاض سعر اللیرة الی ٤٠٪ خلال اسبوع واحد من الازمة.
 _ العقوبات الأمريكيةعلی ترکیا لم تشمل أى إجراء سياسي أو عسكري ضد ترکیا، فلم يتم سحب السفراء أو تخفيض التمثيل الدبلوماسي أو وقف التعاون العسكري، وما أعلن عنه من وقف توريد صفقة الطائرات الأمريكية (اف35) لانقرة هو عقاب للاخيرة لاصرارها علي الحصول على صفقة صواريخ (اس400) الروسية وليس له علاقة بقضية” القس” الامریکي، كما أن أنقرة أعلنت استمرار التعاون الأمني مع واشنطن في (مدينة منبج) روژاڤا، وهذا دليل علي أن العقوبات تبقي رمزيةو اعلامیة وليست مؤثرة ولایمکن مقارنتە بالعقوبات التي تفرض على إيران و كوريا الشمالية.
_ أمير قطر “تميم بن حمد آل ثاني”، أعلن بعد زیارتە لترکیا یوم ١٦ اب ٢٠١٨ عن ضخ إستثمارات في الإقتصاد التركي بنحو 15 مليار دولار، مما يثير التساؤل، هل يجرؤ الدولة القطریة “المحاصر من ناحیة الاقتصادیة و العسکریة من قبل دول الخلیج الاخری “علي ذلك دون اخذ الضوء الاخضر من واشنطن والتي تمتلك أكبر قاعدة عسكرية في الدوحة هي (قاعدة العديد).
مع هذا لایمکن یمکن القول هنا :
_ ان ازمة المالیة و الاقتصادیة الترکیة ازمة بنویة لایمکن العودة الی سنین اولی من الازدهار و التي اوصلتها الی ١٨ من الدول العالم.
_ العلاقات امریکیة الترکیة لایمکن ارجاعها الی المربع الاول ، لکونە شاخت في ظل البیئة الاقلیمیة و الدولیة.
علی الحرکة الکوردستانیة خصوصا في “الشمال” ، اخذها بأعتبار و التعامل معها مع الوضع الذاتي و الاقلیمي و الدولي ، لاجل الوصول الی اهدافها الاستراتجیة.
١٩ اغسطس٢٠١٨
أربیل_ کوردستان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق