العلوم والتكنولوجية

المصاعد الفضائية: هل هي مستقبل السفر الفضائي؟

المصاعد الفضائية: هل هي مستقبل السفر الفضائي؟

كانت الصواريخ المكلفة وغير المستدامة، وسيلتنا الأساسية لمغادرة الأرض، لكن المصاعد الفضائية تشكل وسيلة أرخص لدخول الفضاء الخارجي.
على الرغم من الحاجة إلى مواد جديدة، إلا أن بعثات المصاعد الفضائية قد بدأت، ومن المحتمل أن نرى بناء أول مصعد فضائي خلال بضعة عقود.

المصعد الفضائي

إن السفر إلى الفضاء بالصواريخ أمر مكلف لدرجة لا تصدق. يقول تقرير عام لأحد مفتشي ناسا إن الوكالة ستدفع لروسيا 491.2 مليون دولار لإرسال ستة رواد إلى الفضاء في 2018، أي ما يعادل تقريباً 82 مليون دولار لـ “الراكب” الواحد.

ويكلف إرسال الطن الواحد إلى الفضاء ما بين 10 و 30 مليون دولار، وذلك اعتماداً على الشركة التي ستطلق لك قمرك الصناعي، كما أوردت مجلة The Motley Fool هذه السنة. ولكن هناك حل آخر أقل كلفة من الصواريخ: المصاعد الفضائية.

لطالما راودت فكرة المصاعد الفضائية عشاق المستقبل منذ العام 1895، وذلك عندما أوحى برج إيفل للعالم الروسي كونستانتين تسيولكوفسكي بهذه الفكرة. وقد قال تسيولكوفسكي إنه إذا بنينا برجاً بارتفاع 35,800 كيلومتر (22,236 ميل)، فإنه سيصل إلى المدار المستقر، وسيكون قادراً على نقل الأحمال إلى الفضاء الخارجي. إن هذه الفكرة ليست بعيدة جداً عن التفكير الحالي.

قدم الدكتور براد إدواردز من ناسا دراسة في عام 2002، وقد أنعشت هذه الدراسة اهتمام الوسط العلمي بما يعتبر حالياً المصعد الفضائي العصري. وفقاً للدراسة، فإن خط ربط مؤلف من كابل مرن عالي التحمل، ومرتبط بمحطة فضائية تلعب دور ثقل موازن، يمكن أن يلعب دور مصعد فضائي واقعي.

يمكن لآلية ميكانيكية “متسلقة” – سواء باستخدام الرفع المغناطيسي أو الدواليب المتدحرجة على خط الربط – أن ترفع الكثير من الأطنان من المعدات أو البشر إلى المدار. وعلى الرغم من أن مشروعاً كهذا سيكلف عشرات المليارات، إلا أنه في نهاية المطاف سيجني من الأرباح ما يعادل تكلفته، وذلك عن طريق تأمين سفر فضائي أرخص بكثير في مجال تتوسع سوقه باستمرار.

قدمت الأكاديمية الدولية لعلوم الملاحة الفضائية (IAA) تقريراً في عام 2014، ويقترح هذا التقرير مد خط ربط شريطي الشكل إلى مسافة أبعد بكثير من المدار المستقر، أي حوالي مئة مليون ضعف من عرض الخط. ويمكن لهذا “الشريط” – والمثبت بمرساة تزن ما يعادل 170 حافلة مدرسية – أن يحمل الكيلوغرام الواحد إلى المدار المتزامن بكلفة 500 دولار، وذلك مقابل كلفة 20,000 دولار لحمله بالصاروخ، وفقاً لـ (IAA).

الدكتور بيتر سوان – أحد مؤلفي تقرير IAA – هو رئيس الاتحاد العالمي للمصعد الفضائي، وهو جمعية اختصاصية من المتحمسين والداعمين لفكرة المصعد الفضائي، ويقول إن المصاعد الفضائية يمكن أن تقدم “نافذة إلى رؤية جديدة لمستقبل الإنسانية”.

يقول سوان لموقع مرصد المستقبل: “هناك اتجاه واضح لمحاولة مغادرة الكوكب، ويمكن للمصاعد الفضائية أن تساعد على تحقيق هذه العملية، وذلك بتخفيض كلفة الذهاب إلى المدار المتزامن وما بعده.”

يقول سوان، وهو مهندس أقمار صناعية، إنه يمكن لمصعد فضائي حقيقي أن يخفض كلفة إطلاق الأقمار الصناعية والبعثات الفضائية بمقدار 99%.

تهدف فكرة مختلفة من شركة ثوث إلى بناء مصعد بارتفاع 20 كيلومتراً (12.4 ميلاً) فقط، وذلك لإطلاق رحلات الصواريخ بمقدار أقل من الوقود. ولكن ثوث وIAA تواجهان نفس المشكلة التي تواجه كل التصاميم الأخرى للمصاعد الفضائية: المواد.

مشكلة المواد

لبناء خط ربط يمتد عشرات الكيلومترات من الأرض إلى الفضاء، نحتاج إلى مادة شديدة القوة، والكثافة، والمرونة. يعود هذا إلى تناقص الجاذبية كلما ابتعدنا عن الأرض، وبالتالي فإن مقاومة الشد للكابل يجب أن تكون قادرة على تحمل وزن 5,000 كيلومتر (3,000 ميل) تقريباً من الكابل نفسه

اعتقد المهندسون في البداية أنه يمكن صنع خط الربط من أنابيب نانوية كربونية شديدة القوة والمرونة، غير أن دراسة نشرتها جامعة البوليتكنيك في هونج كونج هذه السنة استبعدت هذه المادة. من المحتمل أيضاً أن يكون مفتاح الحل في أحد أشكال الخيوط النانوية الألماسية التي اكتشفها الباحثون في أواخر 2015.
يقول سوان إنه من الممكن استخدام الخيوط النانوية الألماسية أو نتريد البورون، ولكنه لا يزال يعتقد أن الأنابيب النانوية الكربونية ستكون مهمة في بناء خط الربط للمصعد الفضائي، على الرغم من الدراسة الجديدة لجامعة البوليتكنيك في هونج كونج: “لا أعتقد أن هذه الدراسة سببت الخوف لأي شخص ممن يعملون على استخدام الأنابيب النانوية الكربونية في المصاعد الفضائية.”

النقطة الحاسمة: لا توجد لدينا مواد مناسبة حتى الآن، ولكننا قد نرى ظهورها قبل العام 2030، وفقاً لدراسة نشرت في مجلة New Space.
لم تمنع مشكلة المواد اليابانيين من محاولة بناء مصعد فضائي. حيث إن المركبة المدارية ستار سي من جامعة شيزوكا في طريقها إلى المحطة الفضائية الدولية، وسوف تقوم باختبار مادة الكيفلار في الفضاء، ومدى صلاحيتها لصنع خط ربط.

يقول سوان: “سوف يقومون بمحاكاة تأثير آلية تسلق الخط على الكيفلار. سيكون هذا خطوة كبيرة في تطوير معلوماتنا عن خطوط الربط والمصاعد الفضائية. أحيي هذا العمل.”

أعلنت شركة أوباياشا للإنشاءات أيضاً عن التزامها ببناء مصعد فضائي بحلول العام 2050.

وبما أن الجاذبية على القمر أو المريخ ليست بشدة الجاذبية على الأرض، فإننا نمتلك حالياً المواد اللازمة – مثل الكيفلار – لبناء خطوط ربط لمصاعد فضائية على هذه الأجسام السماوية الأصغر. وبالتالي يمكن لمستوطني الفضاء في المستقبل القريب الاستفادة من هذه التقنية.

مصاعد فضائية شمسية

تقدم المصاعد الفضائية أيضاً وسيلة محتملة لتوليد كميات ضخمة من الكهرباء بالطاقة الشمسية. ويعود هذا إلى أنه بإمكان الألواح الشمسية في الفضاء الخارجي – حيث لا يتعرض ضوء الشمس لأية فلترة – أن تمتص كميات من الطاقة أكثر بكثير مما لو كانت على الأرض. ويمكن لمصفوفة التوليد أن تشع الطاقة مباشرة إلى الأرض، متجاوزة خطوط نقل الطاقة بشكل كامل. يقول سوان: “المفتاح الأساسي للعملية هو في وضع مصفوفات شمسية بمساحة فدان كامل على ارتفاع المدار المتزامن، ومن ثم إشعاع الطاقة إلى الأرض بكلفة منخفضة للغاية.”
يظهر في مسلسل الكرتون الياباني “جاندام 00” عالم يعتمد فيه البشر على بضعة مصاعد مدارية لتأمين كامل احتياجات الأرض تقريباً من الطاقة.

هل يمكن أن نرى شيئاً مشابهاً في مستقبلنا؟

يقول سوان: “عندما نستطيع الوصول إلى الفضاء بكلفة منخفضة، يمكننا أن نزيد من تفتح العقل البشري، ولن تكون مغادرة الكوكب حلماً، بل حقيقة واقعة. فيصبح بإمكاننا أن نناقش الذهاب إلى المريخ، أو القمر، أو إنشاء مستعمرة تدور حول الأرض”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق