شؤون ثقافية

اتخذت الحلم وطني

اتخذت الحلم وطني

ريم ربّاط

بتُّ أكتفي بحلمٍ… رأيتُ الكثير من الأطفال والكبار يقودون الدّراجات الهوائيّة في الأفلام الأجنبيّة وعبر الرّوايات التي قرأتها إلى أن اعتقدتُ أنّ الحصول عليها وقيادتها هو أمرٌ طبيعيّ لا لبس فيه، فاصطدمتُ بواقع البيئة التي أعيش فيها والذي جعل من قيادتها أمراً معيباً لفتاةٍ بعمري، واكتفيتُ بالجلوس بشكلٍ معاكسٍ على كرسيّ داخل بيتي بينما أمدّ يديّ إلى الأمام لأقبضَ على ظهر الكرسي وأميل بجسدي يمنةً ويسرةً وكأنّني أقود درّاجتي عبر المنعطفات. ومن يومها عند أحد المنعطفات أضعتُ جزءاً من روحي! بتُّ أكتفي بحلمٍ… عندما تأكّدتُ من شغفي في الحياة أخبرتُ عائلتي بأنّني سأسافر لدراسة التّمثيل واحترافه، فكان المنعُ قطعيّاً لا نقاش فيه وقيل لي إنّني ابنةٌ ضالّةٌ وحلمي عاهرٌ ولا يُسمح لي بتحقيقه حتّى لو كان ضمن مدينتي! فأصبحتُ أطيلُ الوقوف أمام مرآتي المُنكسِرة لأتمرّن على أصعب التّعابير النّفسيّة للوجه ولأثبت -على الأقلّ- لنفسي أنّني أليقُ بهذا الحلم.
ومن يومها تكسّر الفرح في قلبي وأدماه وبقي تعبير الحزن عالقاً على وجهي! بتُّ أكتفي بحلمٍ… عندما اشتعلت نار الحرب في بلدي انقسم النّاسُ وقتل الأخُ أخاه وأصبح الدّمار هو المشهدُ السّائدُ وفاحتْ رائحةُ الدّماء في كلّ مكان. نزحتُ إلى خارج البلدِ ومكثتُ في الغربة سنوات عدّة.
هناك كانت أيضاً الأحلام هي الحقيقة الوحيدة في حياتي أحلامُ اليقظة وأحلام المنام. وكان الوطن هو الحلم المسيطر ثمّ جعلتُ من أوّل بصيص نور جناحاً طار بي إلى بيتي وما زلتُ في قلب الوطن أحلم بوطنٍ! بتُّ أكتفي بحلمٍ… طيفكَ أصبح يسابقُ ظِلّي خضعتُ للقدرِ واستعضتُ بطيفك عن رؤياكَ إلى أنْ زارني طيفك في المنام، ولأنّ أحلامي هي حقيقتي الوحيدة اعتقدتُ أنّكَ اتّخذتَ من عينيّ مسكناً لكَ، ومنذ ذلك اليوم لم أعد أريد أنْ أفتحَ عينيّ ظنّاً منّي أنّني سأبقيكَ عالقاً بين أجفاني ومن يومها فقدتُ البصرَ… والأحلام!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق