الاقتصاد

#ادعموا_الليرة_التركية.. دعوة أردوغان تنقلب ضده

#ادعموا_الليرة_التركية.. دعوة أردوغان تنقلب ضده

ناشطو تويتر يحذرون من المخاطر المالية للانصياع لحملة الدعم التي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مواطني بلاده بتحويل مدخراتهم من العملات الأجنبية إلى العملة الوطنية.

يستمر التفاعل العربي واسعا مع هاشتاغ #ادعموا_الليرة_التركية، الذي دشنه ناشطون بعد الانخفاض الكبير للعملة التركية أمام العملات الأجنبية، لكن التعليقات لم تحمل التعاطف الذي يريده مطلقو الهاشتاغ ولم تحقق التضامن المأمول، حيث جاءت غالبية التغريدات بآراء سلبية، ناقدة لتركيا ومعتبرة أنها لا تستحق الدعم، بعد وقوفها مع إيران وقطر ضد السعودية.

وقال مغرد “إنه رغم أن الطيبة من شيم العرب والمسلمين، لكن التعامل مع تركيا يجب أن يكون بالمثل، ومن هذا المنطلق يجب عدم دعم الأتراك الآن، بحكم أنهم يدعمون أعداء السعودية”.

واعتبر ناشط أن “العاطفة لا تبني وطنا ولا تحمي مستقبلا، في السياسة مبدأ المعاملة بالمثل أساس، ومن هذا المنطلق يجب أن ندعم من يدعمنا، لكن من يحيك الدسائس نلجمه”.

لم ينس الناشطون العرب على مواقع التواصل الاجتماعي، المواقف والسياسات التركية، ورفضوا الاستجابة لحملة ادعموا_الليرة_التركية، التي شهدت إقبالا فقط من جماعة الإخوان المدعومة من الحكومة التركية، بينما لا ينظر الأتراك بارتياح إلى مزاعم الحكومة.

واشترط أحدهم للدعم “أن يتخلى الشعب التركي عن مؤازرة داعم الإرهاب ومناصر الإخوان… الذي انخدع به للأسف السُذّج والأغبياء وبعض البسطاء من الناس، لذلك أتمنى من دول الخليج أن تبادر بمقاطعته وأن تمنع السياحة عن تلك البلاد!”.

وأشار ناشط إلى عدد من الحوادث التي تعرض لها سياح خليجيون في تركيا، وقال “من يضحون بأموالكم ويطلقون هاشتاغ #ادعموا_الليرة_التركية في وقت يتحدث العالم فيه عن انهيار الليرة التركية أقل ضرراً ممن يضحون بحياتكم ويدعونكم لدعم سياحة تركيا!”.

واقتصرت البعض من التعليقات المؤيدة للهاشتاغ على المتعاطفين مع جماعة الإخوان، الذين حاولوا كسب الدعم ومؤازرة الليرة التركية، لمصالح سياسية تربطهم بها، وفق ما أكد العديد من الناشطين، وقال أحدهم “#ادعموا_الليرة_التركية… لكل إخواني أبشرك أصبحت الليرة التركية ثالث أسوأ عمله في العالم”.

وكتب ناشط: هذه دعوة لدعم أخبث تنظيم تلبس بالإسلام وهو منه براء.. من يدعم ويقدّم أي دعم فهو خائن للسعودية وأهلها.

ورأى مغرد “#ادعموا_الليرة_التركية… خذوا الأتراك الذين عندنا هذا أفضل دعم”.

وعلقت مغردة “ادعموا_الليرة_التركية اقتصاد تركيا ينهار. الحوثي يستسلم. إيران عليها عقوبات. قطر مقفلة عليها الشباك. أعداء السعودية إلى الهاوية بإذن الله”.

وايدها ناشط قائلا “من عاش بالحيلة مات بالفقر #ادعموا_الليرة_التركية وقريبا ستسمعون بإذن الله #ادعموا_الريال_القطري… إذا يعودون إلى رشدهم…”.

وحذر ناشطون من الانصياع لهذه الحملة لما لها من مخاطر اقتصادية، فقال أحد المطلعين على الأسواق المالية، “احذروا من الوقوع في خطأ شراء الليرة التركية. العملة التركية في سقوط مستمر منذ 10 سنوات لا تنخدعوا بالإخوان، هذا هو حال العملة الأردوغانية منذ 10 سنوات تسجل انهيارات والقادم مر”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد دعا السبت الماضي مواطني بلاده إلى تحويل مدخراتهم من العملات الأجنبية (اليورو والدولار)، إلى العملة الوطنية (الليرة)، لكنها لم تشهد تجاوبا ملموسا.

ويشعر الأتراك بالقلق على الاقتصاد على الرغم من محاولات الحكومة لطمأنتهم، قبل شهر من انتخابات حاسمة. وبلغ سعر الليرة التركية لفترة قصيرة 4.92 للدولار الواحد لكنها عوّضت عن خسائرها الأربعاء بعد رفع غير متوقع لمعدلات الفائدة لدى البنك المركزي.

لكنّ كثيرين يرون أن هذا التدبير يبقى غير كاف. ولأنها لا تظهر إشارات فعلية عن التحسين، بلغ سعر الليرة 4.7 في مقابل الدولار لدى الإقفال الجمعة وخسرت 16 بالمئة من قيمتها في مقابل الدولار خلال شهر واحد.

وفي مكتب صرف يقع في واحد من أبرز الشوارع التجارية في أنقرة، تركز الاهتمام على تدهور الوضع والخوف من ألاّ تتمكن البلاد من اجتياز ما وصفه خبراء اقتصاديون في “كومرسبنك” هذا الأسبوع بأنه “أزمة نقدية”.

أردوغان يستثمر أزمة الليرة لحملته الانتخابية ويتعهد بإعطاء الأهمية للسياسة النقدية

وشاهدت صحافية العشرات من الأشخاص يتدفقون إلى مكتب الصرف هذا لتبديل ليراتهم بالذهب أو الدولار أو اليورو.

ويقول علي يليك، بائع مواد البناء الذي جاء لتبديل ليراته بالدولار من أجل عمله، إنّ تصريحات السلطات لم تقنعه كثيرا. وأضاف “من لا يساوره القلق من جراء وضع أسعار الصرف؟ في ظروف طبيعية، هذا لا يحصل. هذا أمر استثنائي”.

ويؤكد ابنه يحيى المسؤول في مكتب “تونالي دوفيز” للصرف أن مزيدا من الأتراك يأتون لشراء اليورو والدولارات، يساورهم القلق من أن تشهد الليرة مزيدا من التراجع. وقال “يعتقدون أن الليرة ستواصل خسارة قيمتها”، موضحا أنّ رفع معدلات الفائدة ليس سوى “تدبير مؤقت”.

ويدعو خبراء الاقتصاد منذ أشهر إلى رفع نسب الفائدة لوقف التضخم الذي أصبح من رقمين ومنع إنهاك الاقتصاد. لكن الرئيس أردوغان لم يتوقف عن انتقاد هذا النوع من التدابير، داعيا في المقابل إلى خفض هذه النسب.

ونجم عن تدهور الليرة في الأيام الأخيرة تعليقات للرئيس التركي الأسبوع الماضي أكد فيها أنه يرغب في إعطاء الأهمية للسياسة النقدية إذا ما أعيد انتخابه في 24 يونيو.

وقال نجدت غوفين، الطالب الذي جاء لشراء دولارات تمهيدا لرحلة إلى الولايات المتحدة، إنّه “قلق جدا” من الوضع الاقتصادي. وأضاف أن “اقتصادنا يسوء من يوم إلى آخر. في السابق، كانت تركيا بلدا رائدا على صعيدي الزراعة وتربية الحيوانات، لكننا اليوم نستورد اللحوم من صربيا والتبن من روسيا”.

ومن أجل طمأنة النفوس، أعلن نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك، الموظف السابق لدى مجموعة ميريل لينش الذي يحظى بثقة الأوساط الاقتصادية، في مقابلة تلفزيونية، أنّ البنك المركزي “سيقوم بكل ما هو ضروري”.

وأضاف في تصريح لشبكة “ان.تي.في” الخاصة أن “التراجع ليس واردا، سواء على صعيد استقلال البنك المركزي أو على صعيد اقتصاد السوق المنظم”.

إلا أن البعض مقتنع بنظرية الحكومة التي تعزو تراجع قيمة الليرة إلى “مؤامرة” تستهدف إضعاف تركيا.

وقال أورهان البيرق تاجر الجملة، إنّ زيادة قيمة الدولار واليورو “اصطناعية” سببها “الضغط الاقتصادي للقوى الأجنبية”. لكنه أضاف “قبل خمسة إلى عشرة أيام من الانتخابات، أعتقد أن هذه الزيادة
ستنقلب”.

وبعد إعلان قرار البنك المركزي الأربعاء، شدد أردوغان على أنّ تركيا ستواصل التمسك بالمبادئ الدولية على صعيد السياسة النقدية. لكنه أضاف أنه لن يترك هذه المبادئ “تقضي على بلادنا”.

صحيفة العرب اللندينة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق