الاقتصاد

تدخل أردوغان في السياسة المالية هو السبب لانهيار ثقة المستثمرين في الليرة والاقتصاد التركي

تدخل أردوغان في السياسة المالية هو السبب لانهيار ثقة المستثمرين في الليرة والاقتصاد التركي

تفاقم يأس المستثمرين من إمكانية ظهور ضوء في نهاية نفق الأزمات المالية والاقتصادية التركية بعد إعلان مسؤولين في حكومة حزب العدالة والتنمية عن خطط لتعزيز قبضة الحكومة على القرارات الاقتصادية.

وأكدوا أن تركيا تخطط لجمع مؤسسات إدارة الاقتصاد تحت سقف واحد لتحسين التعاون بين الخزينة العامة للدولة ووزارة المالية، إذا أعيد انتخاب الرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات المقررة في 24 يونيو الجاري.

ونسبت وكالة رويترز إلى المسؤولين قولهم إن الحكومة ستقوم بموجب الخطة بتجميع غالبية فرق الإدارة الاقتصادية في وزارة جديدة للخزانة أو المالية. وزعموا أن تلك التغييرات تهدف إلى جعل أداء الحكومة أكثر فعالية من خلال خفض عدد الوزارات من 21 حاليا إلى 14 وزارة.

ويقول محللون إن السبب الرئيسي لانهيار ثقة المستثمرين في الليرة والاقتصاد التركي هو تدخل أردوغان في السياسة المالية. واستبعدوا خروج تركيا من أزماتها إذا لم يكف الرئيس التركي عن التدخل.
وكان انحدار الليرة قد تسارع بوتيرة مخيفة الشهر الماضي، بعد أن قال أردوغان، الذي يصف نفسه بأنه “عدو لأسعار الفائدة”، إنه يتوقع أن تكون له سيطرة أكبر على السياسة المالية بعد الانتخابات.

ورجحوا أن تواصل الليرة تراجعها في ظل يأس الأسواق من إمكانية وقف تدخل الرئيس في السياسات المالية، وأن تنزلق الليرة إلى خسائر أكبر في حال فوزه المرجح في الانتخابات.

ورغم رضوخ البنك المركزي لضغوط السوق برفع أسعار الفائدة الأساسية من 13.5 إلى 16.5 بالمئة وهي مستويات تفوق بأربعة أضعاف متوسط أسعار الفائدة في الأسواق الناشئة، إلا أن الليرة عادت للهبوط بعد تحسن مؤقت.

ويؤكد المحللون وجود حاجة ملحة لزيادة الفائدة بنحو 2 بالمئة مرة أخرى في اجتماع البنك المركزي الخميس المقبل، خاصة بعد أن أظهرت بيانات أمس أن التضخم ارتفع في الشهر الماضي إلى 12.15 بالمئة.

ويمثل ذلك الموعد اختبارا لقدرة البنك المركزي على اتخاذ القرارات التي تفرضها الحقائق الاقتصادية وعدم الرضوخ لمشيئة أردوغان الذي يمكن أن يثير غضبه أي رفع جديد لأسعار الفائدة.

ويذهب الناخبون الأتراك إلى صناديق الاقتراع في 24 يونيو للإدلاء بأصواتهم في انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة. وإذا أعيد انتخاب أردوغان فإنه سيكتسب سلطات تنفيذية واسعة حظيت بمساندة أغلبية ضئيلة في استفتاء أجري العام الماضي.

ويقول المسؤولون في حكومة حزب العدالة والتنمية إن الإجراءات المقترحة سوف تبسط التعاملات مع الأجهزة الحكومية، مثل تقديم طلبات حوافز الاستثمار للشركات في تركيا.

وأشاروا إلى أن الخطة تقضى بجمع وزارة التنمية ووزارة الجمارك والتجارة وأجزاء من وزارة الاقتصاد وفرع السياحة بوزارة الثقافة والسياحة في وزارة واحدة جديدة.

ويشرف نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك على جميع الوزارات الاقتصادية حاليا، لكنه تعرض في أبريل الماضي لهجوم شديد من أردوغان، الذي اتهمه بالخيانة لمجرد قوله إن “الاقتصاد التركي ليس في وضع جيد”.

ويكشف ذلك حجم القمع الذي يمارسه أردوغان على المؤسسات والمسؤولين الاقتصاديين، وهو السبب الرئيسي لانهيار ثقة المستثمرين في الاقتصاد التركي، والتي دفعت الليرة لفقدان 20 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار واليورو منذ بداية العام.

ولم تعد الأسواق تثق بتصريحات شيمشك، الذي قال في نهاية الأسبوع الماضي إن أنقرة ستعالج مخاوف السوق “من خلال إجراءات سياسية ذات مصداقية” وذلك بعد يوم من وضع وكالة موديز تصنيف تركيا الائتماني تحت المراقبة تحسبا لخفضه لتقييم قدرتها على سداد ديونها.

وأفادت وكالة موديز الجمعة أنها وضعت تركيا تحت المراقبة تحسبا لخفض التصنيف، مشيرة إلى مخاوفها بشأن إدارة الاقتصاد وتآكل ثقة المستثمرين. وقالت إنها تجري تقييما يمهد لاحتمال خفض جديد جراء عدم اليقين السائد بشأن مستقبل السياسة الاقتصادية في تركيا. وخفضت وكالة موديز بالفعل تصنيف تركيا السيادي في مارس إلى “بي.أي 2”. وقد زادت الانتخابات المبكرة المخاوف من أن الإدارة القادمة ستتحرك أكثر في اتجاه خيارات سياسية تضر بالاستقرار الاقتصادي والمالي.

وأشارت الوكالة إلى أن “عدم اليقين المتزايد” حول مستقبل توجهات السياسة الاقتصادية مع اقتراب الانتخابات “يرفع مخاطر الضغوط الشديدة على ميزان المدفوعات التركي”. وقالت إن “التآكل الأخير” لثقة المستثمرين سيستمر إذا لم تتبن أنقرة “إجراءات موثوق بها” بعد الانتخابات.

وحذّرت موديز من أن “الخطر يزداد بسبب ازدياد مكامن الضعف الاقتصادي والمالي في موازاة وضع سياسي يصعب توقع نتائجه وارتفاع في معدلات الفائدة”.

وقالت وكالة فيتش الجمعة أيضا إنها ستضع تصنيف 25 مصرفا تركيا في وضع المراقبة السلبي بعد تدهور سعر الليرة، بما في ذلك مانحو القروض الرئيسيون “أكبانك” و”إيس بانكاسي” و”يابي كريدي” وحذرت من أخطار تهدد الأصول وسيولة المؤسسات المصرفية.

جريدة العرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق