الأخبار

القصف الإسرائيلي بتفاهم ضمني مع الروس: رسالة الى النظام لتقليص الوجود الايراني مقابل بقائه في السلطة

القصف الإسرائيلي بتفاهم ضمني مع الروس: رسالة الى النظام لتقليص الوجود الايراني مقابل بقائه في السلطة

دارا مراد – Xeber24.net

تستخدم روسيا الضربات الإسرائيلية على المواقع العسكرية الايرانية وقواعدها على الاراضي السورية لإرغام الأسد على إبعاد نفسه عن إيران. وقد أطلقت إسرائيل نيرانها بعد ساعات فقط من اجتماع بين نتنياهو وبوتين، وأبلغت إسرائيل روسيا بتفاصيل الضربات في سوريا في وقت مبكر، ولم تطلق بطاريات الدفاع الجوي الروسية المتمركزة في سوريا النيران على الطائرات الإسرائيلية. ونقل مسؤولون إسرائيليون أن روسيا تبنت موقفًا “غير مبال” فيما يتعلق بتصعيد الليلة الماضية.

روسيا المتناقضة في رؤيتها لتعاظم الدور الايراني في سوريا وحجم قواتها على الارض ,بالاضافة الى محاولة الحرس الثوري الايراني الذي يقود زعيمه السليماني ,بنفسه بانشاء ميليشيات متنوعة وتسليحها بصواريخ واسلحة ثقيلة على غرار ما يتم ارساله الى حزب الله اللبناني ,وهذا ما يحرج الروس امام ارتباطاتهم باسرائيل ,بالاضافة الى محاولات ايران التوسع في الاراضي السورية والمطالبة بانشاء المزيد من القواعد واستشمارات على حساب تقليص الدور الروسي في سوريا مستقبلا ,الا ان الروس لا يريدون خسارة القوة العسكرية الايرانية الضخمة التي تقاتل بها في سوريا ,الحرس الثوري الايراني وحزب الله والعديد من الميلشيات الطائفية والعشائرية التي تحركها ايران .

جاءت الضربات الاسرائيلية الاخيرة ضمن استراتيجية صممت بين الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل لاحتواء التمدد الايراني الذي تعتبره امريكا خطرا على مصالح كلا الدولتين في المنطقة .

تحدث موقع “ديبكا”، الاستخباري الإسرائيلي،أحدثت إستراتيجية ترامب لمدة 17 شهرا اتجاه إيران شرخا بين مساعدي الرئيس ووزير الخارجية والبنتاغون ومستشار الأمن القومي ومختلف وكالات الاستخبارات المتنافسة، ولم يحسم الموقف إلا فقط عندما تولى مايك بومبيو وزارة الخارجية وجون بولتون منصب مستشار الأمن القومي، إذ وضع المؤثرون في ملف إيران (في البيت الأبيض والمخابرات) خلافاتهم جانبا وتعاونوا لتعزيز سياسة الرئيس في إيران. وعندما انخرطوا جميعًا، ابتلع وزير الدفاع جيم ماتيس والجنرالات اعتراضاتهم على خطط ترامب لاحتواء إيران والسيطرة على توسعها في سوريا.

اتخذ الفريق المكون من أربعة أشخاص الخطوات الأولى، وكان الجانب الأمريكي بقيادة بومبيو، الذي بدأ العمل في القضية الإيرانية عندما كان لا يزال مديرًا لوكالة المخابرات المركزية، واختار نائبه معه في الفريق، أندرو بيك، وهو من الموالين لترامب ولديه خلفية في الاستخبارات العسكرية، وعُين في السنة الماضية نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية للعراق وإيران. وظفر “بيك” بدعم كبير من جون بولتون الذي انضم إلى البيت الأبيض في 9 أبريل. وأكد “بيك” في مقابلاته أن إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية كانتا تنسقان خطواتهما للانسحاب الأمريكي من الاتفاق الإيراني، كما أوضح أيضا أن الإدارة تريد أن ترى” تحسنا في سلوك إيران ليس في القضية النووية، وفقط، ولكن أيضا في قضايا إقليمية أخرى، ويُعدَ هذا جزءا من صفقة محتملة ستحل محل اتفاق 2015.

وتولى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قيادة الفريق المكلف بالعمل مع الأميركيين، وفقا لادعاء تقرير “ديبكا”، وكان حاضرا في جميع المؤتمرات والقرارات، سواء كانت إستراتيجية أو عملية، للإعداد للانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وزملاؤه في الفريق هم مدير الموساد، يوسي كوهين، ومستشار الأمن القومي، مئير شابات. ولم يكن أمام رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، جادي آيزنكوت، الذي كان يميل إلى رأي ماتيس والجنرال جوزيف دانفورد، والذي اختلف مع نتنياهو في مسائل مبدئية، من خيار سوى أن ينسجم مع رئيس الوزراء نتنياهو بشأن العملية الأمريكية-الإسرائيلية للتعامل مع إيران.

وفي السياق ذاته، كتبت المدونة الإسرائيلية والحقوقية، إليزابيث تسركوف، أن حملة القصف الإسرائيلية ضد عشرات من الأهداف الإيرانية وحزب الله والجيش السوري قبل ايام كانت أكثر العمليات الإسرائيلية اتساعا منذ أكثر من 40 عاماً. وتشير إسرائيل بهذا إلى أنها لن تقبل التمركز العسكري الإيراني في سوريا وتحاول إرغام نظام الأسد على كبح جماح أنشطة إيران في البلاد.

وأفادت أن ردَ إسرائيل غير المتناسب على الوابل الصاروخي الذي لم يلحق أية أضرار، بأكثر من 50 غارة، يُقصد به الإشارة إلى استعداد إسرائيل وقدرتها الاستخبارية لإحباط خطط إيران في سوريا. في الوقت نفسه، وفقا لما أوردته الصحفية، أرادت إسرائيل أن تثبت لبشار الأسد التكلفة العسكرية التي سيدفعها لمواصلة السماح لإيران بتوسيع وجودها، خاصة في جنوب غرب سوريا ، محور الضربات الجوية الإسرائيلية.

وتهدف تصريحات وإجراءات إسرائيل إلى دفع النظام وتوجيهه، كما كتبت الصحفية الإسرائيلية، إلى قبول تقليص النفوذ الإيراني في سوريا مقابل بقاء الأسد في السلطة، وربما حتى استعادة المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة على طول السياج الحدودي في الجولان.

وقالت إن وضع الأسد لا يُحسد عليه: إذا قلل النفوذ الإيراني في البلاد، وبالتالي أصبح أكثر اعتمادًا على روسيا، فسوف تجد موسكو أنه من الأسهل إجباره على التنحي. ومن ناحية أخرى، فإن الاستمرار في السماح لإيران بترسيخ وجودها العسكري في سوريا سيؤدي به إلى مواجهة مع إسرائيل، الأمر الذي قد يزعزع استقرار حكمه وربما يؤدي إلى الإطاحة به.

وإن عمل على تخفيض النفوذ الإيراني في سوريا سيخدم مصالح روسيا على المدى الطويل في تحقيق استقرار النظام وسيطرته وزيادة نفوذها في العملية المستمرة لتشكيل مستقبل سوريا في مرحلة ما بعد الحرب. إذ يريد الكرملين أن يؤدي تدخله في سوريا إلى قصة نجاح: نظام مستقر موالٍ لروسيا مقبول من المجتمع الدولي. وتبدو روسيا مهتمة بإعادة تنشيط جهاز الدولة وبالأخص الجيش السوري، الذي كان بمثابة القناة الرئيسة لروسيا للنفوذ في سوريا (وسابقا للاتحاد السوفيتي).

وتدرك أن سوريا لا تستطيع أن تتمتع بالاستقرار من دون مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية لإعادة الإعمار التي تأتي من الغرب ودول الخليج.و لن تمول هذه الدول إعادة بناء دولة يرأسها الأسد من دون بعض التنازلات على الأقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق