شؤون ثقافية

يا أيها الذي … (في جنازة مجهول)

يا أيها الذي …
(في جنازة مجهول)

أحمد بنميمون

يا أيها الذي … يمٍّرُّ
مثلما لا شيءٍ
فلا نفرّ من حضوره إذا نراه
أو ترانا لا نودُّ أن تظلَّنا يداه
رغم كونه يدمِّر الأشياءَ
يأتي ولا حسيس أو أجيج لهبٍ يؤز خافق الأحياء
كصوت هذا الطير في الإيقاع ليس شدوأً أو بكاءَ
يطوف بالأعراس أ و يهيبُ بالأموات
جنازة تسْرع في الغياب ، ثم لا يعودُ صوت…
صوت كلا شيءٍ يطوف في محيط ما تراه العينُ
صوتُ ساعة على الجدار نطقتْ أم قام من وراء باب صمتْ
يا أيها الذي …كنت بألف لونٍ وارفِ الأطياف ، فذبُلْت
وقبل أن تجوع لم تمدَّ يدَك إلى سواك
ولم تمدَّ نظرةً إلى فضاءٍ ضجَّ بالحراك
وانتهيتَ…
مثل أي شيءٍ أو كما لا شيءَ، كأنَّ حُلْمأً ما رأيتَ:
تمضي التي أحببتَ
أو تجيءُ ساعة تشاء
فأنت قد أمضيتَ ما أمضيتَ
مثل صَوْتٍ طَـيْرٍ عابرٍ
ليسَ غناءً فرِحاً ولا بُكاءَ ميْت
تري الذين يعبرونَ:
أمَضَوْا قبَـيْلَ ضَوْءْ الصبح أمْ هلْ غرِبوا مَساءَ
كأنما انتهوا كموج بحر
إلى انكسار فوق صخر
لتعلوَ الأصوتُ بالدعاءِ
أو ليُعلِنَ النشيجُ أن كل شمعةً إلى انطفاءْ،
وأن نبضاً ضج بالحياة منذ عهْدٍ قد سَكتْ.
يا أيها الذي … كان هنا قريباً حيث نحنُ، أين أنتْ؟
فيمَ غبتَ؟
…………
03/08/2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق