جولة الصحافة

جولة جديدة من الصراع في سورية… وعليها

جولة جديدة من الصراع في سورية… وعليها

مع انحسار خطر تنظيم «داعش» الإرهابي عن المراكز الحضرية في سورية، وحشره في جيوب ساقطة استراتيجياً، يشتعل الصراع الدولي، وتسعى الأطراف الفاعلة إلى تقوية مناطق نفوذها، وكسب مزيد من أوراق القوة قبل التفاهمات «الكبرى» لوضع حد للأزمة ومستقبل شكل الدولة السورية.

ومع فرضه السيطرة على كل دمشق للمرة الأولى منذ 2012، ومن المؤكد أن آلة النظام الإعلامية سوف تجد كثيراً من المبررات، للصفقة مع تنظيمات إرهابية خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يتفق فيها مع تنظيمي «داعش» أو «النصرة». ويفتح قرب انتهاء «داعش» الباب أمام صراعات جديدة تطاول كامل الرقعة السورية. وفي الجبهة الجنوبية يسعى النظام إلى إنهاء خطر المعارضة على البوابتين الجنوبية والغربية لدمشق وسط خريطة معقدة لا يملك فيها حليفه الروسي اليد الطولى للحسم مع وجود الولايات المتحدة، وقرب إسرائيل، والتفاهمات الموقعة مع مع الأردن. ومن المرجح أن يفلح النظام في فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، لكن المشكلات في هذه الجبهة تحددها قدرة روسيا على الوصول إلى تفاهمات تمنع انفجار الأوضاع بين إيران وإسرائيل. وفي مواجهة مخططات تركيا التوسع نحو منبج وشرق الفرات ضمن عملية «غصن الزيتون»، ضاعفت فرنسا وجودها على الأرض عسكرياً، وأعلنت واشنطن أعادة النظر في توزيع مساعداتها للتركيز على دعم حلفائها الأكراد. ويهدد التطوران الأخيران بحدوث شرخ متزايد في علاقات أنقرة مع كل من باريس وواشنطن، ويحد من قدرة تركيا على توظيف جهود فصائل الشمال السورية الحليفة، التي ازدادت قوة بعد انتقال عشرات الآلاف من مقاتلي الغوطة- القلمون الشرقي وجنوب دمشق وشمال حمص إلى إدلب الباب وعفرين، في معارك ضد حزب الاتحاد الديمقراطي، و «قسد» ذات الغالبية الكردية.

ومع قناعة غربية بأن دور جولات آستانة قد انتهى، وتكثيف موسكو جهودها من أجل التحول إلى مناقشة الحل السياسي في سوتشي بوجود إيران وتركيا والنظام والمعارضة، يسعى محور آخر إلى الدفع بمباحثات جنيف أو اقتراح مسار جديد للحل السياسي. ويبدو أن الوضع الميداني في سورية لن يجنح إلى الهدوء فروسيا ترغب في أن تبقى مهيمنة على هندسة الأوضاع في سورية باستخدام فائض القوة الموجود لديها، وسياسة التهديد والوعيد، فيما ترغب واشنطن في البقاء لاعباً مهماً، وتسعى أوروبا إلى إنهاء أجواء عدم الاستقرار لدرء أزمة لجوء جديدة وإيجاد حل للأزمة السابقة، فيما تحتفظ إيران وتركيا وإسرائيل بتصورات متناقضة حول مستقبل سورية. وواضح أن الصراعات على المدى المنظور سوف تشتعل لفرض مزيد من السيطرة على الأرض، ودفع كل فريق بمشروعه للحل السياسي، واقتسام كعكة إعادة الإعمار والصراع على ثروات سورية وموقعها الاستراتيجي.

الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق