كاجين أحمد ـ xeber24.net
إن زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى تركيا، والتي تعد أول زيارة خارجية له منذ انتخابه في مايو 2025، ركز بالدرجة الأولى على مدينة إزنيك/ نيقيا، واحتفل هناك بالذكرى الـ1700 لـ«مجمع نيقية الأول»، حيث عُقد أول مجمع مسكوني في تاريخ المسيحية عام 325م، الأمر الذي اشعل التوتر وانقسام كبير في الوسط السياسي التركي.
فمنهم من اتهم البابا الجديد بتنفيذ وصية سلفه البابا فرنسيس السرية: “إذا متّ، فليذهب خليفتي إلى إزنيك”، ومنهم من أعاد إلى الذاكرة «نبوءة الباباوات» للقديس ملاخي (1139م) التي تنتهي بعبارة: «في الاضطهاد الأخير للكنيسة الرومانية سيجلس بطرس الروماني… ثم تُدمَّر المدينة ذات السبع تلال».
ووفق وسائل إعلام تركية، فقد اتسعت الخلافات داخل تحالف الشعب الحاكم في تركيا حول زيارة البابا ليو الرابع عشر، حيث انضم حزب الوحدة الكبرى إلى حليفه حزب الحركة القومية في انتقادات حادة للجولة التي شملت أنقرة واسطنبول وإزنيق، معتبرين إياها تحمل أجندات سياسية ولاهوتية تتجاوز الجانب الدبلوماسي أو السياحي.
واستنكر رئيس حزب الوحدة الكبرى مصطفى ديستيجي الزيارة، التي يعد فيها البابا الأمريكي الأول للفاتيكان، ووصفها في بيان عبر وسائل التواصل بأنها ليست مجرد “لباقة دبلوماسية” أو نشاط تذكاري بريء، بل تحمل أبعادا سياسية ولاهوتية واضحة، محذرا من أنها عملية “تصفية حسابات” داخل العالم المسيحي أو مع التاريخ التركي القديم. ركز ديستيجي على محطة إزنيق تحديدا، معتبرا إياها تحمل دلالات تاريخية وأيديولوجية غير محايدة، مشددا على أن التاريخ يكتب بالرموز ويجب عدم الغفلة عن ما يجري.
من جانبه، سبق حزب الحركة القومية الهجوم، حيث وصف نائب رئيسه سميح يالتشين الزيارة التي تمتد من 27 نوفمبر إلى 2 ديسمبر بأنها “استعراض” يهدف إلى إثارة الانقسامات الدينية والتاريخية، خاصة إقامة الطقوس الدينية في إزنيق التي تحاكي مجمع نيقية الأول عام 325 م. وفي خطوة تعكس موقف الحزب، اتصل زعيمه دولت بهجلي بمنتج مسلسل “المؤسس أورخان” ليؤكد أهميته كعمل إرشادي وتحذيري يعزز الوعي التاريخي والجغرافي للأناضول، موصيا الشعب التركي بمتابعته بحساسية في ظل هذه التطورات.



