شؤون ثقافية

مرايا لم أرَ وجهي طازجاً منها

مرايا لم أرَ وجهي طازجاً منها

نوزاد جعدان

1
مرآة جدتي مدوّرة، ولها إطار خمري
كانت تحملها في جيب تنورتها المزركشة
وتخرجها عندما تضع طقم أسنانها الصناعية
تحت فيء شجرة زيتون
تقول لي : وهي تخطىء باسمي
” ناوْزُو ” كل المرايا الرقيقة كاذبة تكشفها الحجارة الصلبة
وحدها أنهارنا وينابيعنا صادقة
تكشف كل الذئاب التي تقف وراءكم
كما تغسل أقدامكم وأنتم تطاردون الوحوش
تلك التي أكلت أغنامكم، ثم نظفت أسنانها بأوراق زيتونكم الأخضر
مرآة جدتي قصة امرأة وإحدى قصص المرايا الكثيرة
وهي أيضاً أيضاً ؛ إحدى الأشياء التي كان يكرهها جدي
2
ما زالت هوايتي عكس الضوء من المرايا الصغيرة
تلك التي تشبه مرايا الجميلات في حقائبهن والموظفات على مكاتبهن
أعكس منها النور على تلك النوافذ المغلقة والمظلمة في العمارات الطويلة
ربما يوما ما تفتح إحداهن النافذة ثم تصرخ بي:
ألم تكبر بعد ؟
لقد شاخت مرآتك
وأنت تحاول إشعال هذه الظلال ..
3
المرايا التي لم نكسرها
كسرت كل يوم فينا شيئا جديداً
لذا وكل مرة أكسرُ مرآة
أرى وجهي ضاحكاً طويلاً
أمام بلّور دكاكين هذا الطريق الطويل …
4
مرآتك الصغيرة في علبة مكياجك داخل حقيبتك السوداء
والتي كنتُ كلص أراقب منها عينيك وأنتِ تضعين الكحل
ولأني من يوم يومي أكره حمل الدفاتر
كان بجوارها دفتر صغير فيه نصوصي
مرآتك تلك دائما دائما ترى الألوان في علبة مكياجك
ولكنها أبدا أبدا لا ترى حبر كتاباتي…
5
المرآة التي خرجتْ لنا في علبة مناديل
لم تجلب إلينا سوى الحزن
قال لي أبي وهو يرميها :
المرايا التي لا نتعب لاقتنائها
و تأتي هكذا هدية مجانية
لا تستدعي إلا الدموع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق