جولة الصحافة

نظام سلطوي واقتصاد ضعيف: كيف سيستميل العدالة والتنمية الناخبين الأتراك

نظام سلطوي واقتصاد ضعيف: كيف سيستميل العدالة والتنمية الناخبين الأتراك

يتوجه الأتراك في 24 يونيو الجاري إلى صناديق الاقتراع، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة، والتي ستنتقل بعدها تركيا إلى تطبيق النظام الرئاسي بشكل فعلي. ويقلق هذا النظام الكثير من الأتراك لأنه يعني سيطرة تامة من الرئيس رجب طيب أردوغان على البلاد، دون أيّ تهديد من أي سلطة أخرى تشاركه القرار أو تمنعه من تنفيذ ما يريد.

وعلى مدى 15 عاما كان أردوغان صاحب الكلمة العليا في البلاد، رئيسا للوزراء ثم رئيسا، لكنه اليوم يتطلع إلى أن يكون الحاكم المطلق الذي يتمتع بسلطات تنفيذية كاسحة وافق عليها الناخبون بأغلبية ضئيلة في استفتاء على تعديل الدستور أجري العام الماضي.

وكان الرئيس التركي يتطلع إلى فوز سهل في الانتخابات، الأمر الذي دفعه إلى عقد الانتخابات قبل 18 شهرا من موعدها الأصلي على أمل أن يفاجئ المعارضة.

لكن عشية الانتخابات تغيرت معطيات كثيرة وحل الخوف والقلق محل الثقة الكبيرة التي كان يتمتع بها الرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، فهذه المرة الأزمة لا ترتبط بالسياسة الخارجية بل ضربت عمق الاقتصاد التركي وأضعفت الليرة.

في ذروة الحملات الانتخابية رأى أردوغان تحديا جعله يقف موقف المدافع عن نفسه، الأمر الذي يدفع نحو ترجيح سيناريو الجولة الثانية، حيث ثمة قناعة سائدة لدى حزب العدالة والتنمية والأحزاب الأخرى والمحللين، بأنه سيتعذر انتخاب أردوغان من الجولة الأولى، ففكرة نظام رئاسي سلطوي واقتصاد ضعيف ترعب الأتراك وتحمس المعارضة التي بدأت تستعيد بعض قوتها بعد أن أنهكتها عمليات التصفية إثر عملية الانقلاب الفاشلة في صيف 2016.

مع اقتراب موعد الانتخابات، نشطت الآلة الدعائية التابعة للنظام الحاكم في تركيا، لدعم صورة الرئيس رجب طيب أردوغان، ومحاولة إقناع الرأي العام التركي بصواب القرارات التي اتخذها، من ذلك تحويل نظام البلاد من برلماني إلى رئاسي.

وقال مصطفى شانطوب -رئيس اللجنة الدستورية لدى البرلمان التركي، والنائب عن حزب العدالة والتنمية- إن تشكيلة البرلمان القادم عقب الانتخابات المقبلة، سيكون لها دور رئيسي في النظام الرئاسي القادم، بعكس ما يروج له من أن النظام الرئاسي سيقلص دور البرلمان.

وأضاف شانطوب أن البرلمان التركي أجرى التعديلات الدستورية بخصوص نظام الحكم الجديد، في ضوء القوانين الدستورية للبلاد. وأوضح أن تشكيلة البرلمان الجديد ستشرّع العديد من القوانين الجديدة، وأنه سيتولى دورا رئيسيا في تأسيس وترسيخ النظام الرئاسي.

وتابع قائلا إن “حزب العدالة والتنمية يريد أن تكون جميع شخصياته السياسية القوية داخل البرلمان. ولو كان يهدف إلى تقليص وإضعاف دور البرلمان لما ضم هذه الشخصيات القوية إلى قائمة المرشحين، ولوجههم إلى مناصب وزارية أو مهام أخرى”.

وشدد رئيس اللجنة الدستورية على أن التغييرات المقبلة في النظام الرئاسي ستجري وفقا للقوانين الدستورية وعبر البرلمان الذي سيصدر بدوره خلال الدورة التشريعية القادمة العديد من القوانين والتشريعات التي ستحدد مؤسسات نظام الحكم الجديد.

ولا ينفي المراقبون ذلك، لكنهم يؤكدون في نفس الوقت على أن البرلمان ونوابه، كما بقية مؤسسات الدولة، لن يسيروا إلا بأمر الرئيس رجب طيب أردوغان، مشيرين إلى أن التعديلات الدستورية التي أقرت، بنسبة تصويت ضعيفة، تغيير النظام من برلماني إلى رئاسي، تعني إعادة تأهيل الدكتاتورية في تركيا.

ويتنافس في الانتخابات الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، ومحرم إينجه، عن حزب الشعب الجمهوري، وميرال أكشينار، عن الحزب الصالح، وصلاح الدين دميرطاش، عن حزب الشعوب الديمقراطي، وتمل كرم الله أوغلو، عن حزب السعادة، ودوغو برينجك، عن حزب الوطن.

ويقول توماس سايبرت -المحلل في صحيفة العرب ويكلي- إن خطة أردوغان لاستخدام الانتخابات في تحويل تركيا إلى جمهورية رئاسية ذات سلطات تنفيذية واسعة النطاق لصالحه دخلت بالفعل في دائرة الشك لا سيما بعدما تنبأت استطلاعات الرأي بأن أردوغان من الممكن أن يُجبر على إجراء جولة إعادة للانتخابات وأن حزب العدالة والتنمية، قد يفقد أغلبية مقاعده في البرلمان.

ومن المنتظر أن يقرر حوالي 57 مليون ناخب شكل البرلمان التركي الجديد وما إذا كانت هناك إمكانية لتمديد فترة حكم أردوغان لمدة 5 سنوات أخرى، فيما يؤكد حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح أنهما سيعملان على إيقاف الانتقال إلى الحكم الرئاسي وإعادة النظام البرلماني.

ويشير أيدين إنجين -الكاتب في صحيفة جمهوريت المعارضة- إلى أنه “للمرة الأولى منذ سنوات تشعر المعارضة بالتفاؤل وبأنها تستطيع التغلب على أردوغان عبر صناديق الاقتراع. لقد عانى الرئيس من عدة انتكاسات خلال الحملة، بما في ذلك فشل الجهاز الملقن خلال خطاب متلفز له في تلقينه وتركه حرفيا دون أي مساعدة مما أثار شماتة المعارضين”.وتشكل التغييرات طويلة المدى التي تطرأ على الناخبين الأتراك جزءا من مشكلة أردوغان، منها أن العديد من الناخبين الشباب في المناطق الحضرية في تركيا يتخذون الآن موقفا معاديا للرئيس التركي.

وفي ظل وجود ما يقرب من 19 مليون ناخب تحت سن الثلاثين، وما يقرب من 3 ملايين تركي تم السماح لهم بالتصويت لأول مرة، يصبح هذا التحول مدعاة للقلق من جانب أردوغان وحزب العدالة والتنمية. ويؤكد توماس سايبرت أن “الأعوام الـ15 من حكم حزب العدالة والتنمية تعني أن أردوغان وحزبه يصعب عليهما إلقاء اللوم على عاتق أي طرف آخر في ما يخص المشاكل التي تمر بها تركيا”.

المصدر: العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق