شؤون ثقافية

إيما…

إيما…

محمد الفتوح

عاودتني مرة أخرى تلك الحالة الكارثية من السوداوية المحبطة.. لثلاثة أيام لم أغادر منزلي. لا أريد أن أكلم ولا أن أرى أحدا. أنا في الخمسين الآن يا إيما، تصوري كيف مر كل شيء مفرطا في سرعته. هل كان ما كان حقيقة أم كذبة جميلة. الحرارة تزيد من كرهي للأشياء. وأخبار البلد المقلقة تضاعف من توتري. أسائل نفسي باستمرار لماذا يحصل الذي يحصل. لست نوستالجيا يا إيما، لكنني فقط أريد أن أعرف كيف أنا و من أنا ولماذا أنا. صديقي الحلبي رغم كل تراجيديات الحياة وأهوال بلده، يشرب كأسه ويضحك ويستغرب لأسئلتي. كيف يكون مغتبطا بهذا القدر من اللامبالاة. الأيام الثلاثة مرت تقريبا في لا شيء. أصحو متأخرا نسبيا، أستلقي في الصالون مع طاسة القهوة.
أسرح طويلا وأنا أنظر إلى السقف وأرجاء الكوميدور. قد أستمع إلى “كريس دي برغ” أو أنهض لأطل على الشارع المكروه ثم أعود لمكاني. أفتح الثلاجة أقضم تفاحة أو قطعة جبن. تلميذاتي أهدينني في حفل نهاية الموسم ساعة يدوية سوداء، مع عطور وقميص أزرق منقط جميل. أمام الحضور حاولت أن أضبط نفسي وأحبس دمعي. لست أدري إن كان ما أستمع إليه الآن يا إيما محض صدفة أم شيء آخر، فالموبايل الذي أتركه مشغلا على اليوتيوب، تنطلق منه اللحظة أغنية” أي دمعة حزن لا” خصوصا المقطع الذي يقول فيه ” شوووف الدنيا يا قلبي، حلوة زاي بالحب….” معها يا إيما تذكرت تسللاتنا مرارا لمنزل عائلة صديقي الحميم بالمدينة العتيقة.
هل تذكرين بوستيرات “مادونا، بينك فلويد، الأميرة ديانا، بروس سبرنستين، دليدا وآخرون المعلقة على الجدران الصامتة. هل تذكرين كيف كنت تنزعين معطفك البني، وكيف كنت ترقصين بفرح على نغمات أغاني جورج واسوف وراغب علامة وأنا مستلقي على فراش الحلفاء. ثم بعدها، ومن شباك نافذة هرمة نطل على شجيرات الموز والليمون في الحديقة المهملة.. أتمنى أن تمطر حالا يا إيما.. أتمنى أن تمطر…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق