تحليل وحوارات

تركيا تجري تغييراً ديمغرافياً أمام أعين الجميع وأصوات قيادات الـ ENKS تختفي

تركيا تجري تغييراً ديمغرافياً أمام أعين الجميع وأصوات قيادات الـ ENKS تختفي

إعداد:سعاد عبدي – xeber24.net

عفرين مدينة الزيتون ومن لا يعرف عفرين هذه المدينة السورية ،تمتد على اطراف نهر عفرين وتقع في اقصى شمال غربي سوريا تحدها من جهة الشرق مدينة اعزاز ومن الجنوب مدينة حلب .

وتقع مدينة عفرين على سهول جبال المحاذية للمدينة وتبلغ مساحتها ما يقارب 3850 كيلو مترا مربعا اي مايعادل تقريباً 2 بالمئة من مساحة اراضي سوريا، وتشمل مدينة عفرين اكثر من 350 قرية وناحية، ومن ابرز مدنها عفرين المدينة وبلبلة وجندريسة وشية وشرا وراجو.

واستناداً على الاحصائية القديمة التي قام بها النظام السوري في عام 2012 ، بلغ تعداد السكان في المدينة نحو 523,258 الفاً ،لكن اعدادهم ارتفعت بسبب الاحداث الاخيرة التي جرت في سورية وعمليات النزوح الداخلية ليصل عدد سكان مدينة عفرين ومناطقها الى اكثر من مليون نسمة بحسب قول الادارة الكردية فيها .

وتشتهر مدينة عفرين بأنتاج زيت الزيتون والكروم لامتلاكها مساحات كبيرة من اراضي مزروعة باشجار الزيتون ،كما تشتهر هذه المدينة بوجود مجموعة لا بأس بها من المواقع الاثرية من اهمها قلعة النبي هوري وكنيسة مارمارون ومعبد تل عين داره الاثري .

ويمتاز اهالي عفرين بالطيبة والكرم والضيافة وخير مثال على ذلك استقبالهم لأكثر من 300 الف نازح من المناطق المجاورة وتقديم المساندة والدعم لهم ،حيث عاش هؤلاء النازحون في مدينة عفرين بأمن وامان في ظل ادارة كوردية تشرف على جميع مرافق الحياة في عفرين حيث ينشرون الامان لجميع الناس الساكنين في المدينة من نازحين ومقيمين.

لكن هذا لم ترق لتركيا وجود الادارة الكردية في المدينة او حتى في الشمال السوري كله لانها تعتبر وجود هذه الادارة تهديداً لأمنها القومي التركي.

فأتفقت الدولة التركية مع روسيا وإيران والنظام السوري لدخول قوات تركية الى الاراضي السورية عبرا ما يسمى “درع الفرات”والذي تتشكل معظمهم من فصائل ارهابية متطرفة حتى وصلوا الى مدينة باب وجرابلس واعزاز واحتلوها ليتم فيما بعد مقايضة على الغوطة وعفرين.

وبالفعل تم الهجوم التركي بمساندة الفصائل الارهابية الممولة من الدولة التركية بما يسمى “الجيش الحر” المعارض ،يوم 20 كانون الثاني المنصرم واستمر لغاية شهرين في ظل مقاومة عنيفة شديدة من قبل وحدات حماية الشعب الكردية وحماية المرأة وقدموا الألاف من الشهداء والتضحيات لكن الكثرة تغلب الشجاعة.

وتم احتلال مدينة عفرين من قبل الدولة التركية والفصائل الارهابية المتعاونة معها من متطرفيين اسلاميين وحتى فصائل تابعة للمجلس الوطني الكردي حسب اعترافاتهم.

وتعرض اهالي مدينة عفرين من نهب وسلب وتدمير ممتلكاتهم ولم يسلم منهم حتى الحجر، فقاموا بتدمير الاثار القديمة في المدينة مثل معبد عين دارة الاثري والمصنف في لوائح “اليونسكو”.

وقامت الدولة التركية والفصائل الارهابية المتطرفة التابعة لها بالضغط على الاهالي وارهابهم واجبارهم على النزوح من منازلهم وقراهم وبلداتهم ونهب ممتلكاتهم للتخطيط لتغيير ديمغرافي في المدينة عبر اسكان عناصر ارهابية قادمة من الغوطة الشرقية مع عوائلهم الى عفرين و إستلائهم على منازل اهالي عفرين ومنع عودة الاهالي الاصليين اللى قراهم وبلداتهم بموافقة تركية.

وبدأ الاحتلال التركي بفرض سيطرته من خلال اجبار الاهالي على تغيير بطاقاتهم الشخصية ببطاقات تركية وفرض اللغة التركية في المدارس بالقوة ورفع الاعلام التركية فوق المباني الحكومية التي كانت تابعة للأدارة الذاتية الديمقراطية الكردية في مدينة عفرين بغية اجراء تغيير ديمغرافي.

وكانت قد أدلت قيادات كردية في المجلس الوطني الكردي بتصريحات ’’ فؤاد عليكو وإبراهيم برو ’’, بأحقية تركيا في الهجوم على عفرين لمحاربة حزب العمال الكردستاني , وكانوا يشيرون بأن من بين الفصائل المشاركة لتركيا أيضا فصائل كردية في محاولة منهم لإخداع الشارع الكردي بعدم وجود خطر على وجودهم , وأختفت هذه الاصوات لمجرد احتلال المدينة.

لكن وحدات حماية الشعب الكردية لم تستسلم للأمر الواقع رافضين الاحتلال التركي للمدينة متمسكين بها رافعين راية النضال والمقاومة ،حيث ينفذون هجمات على الفصائل الارهابية الممولة من قبل الدولة التركية المتمركزين في مدينة عفرين ويوقعون في صفوفهم مئات القتلى في عمليات هجومية مباغتة ناشرين الخوف والرعب في قلوب هؤلاء المحتليين والمتطرفيين ،الذي دعمتهم تركيا بالاسلحة والمال لكي يهجروا الاهالي من المدينة ويحققوا اهدافهم في تغيير ديمغرافي يشمل الشمال السوري ذات الأغلبية الكردية،و تركيا تعتبر الكورد العدو الاول لها ،منذ عهد السلطنة العثمانية الى الوقت الحاضر بقيادة حزب العدالة والتنمية بزعامة اردوغان.

وتعمل تركيا لإجراء تغيير ديمغرافي لمنطقة عفرين وتوطين عرب من المذهب السني لربط المناطق السنية العربية مع بعضها البعض , وتأتي خطوتها هذه على حساب الشعب الكردي الذي يعملوا منذ القدم للحصول على حكم ذاتي لهم في مناطقهم التاريخية.

والجدير ذكره فأن وحدات حماية الشعب دافعت عن مدينة عفرين واشتبكت مع القوات التركية وفصائلها الاسلامية السورية المتطرفة قرابة شهرين كاملين , وأحتلت تركيا المدينة بعد استخدام كامل ترسانتها العسكرية الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق