الاقتصاد

لن تجدي تعويذات اردوغان الروحية ودعواته في حل الازمة الاقتصادية لبلاده

لن تجدي تعويذات اردوغان الروحية ودعواته في حل الازمة الاقتصادية لبلاده

دارا مراد – Xeber24.net

بالرغم من التصريحات النارية التي يهدد بها اردوغان الولايات المتحدة ,بمحاربة الدولار و فرض رسوم اضافية على المنتجات الامريكية ,في خطوة يعتبرها اردوغان بمثابة التصدي لعلل الاقتصاد في بلاده بعلاج اشبه بالتعويذات الروحية , ودعوات مستجابة لشفاء الاقتصاد المعلول ” لكم دولاركم ولنا الهنا” .

الا ان الإحصاءات والمنحنيات البيانية لقطاعات الإنتاج في تركيا,ينذر كل يوم بانهيارا تركيا والنظام السياسي في موقف حرج يهدد الاستقرار في البلاد.

يحوّل اردوغان الأزمة الاقتصادية التي تتحمل مسؤوليتها حكومة حزب العدالة والتنمية وتتحمل وزرها الأكبر قرارات وسياسات اعتمدها أردوغان شخصيا، إلى “قضية وطنية” في مواجهة “مؤامرة أميركية” ضد بلاده. وقد يجوز هنا التساؤل حول نجاعة اقتصاد تنهار عملته وترتبك قطاعاته بمجرد أن تفرض واشنطن عقوبات على وزيرين تركيين وترفع من تعرفتها الجمركية ضد قطاع انتاجي تركي واحد هو الفولاذ والألمنيوم.

لا ترتبط الأزمة النقدية الحالية بالعقوبات الأميركية ولا بتدهور العلاقات بين واشنطن وأنقرة. لا بل إن الأزمة بنيوية لم يفعل التوتر الأميركي التركي إلا منح أردوغان ورقة يتلطى خلفها مواراةً لسوء إدارة معطوفا على فساد ومحسوبيات تتغذى من أجواء سياسية متوترة منذ محاولة الانقلاب في يوليو عام 2016.

يعرف الاقتصاديون أن “الإجراءات الضرورية” التي أعلن عنها المصرف المركزي التركي لن تستطيع كبح جماع الانحدار في قيمة الليرة التركية. ويعرف الاقتصاديون أن عملة البلد ليست سوى مؤشر للعافية الاقتصادية التي تعاني من إجهاد حقيقي منذ عامين على الأقل. فأن يتجاوز سعر الدولار عتبة الـ 7 ليرات، فذلك انهيار قياسي لم يستشرفه أردوغان وحزبه الحاكم.

وما يصعب امر الشركات التركية التي استدانت بشكل كبير في الأعوام الأخيرة بالدولار. هذا يعني أن انهيار قيمة الليرة سيفرض على الدائنين صعوبات مالية قد تمنعها من تسديد مستحقاتها. أمر كهذا يهدد بإفلاس جماعي يضع كل النظام الاقتصادي في خطر.
لكن ماذا حصل في الأشهر الأخيرة حتى تتفاقم الأزمة النقدية الراهنة؟

وصل التضخم إلى معدلات غير مسبوقة منذ عام 2003 (15.39 بالمئة في يوليو الماضي). يجري الأمر داخل ظروف اقتصادية صعبة يفصح عنها تآكل قيمة الليرة في الأسواق. أمر كهذا أضعف القوة الشرائية للأتراك ورفع معدلات الأسعار على نحو موجع (24.41 بالمئة للنقل و19.4 بالمئة للمواد الغذائية).

نهل الاقتصاد التركي ازدهاره السابق مما تملكه قطاعاته من ديناميات إنتاجية وتسويقية متراكمة. وليس صدفة أن ينكشف وهن هذا الاقتصاد حاليا مع توجه أردوغان للسيطرة على الاقتصاد. عمل الرجل على ذلك منذ إعادة انتخابه رئيسا يتحلى بصلاحيات مطلقة محضته إياها الإصلاحات الدستورية التي سهر على صياغتها. لم يعد المصرف المركزي التركي الذي يصدر العملة يملك أي استقلالية عن السلطة السياسية. وحين طالب خبراء الاقتصاد ومنابر السوق الرئيس التركي بمواجهة التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة، وهو علاج كلاسيكي معروف، أصر أردوغان على رفض الأمر لأسباب تتعلق بالسياسة وليس بالاقتصاد. فحتى حين بشّر المصرف المركزي الأتراك بإجراءاته لم يفصح عن مصير معدلاته.

قبل الغضب الأميركي وعقوبات واشنطن، لم ترتح الأسواق التركية لقرار الرئيس التركي تعيين صهره بيرات البيرق وزيرا للمالية في 9 يونيو الماضي. بات الصهر، إضافة إلى منصبه، يحظى داخل الحكومة التركية بنفوذ متقدم على نحو يعتبر من خلاله رئيس الحكومة الفعلي.
الأزمة في عرف أنقرة “مؤامرة”. حتى أن وزارة الداخلية التركية أعلنت أنها تراقب وسائل التواصل الاجتماعي متهمة بعضها بأنها تروج لما من شأنه إضعاف الليرة التركية.
تبدلت طباع النظام وأضحت ملتصقة بطموحات أردوغان الشخصية. جاءت محاولة الانقلاب عام 2016 لترفع من منسوب التوتر الداخلي الذي يمقته الاقتصاد. ثم أن ضرب استقلالية المصرف المركزي، وهو الذي لعب طويلا دور الساهر على الاستقرار النقدي والمالي في تركيا، قلب وضع تركيا من ميدان جاذب إلى أخر طارد للاستثمارات الأجنبية. فكان أن كثيرا من الشركات الاجنبية قررت تحجيم أنشطتها أو الانسحاب نهائيا من السوق التركي بسبب الأجواء السياسية الملتبسة في البلاد.

يتحمل حكم حزب العدالة والتنمية الوزر الأكبر من الأزمة الراهنة للاقتصاد التركي. تتحدث التقارير عن تنامي المحسوبية والفساد من جهة، وعن تراجع في مستوى التعليم الضروري لازدهار أي اقتصاد من جهة ثانية، وعن تسييس المحاكم التي تفصل في نزاعات قطاع الأعمال من جهة ثالثة، ناهيك عن أجواء تخويف داخل الرأي العام لا تحبها الأسواق العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق