شؤون ثقافية

…….والعراقُ ليس فيه فرهود!

…….والعراقُ ليس فيه فرهود!

جلال زنگابادي
{مهداة إلى عسل إبليس} *
قبلَ أنْ أولد
وأنا أشهدُ ملحمةَ هابقيل (1)
مابرحت أكابد الرزايا والبلايا
مذ تكالب أسلافي
ليحوّلوا معادنهم الخسيسة
إلى الذهب (الشريف جداً!)
فما مرّ يوم
والعراق ليس فيه فرهود (2)
ومامرّت لحظة
مااستبيحت فيها الحقيقة ؛
فكيف
لاينزف
لاينزف
لا ينزف تاريخي
ولايشاطرني رغيفي اليبيس
لايتلاطم تلبيسي
ولاتتبلبل أشعاري الزنديقة ؟
فيا لائمي الخسيس
أما تشهدني
يلتهمني الجوعُ والعراقُ قارون القوارنة ؟ ! (3)
أما كفاك تبشّرُني ” بغداد مبنيّه بتمرْ
فَلّشْ وكُلْ خستاوي ” (4)
وتفرّجْ على المسلسل اللاينتهي
(جرّ الحبل بين الذيب والضبع والثعلب والواوي
والحَكَم أمريكاوي) !
أم انّك لاتشهد غيومَ الرافدين
ينهمر منها منذ الأزل
دمْـأويل
دمْـأويل
دمْـأويل
دمْـأويل (5)
دمْـأويل
دمْـأويل
دمْـأويل ؟ !
وأنت تهلهل:
“- Heil ” (6)
فلْـتشهدْ إذنْ
هذي القصيدةَ التخرقُ حنجرةَ مستقبلي/
حتى تتصاعق في أنقاض رفاتي هاتفة :
– ” أولمْ أحلمْ مراراً (كل حلم فراشة) وإذا
بأشلائها تتحلّقني (كلما استيقظت) تزدردها
براثن وأنياب فهاررة، ستالينيين ،
عفالقة وذوي لحى ملغومة
فهل كانت أحلامي سفائن تمخر عباب السراب ؟!”
وأنت أيضاً يا دفّاني المرتاب
ألمْ تسلْ رمادي كم فرسخاً طال عذابي ؟!
حيث ظل الأفق تلو الأفق
يجوبُ بي على جناحيه (الشكّ واليقين)
حتى تكسّرتْ عكاكيزُ الحكمةِ جمعاء
في مقابر بابل المعلّقة
(لاأدري أكانتْ أجنحةً أمْ سلاسلَ ضارية ؟)
إذنْ هلْ لي سواكِ ألوذ به يا قصيدتي المقصيّة ؟
فهلاّ صرت لحدي
لعلّكِ تجوهرينني فأرقد قريرَ الروحِ
لربّما ينضبُ هذيانُ قروحي :
– ألا ما ألذّ نشوة جنوني
” وأنا الجسد وحفنة الريح التي تمرّ ولاتعود” (7)
لمّا (ربّما) يدرك أحفادي أنّي وفيتُ بوعدي
حيث سينبضُ رمادي في فرهودستان ربما
فتخضوضرُ أحلامُ بلادي وأولدُ طيفاً جذلان
يجدعُ أنوفَ الأعادي…
ــــــــــــــــــــــــ
* نعت بعض الباحثين البترول بـ (فضلات الشيطان)
(1) هابقيل: هابيل + قابيل
(2) تحوير لـ “مامرّ عام والعراق ليس فيه جوع” من (أنشودة المطر) للسيّاب الخالد.
(3) قوارنة : جمع (قارون) على ذمّتي.
(4) للشاعر العظيم الملاّ عبّود الكرخي.
(5) دمْأويل : مركبّة (دم + أويل) على غرار (كَازأويل).
(6) هايل : التحيّة النازيّة.
(7) ” وأنا الجسد …..” قولة للقديس أوكَستين.
( نيسان1991 إيران – نيسان 2010 كركوك)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق