غادة الصباغ : الشعر بأختصار هو مظلة عارية في طقس ماطر

adnan18 يوليو 2022آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
adnan
شؤون ثقافية
غادة الصباغ : الشعر بأختصار هو مظلة عارية في طقس ماطر
غادة الصباغ : الشعر بأختصار هو مظلة عارية في طقس ماطر
اجرى الحوار : نصر محمد . المانيا
( الحلم كان صديقي المخلص منذ طفولة بعيدة، وأحيانا كثيرة اشعر انني مازلت طفلة )
( إن من يتابع نصوصي سيلاحظ أن الشام كان لها النصيب الأوفر من مساحات السرد، فهي المكان بكل عظمة التاريخ،)
( شام اليوم فهي امرأة جميلة جريحة مكسورة القلب، جائعة تهرول خلف رغيفها وأمنها، )
( علاقتي مع النصوص علاقة فراشات في حضرة الريح تموج مع الحرية، تعشق بحرية وتعبر عن رأيها بحرية )
( الشعر هو صديقي القديم المتجدد دوماً والذي يمنحني قدراً كبيراً من التأمل في مصائر الحياة )
( لو عاد بي الزمن الى مرحلة الشباب سأحاول ان اتعلم العزف على آلة الكمان، وربما أفكر أن امارس رياضة السباحة )
غادة الصباغ :
—————–
-سورية،من مواليد دمشق 1974 لم تكمل تعليمها الجامعي الرسمي لظروف قاهرة .
-بدأت علاقتها بالكتابة منذ شبابها المبكر ،حيث كونت قراءتها للكتب المتنوعة في الأدب و الفن و الفلسفة ذخيرة أساسية لها،
-نشئت في بيئة دمشقية منفتحة على العلم و الأدب ،
-نشرت نصوصها الشعرية في العديد من الصحف و المجلات العربية .
– تعتمد على المنصات و المواقع الكترونية في إيصال نتاجاتها الأدبية
-ترجمت بعض نصوصها للغات الانكليزية و الأسبانية و الفرنسية و الكردية .
صدر لها عن دار الأيقونة بالتعاون مع دار كيوان كتابها الشعري الأول بعنوان “حارسة الريح” عام 2022
-وحالياً تعد لأصدار كتابها الشعري الثاني “أناشيد امرأة صوفية”
_تعتمد القصيدة النثرية اداة تعبير عن احلامها ورؤاها الفلسفية في الحياة والأنسان.
-تجد مساحة من الحرية في كتابة قصيدة النثر .
-متزوجة و لها أربعة أبناء وتقيم بدمشق
* الشاعرة غادة الصباع منذ متى بدأتِ بكتابة الشعر ومن هو المحفز الاول لك ؟
الشعر مفردة جميلة، كان لرنين الكلمة وقعها الطيب وكان لنا في البيت أهتمام بالقراءة والكتابة، بيتنا كان له اكثر من نافذة، كان يدخل من احدى نوافذ بيتنا الكبير ضوء القمر، ومن نافذة ثانية كان الفرح ومن نافذة تطل على جهة القلب كان الشعر ضيفاً مرحباً به كما النسيم وكما ضوء القمر، فاض الشعر في غرفنا، كان يندلق من دفاترنا، ننام مع الشعر ونستيقظ على حلم، فنكتب في المساء قصيدة..
منذ الطفولة كان الخيال صديقي وكان الحلم صديقي وكانت الكتابة صديقتي ابث اسراري ورغباتي وأحلامي الصغيرة،
هكذا نمت القصيدة معي وكبرنا سوية ولم نفترق قراءة وكتابة..
كان عشقي للقراءة هو ما خلق شغف الكتابة لدي ليستمر وإلى اليوم..
* ماهي طقوس غادة الصباغ كي تكتب شعراً . من يراود الأخر.. انت ام القصيدة ؟
ليست لدي طقوس بمعنى طقوس او مراسيم خاصة للكتابة، فقط أوراق بيضاء وقلم انيق وسجائر.. والكثير من الهدوء الخارجي والكثير من الصخب الداخلي فتشتعل القصيدة على بياض الصفحة…
يراودني البياض فأتوغل به، وربما أشطب كلمة هنا أأضيف أخرى، أو أمزق الورقة و أعود إلى ترتيب آخر فتولد قصيدة جديدة،
كل نصوصي تمر بحالة مخاض عسير، لذلك تكون الولادة صعبة وشاقة، فأمنحها أسماً وأطلقها في دفاتري أو على صفحتي عبر الفيس فتحلق نحو القراء والمتابعين..
هكذا هي العلاقة بيني وبين الكتابة ومنذ زمن مرهق.. لم أعد اراه جميلاً كما كان…
* الشعر هو حالة نتلبسها نستسلم فيها للإلهام . هل الإلهام صديقك تستدعيه وقتما تشائين ؟
صديقي، اخبرتك أن الحلم كان صديقي المخلص منذ طفولة بعيدة، وأحيانا كثيرة اشعر انني مازلت طفلة لكن بفارق بسيط فأحلامي لم تعد بسيطة، وصغيرة، احلامي باتت أكبر، وحتى أستطيع أن أتنفس الشعر كان لا بد من ملهم، وفي كل مرحلة تمنحني الحياة بتفاصيلها فرص ألهام قصوى، فأطفالي هم ألهامي واشيائي المركونة في البيت وخزنة ثيابي وكتبي واشخاص أكن لهم التقدير هم من كانوا على الدوام مصدر الهام، كان أبطال الحكايات والروايات و المسرحيات والأساطير.. مصدراً ومنبعاً ثرياً للألهام الشعري والمحفز على الكتابة، كان لي على الدوام رؤيتي الخاصة في تحليل الشخصيات ومصائرها الدراماتيكية..
كانوا دوماً بالقرب مني استشيرهم واعود إليهم واكتب أفكارهم من جديد وحسب رؤياي، وتوجهي..
الشعر بأختصار هو مظلة عارية في طقس ماطر
فالمطر الهامي الأول والطبيعة كمادة والرجل المختلف الذي يتماهى مع الطبيعة و المرأة هي عالمي الثري الذي لا ينضب،
كلها محفزات وعناصر الهام دائمة.. ولا فكاك منها
* بين ثنايا نصوص غادة الصباغ تفوح رائحة الشام وحاراتها وازقتها وياسمينها وشوارعها . كيف تنظرين الى دمشق الآن؟
إن من يتابع نصوصي سيلاحظ أن الشام كان لها النصيب الأوفر من مساحات السرد، فهي المكان بكل عظمة التاريخ، بكل الأسرار الغامضة، الشخصيات التي مشيت على حجارة طرقاتها، النساء اللاتي منحن ايقاع خطواتهن لأرصفة دمشق الطافحة بأزهار الياسمين التي تهاطلت كأقمار بيضاء، تلك الحالة من الوجد والتصوف، الذي كان يمكن لأي شخص ان يعيشها ويشعر بها وهو يتجول في حارات دمشق القديمة او اسواقها،
اما شام اليوم فهي امرأة جميلة جريحة مكسورة القلب، جائعة تهرول خلف رغيفها وأمنها،
لم تعد دمشق التي كان ينام الغريب فيها على ظله..
هكذا بحسب تعبير محمود درويش الكثيف اكتفي بهذه الأجابة.
* صدر لك مؤخرا مجموعة شعرية بعنوان “حارسة الريح”
عن دار الأيقونة للنشر، بالتعاون مع دار كيوان العريقة في النشر..
حدثينا بإيجاز عن هذه المجموعة وعن سر هذا العنوان الساحر؟
حارسة الريح هو كتابي الشعري الأول ويضم مختارات من كتاباتي التي كتبتها في فترات متفرقة، العامل المشترك انها تنتمي إلى حقل الكتابة النثرية، هي قصائد نثر تدور مواضيعها حول الأنسان والجمال والاخلاق، في مدارات العشق التي من الصعوبة القبض عليها، فجمر العشق وخيباته وسرابه من الأستحالة القبض عليها وهكذا هي الريح التي تعبر الحدود و السهول والمدن دون أن يستطيع أحد القبض عليها، هي ممارسة حرية من جهة ما.
كانت علاقتي مع النصوص علاقة فراشات في حضرة الريح تموج مع الحرية، تعشق بحرية وتعبر عن رأيها بحرية، فنصبت ذاتي الشاعرية حارسة للمدى للريح، احمي فراشاتي والحقول وأمنح نفسي الحرية وأعمل على حماية الحرية ككائن يتنفس معنا ونتنفس معه.. كما هي حالتي حينما اكتب القصيدة أو الشعر.
* الكثير من قصائد النثر غامضة على نحو ما.. نقرأ القصيدة فنغرق في عتمة المعاني فنعجز عن رؤية اية صورة في هذه القصيدة أو تلك، هل العيب في قصيدة النثر أم في الطارئين عليها ممن لايتقنون أسلوبية بناءها وأصول تكوين جسدها الشعري؟.
الشعر غموض، فلا يمكن ان تبوح لغة الشعر بحديث يومي سطحي القصد منه إيصال تعابير واضحة محددة كلغة حوار يومية، فالشعر مختلف، ومهما كان بسيطاً إلا انه يحمل في داخل مفرداته وتراكيبه غموضاً ما، يمارس رسم الغموض في الصورة الشعرية، الغموض ليس بالضرورة ممارسة الرمزية، وليس لقصيدة النثر اوالتفعيلة او قصيدة الكلاسيك اي مقاربة أو مباعدة مع موضوعة الغموض، فكل الاشكال الشعرية الكلاسيكية أو الحداثوية تعتمد الغموض لغتها ومتنفساً لتحميل العديد من المعاني والصور لبناء قصيدة شعر مترفعة عن الحديث العادي..
وممارسة الغموض أو بناء القصيدة دون دراية كافية بالمبنى الشعري يعرضها حتماً لخلل في معناها وتوجهها..
وأكرر مرة ثانية بأن الشعر هو ممارسة للغموض.
**أيها البعيد* .. عنوان قصيدة لك من المجموعة الشعرية
( اناشيد صوفية ) تقولين فيها
أيها البعيد ..
ما زلت تنازع جمجمتك
يقتلك الضجيج البعيد
تحاور ومضات ذاكرتك تذهب
للبعيد
تتقد فيك هواجس السفر
و تهب بروحك عواصف التجلي ..
كيف تحدثينا بإيجاز عن مجموعتك الشعرية ( اناشيد صوفية ) وماذا تضم بين دفتيها ؟
هي مجموعة قصائد نثر أمتازت بروحها الصوفية وتوجهاتها الفكرية، وأعتمدت على قراءاتي في الفلسفة، مجموعة مو الحالات الشعرية عشتها في فترة من حياتي، ورغم انني كتبت بعض السرديات النثرية إلا أنني وجدت أن الشعر هو الأقدر على تضمين ما أريد البوح به
أشراقات الروح وفيض الفكر، ومضات الذاكرة، كل ذلك كان يعصف بروحي فتتجلى القصيدة.. وأكتبها
هكذا ولدت أناشيدي الصوفية و منحتها لروح امرأة هي انا..
* لو لم يعد بإمكان شاعرتنا غادة الصباغ الكتابة والرسم بالكلمات وحتمت عليها الظروف ان تترك الشعر مالذي ستفعله حيال هذه الحالة الأفتراضية ؟
الحياة تضعنا دوما في مفترق طرق، الخيارات متعددة، والأمكانيات محددة،
في بداية شبابي كنت أعشق الفلسفةَ والأدب، وفي فترات لاحقة شعرت برغبة قوية نحو الموسيقا وخاصة تعلم العزف على الة وترية كالكمان أو العود، لكنها تلاشت مع ازدياد مسؤلياتي كأم، فكان الشعر هو صديقي القديم المتجدد دوماً والذي يمنحني قدراً كبيراً من التأمل في مصائر الحياة.
وكان هو البديل عن الفلسفة وعن الموسيقا، فالشعر فلسفة وموسيقا من نوع خاص..
لا أستطيع ان أستوعب كيف يمكنني الأستمرار في الحياة دون كتابة الشعر..
* يذهب بعض النقاد إلى ان( قصيدة النثر ) أمتداد طبيعي لتطور الشعر خاصة بعد مرحلة السبعينيات الذي تمرد به اصحابه عن الشعر العمودي، وأنهم أوجدوا حلقة جديدة من تطور الشعر العربي ولكن ثمة تركيز على عدم الإعتراف بقصيدة النثر كحلقة حقيقية من حلقات تطور الشعر العربي.. اي أنها لا تمتلك شرعية الشعر!!.
هل كل هذا يعد من الصواب ؟
اللغة التي تصنع أجنحتها من خيال وأحلام بعيدة المنال، وتلونها بالصور فتعبر عن عمق حالات الأنسان هي تأكيداً لغة شعر، وقصيدة النثر شعر وهذا الجدل ورغم مرور أكثر من نصف قرن عليه وبروز أسماء كبيرة فرضت هذا الشكل من الشعر وكل شكل لابد وان يتطور وأن يتخذ اشكالاً جديدة، لكن ورغم مظاهر التحديث والتغيير في بنية الكتابة الشعرية النثرية الا أنها مازالت مخلصة لشكلها الذي بدأ مع انسي الحاج والماغوط وأدونيس وسنية صالح.. وغيرهم..
كل الأشكال الجديدة من الأدب تقابل بالرفض من قبل حراس الأدب القديم وهو امر متعارف عليه، فالجديد يجابه بالرفض إلا من قبل قلة وهم الذين يركبون موجة التمرد ويرفعون لواء الهاجس الجديد والكلمة الجديدة ويحلقون مع الصور الشعرية الجديدة و يرتكبون حالات شعرية مبتكرة..
ولا يهم الشكل في المحصلة، وأنما الدفق والروح الأنسانية التي تعلن عن شاعريتها بكل ألق وجمال…
* براي شاعرتنا إلى أي مدى فقدت القصيدة فعاليتها في هذا الزمن المعلب ؟
ربما هو زمن لولا وسائل التواصل الأجتماعي كان علينا ان نمشي بجنازة العلاقات الأجتماعية، وندق في نعشها المسمار الأخير، فالشعر لا يموت ولا يمكن أن ينتهي من حياتنا، لكن الأهتمام به بدأ يخبو وخاصة فيما يتعلق بالأقبال على متابعة الأصدارات الشعرية، فمعظم القراءات الشعرية تتم عبر الشبكة وهناك تتم عملية التواصل بين الشعر والمتلقي، وربما هذه العلاقة العريضة تنفلت من التعليب ومن التلاشي التواصلي …
الشعر حقل بلاغي له تاريخه وجذوره في الأدب والدين والأسطورة وهو أدب قديم سيستمر والقصيدة لم تفقد فعاليتها وانما القصيدة فقدت جمهورها.. وهنا تبدأ خطورة الأنحسار عن الشعر.
* هل كان للفيس بوك من تأثير على النتاج الإبداعي واتساع الرقعة الإعلامية لـ غادة الصباغ ؟.
نعم.. الفيس بوك ذاك الفضاء الأزرق الأفتراضي الذي بات عملياً وحقيقياً أكثر من أي وقت مضى، وبات هو الجسر والوسيلة الأساس في التواصل مع العالم، ووضعني شخصياً أمام تحدي هو ان أستطيع تقديم قصيدة ناضجة مكتملة تليق بمدى احترام القارئ الذي يتابعني بشغف، ومن هنا كان لظلال زرقة هذا الفضاء تأثير على نتاجي الشعري وهذا العالم الأزرق وجمهوره هو من طلب مني توثيق نصوصي وضرورة نشرها ضمن كتب، ذاك هو جزء من الأهتمام الذي قابلني به الفيس بوك..
ومازلت أعتبره نافذتي الصغيرة التي أطل منها على شساعة هذا العالم الكبير والممتد بعيدا.. بعيداً في الافق نحو المدى..
* غادة الصباغ كشاعرة هل تستطيع ان تكون محايدة وان تتجاهل علاقتها كإنسانة بهموم الناس ومشاكلهم وبالأشياء والتفاصيل المحيطة بهم ؟
وكيف يمكن للشاعر أن يتنصل من جرحه، ان يأكل وحده، ان ينام وحده، وأن يقيم في برجه العاجي كما يقولون،
الشاعر او الشاعرة الحقيقية هي التي تتنفس حالات انسانية، هي التي تسرد افراح ومسرات وخيبات الانسان، هي من تروي وجعه وبؤسه، وتعبر عن عشقه وفرحه..
الشعر وجدان للفرد وللشعب و من هنا كانت قصائدي عن الحرب والنزوح والهجرة وعن فلسطين وقضايا الانسان من أنعزال وأهمال..
كتبت عن الفقر والجوع بمستويات الحاجة للأهتمام الأجتماعي أو الاهتمام والرعاية المادية،
ابداً لا يمكن لي أن اقف محايدة حيال قضايا تهم الانسان..
لي علاقتي مع الشجر والحقول وهي قضية بيئية ولا يمكن ان اقف متفرجة وصامتة ازاء انتهاك البيئة..والانسان هو محور الاهتمام لأنه هو الفكر والوعي والروح التي تتقن العيش والمشاركة والتفاعل ومن هنا على الشعر ان يتنفس العلاقات الاجتماعية الانسانية و يكون لغة وصوت الكائن الحقيقي في هذه الحياة..
* النسوية كمفهوم نضالي من اجل تحقيق المساواة الفعلية الحقيقية بين المراة والرجل..
كيف تنظر غادة الصباع إلى موضوع ادب المرأة..
وهل الشعر يحقق للمراة امتيازا ما، او سلاحاً …قادراً ان تدافع به عن قضاياها النسائية الخاصة؟
النسوية والقضايا الجندرية ليست امور متعلقة بالمرأة وحدها، فهناك الكثير من الرجال يساندون حركات المراة في تحصيل حقوقها.. لكنني امقت تلك النظرة الدونية للمرأة.. ولا اتفق ابدا مع مفهوم ان يكون للمراة خصوصية ادبية، تلك الخصوصية جنسية فقط على مستوى الجنس البشري،
لغة الشعر هي ذاتها التي يكتب بها الرجل او تلك التي تكتبها المرأة..
الشعر وجهة نظر وموقف وسلاح وهو يمنح المرأة صفة أضافية وأمتيازاً جميلاً.. فهذه السيدة فنانة.. وهذه الشابة شاعرة.. انه لأمر جميل و شيق،
أعتقد أن المجابهات الفكرية هي القوة وهي الوسيلة الانجع للدفاع عن قضايا المرأة.. والمرأة الشاعرة بتميزها تخلق قوة وطاقة مساندة ومثالاً لأبداع المرأة ومقدرتها ان تكون صاحبة موقف وشخصية وفكر..
* غادة الصباغ ايضا لها : “سرديات أنثى” و”مجموعة فلسطينيات” و مخطوط ” أناشيد امرأة صوفية”
لو تحدثينا بإيجاز عن هذه المجموهات الثلاث وماذا تحوي بين دفتي كل واحدة ؟
هذه مخطرطات معدة للنشر قريبا، وهي تشكل جزء من خماسية شعرية ارغب في استكمالها طباعيا خلال اقرب وقت
ومن عناوينها يمكن لنا ان نمضي من عتبة سرديات أنثى إلى عالم امرأة تبوح بخصوصياتها ومآزق وضعتها الحياة امامها لتكون هي المُجَابهة والمقاومة أو المستسلمة لشروط حياة القطيع في مجتمعها..
أما كتاب “فلسطينات” فيضم نصوص خاصة عن فلسطين وشعبها وعن التراب و الطين والملاحم والأساطير وفلسفة الصلصال المجبول بالتراب والدم الدافق الحار الذي يتم هرقه ببرود في كل مكان من العالم، وخاصة في فلسطين وسوريا وعموم جغرافية الشرق الأوسط..
وسبق لي أن تحدثت عن أحلام تلك المرأة الصوفية التي تنشد الحب والحياة في عوالم اناشيدها الصوفية، فترتل العشق العذب في نصوص مترعة بالغياب والقهر،
وتآتي هذه الكتب بالاضافة الى كتابي السابق سلسلة في الكشف عن العمق الروحي للانسانية،وترتيلاً متواصلاً ورسالة في العشق والتجلي إلى العالم..
* كيف تجدين انه يمكن تصنيف الكتابات الادبية الحالية والمنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنها شاعرية، وإلى اي درجة بنات جيلك الشاعرات يقتربن من تخوم الشعر؟
تنوعت الأشكال الكتابية وتعددت التجارب وكثرت الاسماء، وأجد أن الكم يطرح نوعاً مميزا،
هناك اسماء جداً مشرقة ورائعة تعرفت عليها عبر الفيس بوك تمتلك طاقات ابداعية وقدرات كتابة عالية ومدهشة،
واللافت ان اغلبهن سوريات خرجن من رحم الحرب الثقيلة التي سيطرت على كتابات جيل كامل من شاعرات سوريا، ونجد ان شاعرات أستطعن أن يمارسن الكتابة في بلاد الأغتراب بكثير من الحنين والحب وهو ما شكل انتاج لغة جميلة، لغة تستند على الذاكرة في البوح والسرد، كما ان شاعرات الداخل متعبات بالبحث عن مفردات الفرح والأمان، ولهن أبداعهن الخاص والجميل جدا..
* انت ومن خلال متابعتنا لمشوارك الأدبي شاعرة تمتلكين القوة والأصرار في كتابة نص شعري مميز،
ومن هنا يمكننا ان نسئل هل من الضرورة ان تتفرغ الشاعرة للكتابة كما تعاملت الكثيرات من الشاعرات او الشعراء مع ذلك و لم يمارسن اي مهنة او عمل سوى الشعر..
وهل هذا الامر قادر ان يصنع شعراء بالطريقة التي ينبغي لها ان يكون الشعر؟
المرأة في مجتنعات الشرق تعمل على اكثر من جبهة، هناك الدراسة والعمل والبيت وتربية الابناء ورعاية الزوج والقيام باعباء الحياة وتغطية شبكة معقدة من الأعمال والواجبات الأجتماعية.. إلى جانب أهتمامها بمظهرها وصحتها..
تصور لو أن كل شاعرة مفرغة، حيث لا عمل لديها سوى كتابة الشعر.. اي بذخ هو ذاك..
ربما كانت مهمة الأديب اوالمفكر او الشاعر قديما كانت ضمن هذا التوصيف، فالشعراء كانوا شعراء، لم يكن يُسئل الشاعر عن عمله، اي عمل تمارسه ايها الشاعر؟!. ، فالشاعر شاعر، هذه مهنته وهذا عمله وهو متفرغ له تماما..
اعتقد ان الشعر كان سيربح اديبات وشاعرات و شعراء كثر فيما لو اسقطنا او رفعنا عن كاهله ثقل العمل في مجالات ثانية…
و هنا اتذكر حادثة حدثت مع نزار قباني حينما قال له احد معجبيه:” هناك من يستطيع العمل مكانك قنصلاً لكن لا يمكن لأحد ان يأخذ مكانك كشاعر”.. وطلب منه ان يكون شاعرا لا قنصلاً يمثل بلاده، لأن الشاعر سفير الشعوب في كل البلاد..
* اخيراً لو عاد بك الزمن إلى فترة الشباب الأول، ماهو الطريق الذي ستسلكينه…. هكذا هو سؤال في العموم ؟
سأحاول ان اتعلم العزف على آلة الكمان، وربما أفكر أن امارس رياضة السباحة، وان اهتم بصحتي اكثر وان انشيء علاقات جيدة مع اصدقائي..
وسأعود لحضن العائلة، فالأسرة حضن أجتماعي لا يمكن ايجاد بديل عنه..
وطبعا كنت سأقتني مجموعة كبيرة من كتب الشعر، والكثير من الورق والاقلام الانيقة…
محبتي واحترامي لكم..
،

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق