الرأي

هل تعود انثى الذئب للقطيع الرمادي الطوراني مجددا ؟؟

هل تعود انثى الذئب للقطيع الرمادي الطوراني مجددا ؟؟

فى يوم الاحد 22يوليو الماضى أعلنت زعيمة “حزب الصالح” المعارض في تركيا ميرال أكشينار التي يطلق عليها لقب “المرأة الحديدية” أو “أنثى الذئب” استقالتها من منصبها بعد اجتماع طارئ للحزب، أستمر ليومين بحضور جميع قيادات ومسئولي الحزب بهدف تقييم نتائج الانتخابات، حتى دعت أكشينار إلى أقامة مؤتمر طارئ ينتخب فيه أعضاء الحزب الصالح زعيما جديدا بعد أن اعلنت استقالتها.
وقالت اكشينار على موقع تويتر “عملا بالسلطة التي خولها لي النظام الأساسي للحزب، قررت أن أدعو إلى مؤتمر مع إجراء انتخابات، ولن أترشح في المؤتمر، وأتمنى النجاح لزملائي الذين سيترشحون”.
وهو القرار الذى اتخذته اكشينار بعد زيادة حدة الانتقادات داخل الحزب لادائها فى الانتخابات امام اردوغان الذى حسم الفوز من الجولة الاولى، وبعد أن جاء مرشح حزب الشعب الجمهوري محرم اينجة فى المركز الثاني خلف أردوغانن متفوقا على اكشينار بفارق كبير من الاصوات.
وفى كل ما سبق قد لا يكون هناك شئ جديد او غريب، فكل ما ذكر هو امر عادي ومتوقع، ولكن ما قد يكون غير العادي والغير متوقع من أنثى الذئب، لو كان سبب خروجها الحقيقي من رئاسة حزبها، هو بدأ اكشينار الاعداد لمرحلة جديدة بعد انتهاء مهمتها فى تفتيت اصوات كل من انسحب من حزب العدالة والتنمية (الحزب الحاكم) والحركة القومية من أجل انشاء حزب جديدة بقيادتها؟
وأن تكون تلك المرحلة هى العودة مجددا لباقي قطيع الذئاب الرمادية بحزب الحركة القومية الطوراني من جديد، كي يكون لحزب الحركة القومية قوة فى البرلمان تغنيه عن استمرار التحالف مع حزب العدالة والتنمية الحاكم؟!
فهل حينها ينكشف سبب رفض اكشينار الحقيقي لتوحيد قوى المعارضة ورفضها للاندماج فى حزب الشعب الجمهوري (اقوى احزاب المعارضة)، كذلك قلة أو ربما عدم تنسيقها مع حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، قبل ترشحها مع ترشح الزعيم الكردي المعتقل فى سجون تركيا صلاح الدين ديمتريتاش.
وهنا السؤال يطرح نفسه من جديد، هل أردوغان الذى يدعى ليل نهار ان حركة الخدمة بقيادة الداعية فتح الله كولن مجرد عملاء تابعين لما يسمى بالدولة العميقة او ارجنكون، هو نفسه (أردوغان) من يتحرك بالتنسيق مع عصابة ارجنكون من قبل انقلاب تموز2016 ؟
فأن كان اردوغان الذى يتضح يوما بعد يوم بلسانه وبلسان رجاله وقيادات حزبه ومسئوليه، بما فيهم رئيس المخابرات هاكان فيدان، الذى اكد بأنه كان على علم بمحاولة الانقلاب قبل أن تتم بأسبوعين على الاقل، فى ظل اعداد أسماء مئات الاف من المعارضين الاتراك الذين يعملون فى اجهزة الدولة ومختلف مؤسساتها، وخرجت للنور بعد أقل من 12 ساعة من محاولة الانقلاب، كي ينفذ عليهم أمر الاعتقال، فهل أذا كان المقصود من انقلاب اردوغان على الانقلاب الفاشل هو القضاء على تنظيم ارجنكون كما ادعى اردوغان، ام على “حركة الخدمة” والنشطاء المعارضين؟
والاهم للرئيس التركي اردوغان من النشطاء والمعارضين هم قيادات الجيش الكمالي التى كان فاض بها الكيل نتيجة اصرار اردوغان على اقحام الجيش فى شمال سوريا وبعشيقة العراقية، لاحراج الجيش فى حال حدوث اي انتكاسة، او ظهور اردوغان داخل بلاده بمظهر البطل القومي فى حال تحقيق الجيش أي انتصار خاصة لو كان على حساب الاكراد.

والذى يجعلنا نعيد فتح ذلك الجدل هو محمد متينار النائب السابق لحزب العدالة والتنمية، بعد أن صرح مؤخرا، قائلا: “لقد تحصلنا على معلومات تفيد عن التحضير لانقلاب على نظام الحكم قبل 15 أو 20 يومًا من وقوعه، إلا أن بعض الوزراء والمسئولين المخابراتيين لم يأخذوها على محمل الجد”.
وهنا الامر الذى يزيد من الحيرة هو بقاء مدير الاستخبارات هاكان فيدان فى منصبه، وانتقال خلوصي اكار من منصب رئيس الاركان لوزير الدفاع، بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

حقيقة الامر ان كنا غير مقتنعين بمبررات اكشينار فى استقالتها من رئاسة حزبها، فلعل الايام القادمة تكشف لنا الحقائق، ولعل لسان الدولة العميقة دوغو برينتشاك يتفوه ولو قليلا بما لديه، فكل شئ وارد فى بلاد العجائب والانقلابات تركيا.
جدير بالذكر أن ميرال أكشينار شغلت منصب وزيرة الداخلية سابقا، وكانت ابرز قيادات حزب الحركة القومية بزعامة دولت بهتشلي (حليف اردوغان الاول)، الى أن استقالت من حزب الحركة القومية بالعام الماضي، لتأييد الحزب للرئيس رجب طيب إردوغان وحزبه العدالة والتنمية فى الانتخابات الماضية، التى حسمها اردوغان من الجولة الاولى.

فادى عيد
الباحث و المحلل السياسي بشؤون الشرق الاوسط
[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق