جولة الصحافة

اردوغان يحلم بالذهاب في سطوته الى سلطانا للمسلمين بعد الانتخابات الرئاسية

اردوغان يحلم بالذهاب في سطوته الى سلطانا للمسلمين بعد الانتخابات الرئاسية

دارا مراد – xeber24.net

الخط البياني لصعود اردوغان وهبوط حظوظه لدى الدول المجاورة يمر بتعراجات وانكسارات حادة ,فمن صفر المشاكل مع الدول المجاورة الى حالة العزلة التي احاط بها تركيا , في بداية اسقاط التجربة العثمانية على تركيا القريبة من اوربا العلمانية الحديثة ,اراد استغلال جميع امكانيات وتجارب الدولة التركية في علاقاتها مع دول العالم والاتجاهات السياسية العالمية المتناقضة في خدمة مشروع تركيا الاردوغانية والموازي لتركيا العثمانية ,بخليفة عصري و سلطنة حديثة ,شرع في أكثر الإصلاحات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية إثارة للإعجاب خلال السنوات العشر الأولى له في المنصب – إلى الإنقلاب والتدمير المنهجي لكل ما حقّقه. لقد حوَّل البلاد بذلك إلى دولة بوليسية حيث القومية الإسلامية هي العليا. ليس سراً أن أردوغان رجل طموح يطمح لأن يصبح قائد العالم الإسلامي السني ويحلم باستعادة “مجد” الإمبراطورية العثمانية. وهو لا يدخر جهدا لفرد أجنحة تركيا فوق الدول التي يمكنه التأثير فيها واستغلالها في الشرق الأوسط والقوقاز.

ومن استعراض سريع لأفعاله في الداخل والخارج يثبت بشكل لا لبس فيه أن هناك نمطًا لجنونه لإحياء ليس فقط الصور ولكن تأثير الإمبراطورية العثمانية المتلاشية التي ماتت بشكل مخزٍ في أعقاب الحرب العالمية الأولى. وسيتمّ دوما ً تذكّرها بآخر فصل ٍ سيّء السمعة وفاضح من تاريخها، ألا وهو الإبادة الجماعية للشعب الأرمني.

وهكذا، عندما يعيد اردوغان سرد روعة العصر العثماني المزعومة، ينبغي أن يكون له تأثير مروعاً على أي بلد يسعى أردوغان إلى علاقات ثنائية نشطة معه، لأن هناك دائما نوايا شريرة وراء مبادراته.

اتبع أردوغان آثار العثمانيين لتوسيع نفوذه الاقليمي من خلال اتخاذ إجراءات قسرية غير عادية لتعزيز سلطاته المطلقة في بلاده. ففي أعقاب الانقلاب العسكري الفاشل في يوليو/تموز 2016، قام بلا رحمة باتخاذ إجراءات صارمة ضد خصومه السياسيين الحقيقيين والمزعومين، بما في ذلك أي شخص يشتبه في انتمائه إلى عدوه اللدود فتح الله غولن الذي اتهمه بالوقوف وراء الإنقلاب. وتولى السيطرة على المؤسسات المدنية والحكومية من خلال تمديد قوانين الطوارئ مرارا وتكرارا.
تحرك أردوغان لتعزيز قواعده العسكرية العثمانية في قطر والصومال والعلاقات العسكرية مع تونس. والآن هو يخطط لبناء منشأة عسكرية أخرى على جزيرة سواكن السودانية التي تقع في موقع استراتيجي. ويريد أردوغان استغلال الجزيرة كموقع عسكري بالطريقة التي إستُغلت بها خلال العهد العثماني. وتعتقد مصر والسعودية أن مغامرة أردوغان العسكرية سوف تزعزع توازن القوى الإقليمي الذي هو وصفة لعدم الاستقرار والعنف المتواصل.

وهكذا، وبدلاً من تخفيف محنة حوالي 20 مليون تركي تحت خط الفقر، ينفق أردوغان المليارات على مآثره الأجنبية.

ولاستغلال الظروف الفوضوية في سوريا، قرر أردوغان القيام بهجوم عسكري للقضاء على قوات سوريا الديمقراطية وال(YPG) التي يتهمها بأنها تدعمها حزب العمال الكردستاني (PKK) الذي يخوض حرب ضده منذ 34 عاما ً في سبيل حقوق الاكراد .

وعلى الرغم من أن أردوغان يؤكد أن هدفه هو القضاء على جميع العناصر الإرهابية لحماية شعبه، فإن أهدافه الحقيقية هي: إقامة موطئ قدم دائم في سوريا التي كان يحكمها العثمانيون، والحفاظ على دعم دائرته الإنتخابية الوطنية، وإظهار نفسه على أنه مستقل وحرّ في استخدام جيشه كما يراه مناسبا ً.

والأهم من ذلك كلّه، منع الأكراد السوريين من ترسيخ حكمهم الذاتي, وتمادى في ارتكاب المجازر ضد شعب مقاطعة عفرين من المدنيين ,ودمر البنية التحتية والمعيشية ,ونهب المدينة ومارس كل الاساليب في اقتلاع الروابط الثقافية والتاريخية لشعب عفرين ذو الاكثرية الكردية ,كما يعمد على تهجير وطرد سكانها الاصليين لاحلال عوائل الفصائل المسلحة التي انسحبت من المناطق التي كانت تسيطر عليها .

فبدلاً من حل النزاع مع القومية الكردية التي تسعى فقط للحفاظ على ثقافتها، فإنه يغزو سوريا تحت ذرائع زائفة لضمان أهدافه الأخرى التي تتفق مع رؤيته العثمانية.

وبدلاً من الاستثمار في البنية التحتية والإسكان والتعليم والرعاية الصحية في الجنوب الشرقي من بلاده (أفقر المناطق في تركيا)، يقوم بتمويل مشاريع أجنبية تهدف إلى التأثير والحفاظ على التراث الثقافي الذي يعود إلى الإمبراطورية العثمانية، مما يزيد من تعزيز التواصل الإقليمي لتركيا.

وعلى الرغم من أن تركيا لا تزال تسعى نظريًا إلى عضوية الإتحاد الأوروبي، فإن عملية الانضمام مجمدة أساسًا ويفضل أردوغان بالتأكيد أن يتركها بهذه الطريقة لأنه غير راغب في عكس مساره وإعادة حرية الصحافة وحقوق الإنسان التي يصر الاتحاد الأوروبي على أنها شرط مسبق لمناقشة إنضمامه للإتحاد بجدية.

وهكذا، وبدلاً من جعل تركيا نموذجاً للديمقراطية الإسلامية التي تلبي المتطلبات الأساسية للإتحاد الأوروبي، حوّل تركيا إلى دولة إسلامية استبدادية تشبه أسلوب الحكم العثماني.

يبدو أن دور تركيا في حلف الناتو يتضاءل على نحو متزايد مع استمرار أردوغان في الانجذاب نحو روسيا التي تعتبر خصم الغرب الأكثر صرامة، الأمر الذي يريح بوتين الذي أعلن الحرب على الديمقراطية الأميركية. ومؤخراً توصل إلى اتفاق مع موسكو لشراء نظام S-400 للدفاع الجوي وبناء ثلاث محطات نووية – التي بالرغم من أنها للأغراض المدنية، إلاّ أنه من السهل تحويلها إلى إنتاج أسلحة نووية – هذا التطور يضعف بشدة مصداقية تركيا كعضو في حلف الناتو وكحليف غربي.

يجب على الغرب ألا يتذرع بعد الآن بأهمية تركيا الجيوستراتيجية كذريعة لعدم القيام بأي شيء لإيقاف روح المغامرة لدى أردوغان. لا ينبغي استبعاد أي إجراء عقابي لمنعه من زيادة زعزعة استقرار المنطقة بسبب طموحاته السيئة لإحياء بعض مظاهر الدولة العثمانية وتلبية نهمه لمزيد من السلطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق