قضايا اجتماعية

عدت شهيدا قبل حلول الربيع

عدت شهيدا قبل حلول الربيع

إنه بداية شهر آذار, وكعادته يحل الربيع باكر على غير موعده مثل كل الاعوام , وكأنني أشتم رائحة قدومك الممزوجة برائحة زهور الربيع هذا الشهر المفضل لديك في السنة من دون الشهور الاخرى ,ولكن لا أعلم لماذا منذ زمن طويل وانا احاول أيقاظك لكنك لا تستيقظ أوليس هذا اليوم الذي حلمت به طويل.. أستيقظ كي تنظر هذه هي أعلامنا نعم انها هنا في الساحات.. فوق المدارس والمراكز والشوارع وفي كل مكان.. أتذكر هذا العلم حين رفعته أتذكر نعم لقد أقتلعو جميع أظافرك لأنك حملته كأنني أسمع صرخاتك الآن في أذني أنها تؤلمني ولكنك تعرف جيدا أنها كانت ترعبهم كنت أعزل مكبلا ولكن صرخاتك كانت تخيفهم هل تعلم لما يا أخي؟ لأنها كانت صرخه الحق. والحق أكثر ما يرعب الباطل. أنظر يا أخي من حولك لم يعد ذلك حلما أنها الحرية لقد جاءت الحرية لقد ناديت بها كثيرا في ذلك العالم عام 2004 في ذلك الصباح الباكر كنت انت وذلك الشاب الباكي الذي كان يبكي أخاه الذي أستشهد البارحة في ملعب قامشلو لم يكن له أي ذنب سوى انه “كردي” لم تستطع سماع بكاءه وترى عجزه لقد غضبت وثرت وأضرمت النيران وبدأت تنادي بالحرية ناديت بها وصوتك كان مدويا فلم تعد وحدك انضم العشرات.. المئات… بل الآف نعم كان ثورة حقيقية صرخة أصوات كتمت لسنوات طويلة ثارت على الظلم على المعاناة والقهر والالام, ولكنهم اطلقوا النار عليكم وزادو الظلم ظلما وانت أتذكر…. ماذا فعلو بك في أحد الليالي . لقدأيقظوك بأفواه بنادقهم كانت أمي تبكي كل يوم من أيام سجنك لأنها كانت تعلم بأنهم يعذبونك بدون رحمة ها هي الآثار هنا وهناك منتشرة على جسدك الذي فارقته الروح ولكنني أشعر وكأنها لازالت تؤلمك…..ولكنك عدت.. عدت كالابطال أستقبلناك كالبطل نعم كنت مثالا للبطولة لم يخيفوك فقد عدت أقوى .عدت وأشعلت نيران نوروز مجددا وتجمع رفاقك حولك من جديد كانت كل ليلة من ليالي عيد نوروز ثورة من ثوراتك ولكن يا أخي كنت تعلم أنهم سوف يعتقلوك من جديد ويعذبوك من جديد وفعلوها مرارا وتكرارا لكن أمي لم تعد تحتمل فهذا قاسي جدا على أي أم… أبعدتك كانت خائفة من ظلمهم أن يقتلك لكنها لم تعلم أن نيران الغربة هي التي سوف تقتل لازالت أذكر بكائك وحزنك في يوم رحيلك ولكنك لم تطل البقاء في ذلك المكان الذي لم تعتده يومآ عدت من جديد ولكن هذه العودة لم تكن ك تلك التي تحدث عنها في السابق كانت عودة يسودها صمت غريب لا صوت لأهازيج وزغاريد الجيران الفرحين بعودتك و لا تصفيق وصفير أصدقائك الذي لم يستطيعوا تصديق هذه الحقيقة نعم عدت بلا حراك على هذه القطعة الخشبية التي ومنذ زمن طويل وانا أطرقها محاولة أيقظاك لترى هذا اليوم…. ولكنك لا تستيقظ.

هيلين محمد مرفوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق