الأخبار

اللامركزية ووحدة الأراضي السورية أهم بنود رؤى لحل الأزمة السورية

اللامركزية ووحدة الأراضي السورية أهم بنود رؤى لحل الأزمة السورية

انطلق صباح اليوم المؤتمر الثالث لمجلس سوريا الديمقراطية تحت شعار” نحو حل سياسي وبناء سوريا لا مركزية ديمقراطية” بمشاركة270 عضواً وضيوف من مختلف الأطياف والمحافظات السورية ووفد أوروبي، وبعد كلمة الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطي إلهام أحمد ورياض درار، اقترحت الرئاسة الرؤيا السياسية لقيادة مستقبل سوريا وحل الأزمة الحالية.

حيث تهدف بنود الرؤيا المقترحة من الرئاسة المشتركة لحل قضايا المكونات التي تعيش في سوريا والحوار مع المعارضة السورية، وحل قضية المرأة التي يعتبرها المجلس أساساً لكافة القضايا

وبنود الرؤية كالتالي:

ــ التأكيد على تبني الديمقراطية العلمانية مشروعاً فكرياً وسياسياً لمستقبل سوريا، وحلاً لمشكلة الطائفية التي ابتلينا بها في بلادنا، ويجب أن ننزع فتيل هذا البلاء بتبني النهج الديمقراطي العلماني في إدارة الدولة. فالديمقراطية تشكل حلاً للمشكلة الإثنية والقومية وهذه حاضرة في بلادنا بحكم التنوع والتعدد الذي هو غنى وثروة لايقدرها إلا عند من يدرك ذلك، ولكنه بسبب العنصرية الخفية المستحكمة بالنفوس نتاج التربية الاستبدادية فهو يحتاج لإعادة بناء وبشكل صحيح وفق الأساليب التي أرست معالمها الحضارة الديمقراطية وأيضاً تجارب الديمقراطية التي لاتقوم على صندوق الانتخاب وحده، وإنما على تنافس البرامج، وتعدد الرؤى وتنوعها، والاعتراف بالآخر، والمساواة في التقرير والمصير، وعلى الفصل بين السلطات، وتداول السلطة، وحكم القانون. وهذه مسائل تحتاج رقياً في الأذهان، وترفعاً في الممارسة، وخضوعاً للنتائج، واعترافاً بالحق حتى لو لم يرضينا. بهذا يمكن أن نبدأ الخطوة الأولى لطريق السلام الاجتماعي والوفاق الوطني.

ــ التأكيد على حل الأزمة السورية وفق المسار السياسي الذي يفرض نفسه كحل وحيد قادر على أن يضع حداً للمأساة ويفسح المجال أمام كافة مكونات المجتمع لتقوم بدورها المطلوب في سوريا المستقبل على أسسٍ ديمقراطية بغية بناء مجتمع ديمقراطي تعددي ومؤسسات دولة دستورية تعاقدية لا مركزية . و من أجل وقف نزيف الدم السوري وإنهاء حالة التشرذم والتبعثر التي تعاني منها سوريا وقواها السياسية والتي تسببت في هدر طاقات المجتمع السوري، ومن أجل مواجهة التطرف وتقليم أظافره واجتثاث جذوره بعد أن تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من دحر الإرهاب المتمثل في تنظيم داعش والقضاء على دولته المزعومة.

ـــ التأكيد على اللامركزية الديمقراطية، فمن أجل تكريس مبادئ الديمقراطية والعلمانية لا بد من دستور ديمقراطي توافقي يعتبر الضامن الذي يوحد بين الإدارات الذاتية الديمقراطية ضمن الوطن المشترك . فالحكم اللامركزي لمستقبل سوريا هدف وعليه نقيس القرب والبعد من التجمعات السياسية، ومن المواقف الحوارية ومن التطلعات المستقبلية، وفي وثيقتنا السياسية أكدنا أن الإصرار على سوريا اتحادية لا مركزية لا يعني إلغاء المركز كليا، بل إن المركز سيتحول من كونه أداة تحكم إلى وسيلة تنسيق وتوحيد بين جميع الأقاليم التي تشكل الكل، مع احتفاظه بإدارة وظائف أساسية محددة تحمل الصفة الاستراتيجية العامة والسيادية المشتركة. وإن مثل هذا الحل المنشود يؤكد على وحدة الأراضي السورية، بل هو معيار قوة وتمكين وتجاوز للأزمة السورية التي هي أزمة بنيوية ارتكزت على الدولة القومية الأحادية الصيغة وعلى الاستبداد وإنكار الآخر، فلا بد للحل في سوريا أن يتجه نحو اللامركزية والتشاركية والديمقراطية الحقيقية لتمكين جميع المكونات على اختلاف الخصوصيات والرؤى من تحقيق ذاتها في الوطن المشترك الذي يجب أن يحضن الجميع دون إقصاء أو إبعاد أو تحكم أو احتكار أو تسلط، أي لا بد أن تسود وطننا القوانين العادلة وتديره المؤسسات الديمقراطية التي ستكون الضمانة الدستورية الحقوقية لسوريا المنسجمة مع هذا العصر.

ـــ التأكيد على الدعوة إلى مؤتمر وطني سوري جامع في الداخل السوري للقوى الديمقراطية والوطنية واعتبار هذا المؤتمر أرضية مشتركة للوقوف عليها في وجه التحديات الإقليمية و الدولية، فلا بد من حوار سوري – سوري لإعادة بناء سوريا حرة ديمقراطية على أسس احترام التنوع المجتمعي للنسيج السوري والعدالة والمساواة بين الجنسين واعتبار حرية المرأة هي أساس كافة الحريات. والتأكيد أن الشعب في الدولة السورية وحدة مجتمعية متكاملة عمادها المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات دون تمييز بين أبنائه، وهو حر وسيد على أرض دولته ويعتز بعمقه الحضاري والثقافي الثري والمتنوع، وهو متوافق على العيش المشترك والعمل للمصلحة العامة. وبالربط القانوني لتوصيف الشعب فإن شعب سوريا كصيرورة تاريخية يعبّر عن التفاعل والوفاق المجتمعي بين شعوب أصيلة في المنطقة من عرب وكرد وسريان آشوريين كلدان وقوميات أخرى كالتركمان والشركس والأرمن ، ولجميع مكوناته الحق الكامل بالتمتع بالحقوق القومية المشروعة وحل قضاياهم حلاً ديمقراطياً عادلاً وفق العهود والمواثيق الدولية. وعليه فإن الشعب السوري واحد، مع التأكيد على الاعتراف بالتنوع المجتمعي والسياسي .

ـــ التأكيد على مبادئ مجلس سوريا الديمقراطية ومنطلقاته الأساسية وأنها مشروع سياسي وطني ديمقراطي سوري يعمل على ضم كل المكونات المجتمعية والكيانات السياسية من أجل تحمل مسؤولياتهم في إنقاذ الوطن من المأساة التي يعيشها وتحقيق تطلعات الشعب في التغيير الشامل وبناء النظام الديمقراطي البديل. كما أن مجلس سوريا الديمقراطية هو مشروع يسعى لتوحيد سوريا وإنقاذها من حالة الانقسام التي أصابتها خلال السنوات الماضية. وهو المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية، القوات التي قدمت التضحيات في مواجهة التطرف وقوى الإرهاب وستبقى تعمل كمؤسسة سورية وكجزء من جيش سوريا الجديدة الذي يحمي ترابها ويضمن أمنها، ويحمي المناطق المحررة من أي ارتدادات قد تسببها القوى الظلامية والمتآمرة على منجزات التحرير, ويصون مكتسبات الشعب في الشمال السوري وفي شرقه؛ ومجلس سوريا الديمقراطية هو من يعبّر سياسياً عن الإدارات الذاتية الديمقراطية والمجالس المدنية التي تقبل بوثائقه وتحمل رؤيته في الحل الديمقراطي . وسيعمل على مشروع تشكيل الإدارة الذاتية الموحدة لشمال شرق سوريا بعد التوافق على تنظيم العلاقة من خلال لجنة تحضيرية يشرف عليها مجلس سوريا الديمقراطية .

ـــ التأكيد على ثوابت في منهجنا باعتبار حرية المرأة هي أساسٌ وضمانةٌ لكافة الحريات. ما يدعونا للمطالبة بمواد دستورية تضمن مساواة المرأة والرجل والمشاركة الفعالة واعتبار التمثيل بالمناصفة بين الجنسين في جميع مجالات الحياة، والتأكيد على تبنّي سياسة اقتصادية تحمي المجتمع والبيئة من التأثيرات الاحتكارية وتغطي احتياجات المجتمع وتحقق التوزيع العادل للثروات والقضاء على ظاهرة البطالة وتأمين العمل لكل فرد. واعتبار حق ممارسة كل شعب للغته وثقافته في كافة المجالات من الحقوق الأساسية للإنسان، وضمان التعليم باللغة الأم للجميع، واعتبار الشباب قوة فاعلة في المجتمع يجب تمثيلهم تمثيلاً حقيقياً وازناً، وهم طليعة لعملية التغيير الديمقراطي، وضمان حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وبشكل خاص ضحايا الحرب المدمرة التي عاشتها وتعيشها سوريا خلال سنوات الحرب. واعتبار المقاتلين القدامى أحد القيم المعنوية للثورة مما يتطلب رعايتهم وضمان حقوقهم في حياة كريمة لائقة. وحماية حقوق الطفولة حسب القوانين والأعراف الدولية ووضع مشاريع خلاقة لإنقاذهم من سنوات العنف ومن تبعات التهجير والعسكرة والأمية. واعتبار الشهداء هم القيمة المعنوية للثورة والمجتمع، إحياؤهم في ذاكرة المجتمع والتاريخ يعني الحفاظ على الثورة، والاهتمام بعوائلهم ورعايتهم واجب أخلاقي.

ومن أجل أن تتسع سوريا لكل السوريين بمختلف قومياتهم وأديانهم فإن مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) يخوض بقواه المدنية والسياسية والعسكرية وشخصياته الوطنية والاعتبارية نضالات سياسية وفق برنامجه وخططه، بهدف إنهاء الإرهاب والاستبداد، وحل الأزمة السورية والوصول إلى حالة نظام سياسي لا مركزي ديمقراطي يترجم مبدأ اللامركزية المعتمد من قبل المجلس، والابتعاد نهائياً عن النظام المركزي الشمولي المتسلط، وفق مسار الحل التفاوضي السياسي . وإنهاء الاحتلالات، وتحقيق التغيير الديمقراطي، والأمن والاستقرار في سوريا.

ومن أجل ذلك فإن مجلس سوريا الديمقراطية يمد يده لكل القوى الوطنية السورية ويرى بأن تجميع هذه القوى وتوحيد رؤاها الديمقراطية الهادفة إلى انتشال سوريا من واقعها التقسيمي واجباً أخلاقياً ووطنياً سورياً يعزز وحدة سوريا وسيادتها، وفي ذلك نبدي أقصى حالات المرونة كي ننهض سوياً نحو سوريا جديدة تليق بمكانتها التاريخية وتطلعاتها المعاصرة .

ANHA.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق