سوسن شتيان : موت أبي وحالة الفقد والحرمان والفقر والمعاناة هي من اكتشفتني

adnan20 يوليو 2022آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
adnan
شؤون ثقافية
سوسن شتيان : موت أبي وحالة الفقد والحرمان والفقر والمعاناة هي من اكتشفتني
سوسن شتيان : موت أبي وحالة الفقد والحرمان والفقر والمعاناة هي من اكتشفتني
اجرى الحوار : نصر محمد
( الشعر كان عالمي الذي اسكنه ويسكنني في عائلة كلها تعرف كيف تغزل بيوت الشعر من خيطان القنب التي تحتوي حنطة القلب )
( أعيش ككل اطفال سلمية حالة من البراءة و البساطة و الحب الفطري حب فراخ الدجاج لامهم القرقة و أبيهم الديك الذي يصارع الكلاب ليدافع بريشه المنفوش ومنقاره الحاد الطباع عن صيصانه كي لا تمزقهم انياب متوحشة ..)
( موت ابي وحالة الفقد والحرمان والفقر والمعاناة هي من اكتشفتني و اخذت بيدي في دروب الشعر فلم اكن اكتب الشعر ترفا بالحروف ..كنت فقط ارمم قلبي !)
( امي التي ما تزال تداعب دميتها اتخذتني دمية لها تسرح شعري بمشط من عاج و تزينه بشرائط ملونة و تبكي معي حين أبكي تسهر تغنج سريري تهزه يمنة وشمالا سريري الذي كان وسادة من قطن خفيف تشكل مع ساقاها الممتدان كنهرين من حنان حرف T .. كصليب ممدود بين الجنة والنار يتأرجح فوق عتبة باردة و تنز منه التراتيل )
انبهرت باللغة . ففتحت لها العربية المجال واسعا لتبحر ببراعة في بحار الشعر . مهارة واقتدار . وكانت حصيلة هذا الشغف اذ كتبت نصوصا بجمالية وفنية واسلوبية ذات بصمة مميزة كنتاج لخبرة وتعمق واهتمام بالجوانب الفنية للغة ولحالات التمظهر فيها وإلماماً بالقوالب والأنواع .
شاعرة ذات لون مميز جمعت بين حروف كلماتها قطوفا من الرومانسية والرقة والحلم والذفء والجرأة . لا تبحث عن الشهرة ولا تلهث وراء النقاد ، انها تكتب لتعبر عن
خلجات قلبها ونبضها وجرحها ووجعها الداخلي وتتعامل مع الادب والثقافة ك حاجة روحية فنجدها تكتب في جوانب كثيرة .
انها الشاعرة السورية سوسن شتيان ابنة مدينة السلمية مدينة الماغوط ضيفتنا لهذا اليوم
* سوسن منذر شتيان شاعرة و مدرسة من مواليد عام 1977_ مدينة سلمية بمحافظة حماه
* درست في مدارسها وحصلت على شهادة اهلية تعليم اعدادي معهد اعداد مدرسين بحماه لغة فرنسية.
* حصلت على اجازة في الترجمة كلية الآداب و العلوم الانسانية بجامعة البعث قسم اللغة الفرنسية بعام 2020
* كانت الاولى على دفعتها و الآن تحضر رسالة ماجستير بالترجمة الفرنسية.
* صدر لها ديوان جسد الكلام عن مؤسسة سوريانا للاعلام عام 2017
وصدر لها كتاب الكتروني خاص بنصوص الهايكو تحت اسم اتنفس البحر عام 2018
* شاركت في عدة مهرجانات شعرية وكرمت لقاء مشاركاتها
* نشرت في العديد من الصحف والمجلات نصوصها في سوريا والعالم العربي
* ترجمت نصوصها إلى لغات متعددة كالفرنسية و الانكليزية و الامازيغية و غيرها..
* تدير حاليا اللجنة الثقافية والاعلامية بجمعية سلمية للمسنين.
* عملت في الحقل التعليمي
* اجرت العديد من الحوارات و الندوات حول الادب والثقافة.
* تقيم مع عائلتها بـ سلمية ولديها ثلاث ابناء أغيد طالب في كلية الطب البشري و أية بكلية الهندسة الزراعية و عبد السلام طالب في المرحلة الأعدادية.
=========================
* في البداية نود ان نعرف نبذة عن حياة سوسن شتيان الشاعرة والانسانة؟
* مابين عتم الليل والارق، ونور النهار وما يغلفه من تعب ..مابين ثلج كانون وارتجاف القصب، واحتراق الزيت والورق رماد الحطب، وما ينشره من دخان واختناق ..
ولدت فمنحني الثلج بياض القلب ونقاء الروح و وهبني الحطب رقصة احتراقه وهسيس النار ..
ككل الأزهار البرية التي تنمو بين الصخور حفرت طريقي نحو النور أقاوم رياح التصحر وانثر غبار الطلع على أجنحة الفراشات
ولانني من فصيلة الزنبق اتكور على عطري وأجمع دمع الندى بأكمامي ..أسكب رحيقي فقط لنحل يقيم خلية عسله في قلبي ..ولأن أبلغ المقال ما لم يقال أحتفظ بعطري في قارورة الحبر الروحي لأسكبه مطرا في تربة الفكر لتورق الصفحات بلون البحر والغابات وتصير الحروف موجا يحمل الأشرعة نحو جزر الشعر التي دقت مسامير جبالها في عمق المحيط ولم تغادرها يوما نوارس الدهشة وعصافير المحبة ..
نصف امرأة وثلاثة أولاد ورجل يتيم .. أنا .. هكذا تكونت على هيئة بيت و دخلت بقدمي اليمين بابه .. على أرضه العارية تمددت كسجادة لأواري خجل الأرض المعقورة .. فتحت بابي للناس لم ينتبهوا للوردة المرسومة على صدري فداسوها .. سكبوا فناجينهم علي تبللت بفألهم السيء .. كي لا تلازم جسدي البقع غسلت صوفي بالمطر والندى تشمست 23 عاما استعرت مجموعة شعرية بادلتها بمحبسي ..حين دخلت المدرسة وقفت كسارية علم أنشد الجميع حماة الديار وألقوا التحية .. لم ينتبه احدهم لخفقات قلبي .. في الصف المغلق كنت النافذة وعلى الجدار الأمامي سبورة بيضاء وقلما ملونا وقصيدة .. في الباحة كنت المرمى الذي يدخل فيه كل الأطفال كأهداف لصالحي ويسجلون أسماءهم على لوح روحي ويطيرون الى بيوتهم مسرورين .. هكذا بنصف امرأة و ثلاثة أولاد و رجل يتيم وسجادة وسارية ولوح وتلوين وقصيدة أكمل حياتي كعكاز لعمر يعرج ..!
انا الكاتبة السورية الهوية العربية الانتماء سوسن شتيان
متزوجة وأم لثلاثة أولاد (أغيد وآية وعبد السلام ) وهم ثروتي ..اعمل في مجال التربية والتعليم و درست الترجمة قسم اللغة الفرنسية في جامعة البعث بحمص وكنت الاولى على دفعتي و استعد لتقديم رسالة ماجستير في الترجمة للغة الفرنسية
عضو مجلس ادارة في جمعية اهلية بمدينة سلمية تعنى بالمسنين ولي ميول للعمل الطوعي والاهلي وخصوصا الاطفال وكبار السن وانا رئيسة اللجنة الثقافية فيها …
وككل ابنائها احمل بداخلي طفلة بكامل براءتها وصدقها و فضولها ..احب الحياة رغم قسوتها ..واكافح لكسب الثقافة والعلم لأتركها وقد تركت على صفحتها بصمة على هيئة انسان ..
طبعا لن انسى في معرض حديثي عن نفسي من كان سندا لي في ترك مساحة لانثر شعري بحرية و احقق نجاحا في دراستي الجامعية و هم افراد اسرتي زوجي وأولادي حيث شجعوني بعد ان لمسوا عندي خيوط الابداع والطموح
..
* مرحلة الطفولة هي من مراحل ذات الاهمية في حياة الانسان .. من هنا حدثينا عن مرحلة طفولتك ؟
* بين الليل والنهار وعلى برزخ يشبه خيط حرير كنت امشي بحذر فراشة تطوف حول قنديل عتيق من ضوء ودخان مر بقربي رف عصافير مهاجر ركضت خلفه اريد اللحاق به فزلقت قدمي و سقطت على يدين ترتجفان من البرد اتيت في كانون الثاني نزلت مع الثلج ككرة حرير بيضاء من رحم جنية شقراء تغزل ابتسامتها البكر وتصرخ من شدة الألم ..اتيت كحلم متعسر الولادة طال انتظاره جميلة كالحلم بيضاء كالثلج و مشاغبة كفراشة تلاحق سرب عصافير .. كنت فرح الامنية التي تحققت بعد طول عناء و علاج و ترقب ولهفة لعائلة تبني من الفاكهة والخضار بيوتا للفرح و الشعر وتعمر حواكيره بالأغنيات و الرقص و السهر ..تحت اشجار التين والرمان والاكة دنيا كنت الاحق سرب النمل في رحلة جمع القمح و ما هر من غربال جدتي من برغل وحنطة ..أكبر مع عجينها و خبزها واكور من طين الحديقة كراة شوكولا وقوالب حلوى وافرم العشب لاحضر طبقا من التبولة الناعمة كذلك الذي تزينه امي بشرائح البندورة الحمراء و الليمون الحامض كأيام مدينتنا المغبرة في صيف الشقاء على تخوم البادية الجافة التي تلفح نهاراتها الصيفية بالحر والغبار ولياليها بنسائم باردة الندى عطرية الانسام ..
أبي ذاك الرجل الوحيد القادر ان يحول اشواك السلبين لريش نعام يحشو به وسائدنا للننعم بنوم شهي و هادئ ..كان معلم يوزع حنطة روحه بالمجان علينا وعلى كل اطفال المدينة وينتظر ان نحلق بعلامات دهشة كاملة كان قارئا شرها لدواوين الشعر و كتب الفلسفة أما عن امي التي ما تزال تداعب دميتها اتخذتني دمية لها تسرح شعري بمشط من عاج و تزينه بشرائط ملونة و تبكي معي حين أبكي تسهر تغنج سريري تهزه يمنة وشمالا سريري الذي كان وسادة من قطن خفيف تشكل مع ساقيها الممتدين كنهرين من حنان حرف T .. كصليب من لحم ودم ممتد بين الجنة والنار يتأرجح فوق عتبة باردة و تنز منه التراتيل
كانت تضحك حين أبادلها اللعب والفكاهات تضحك حتى تدوخ و تغفو فوق صفحة كتاب شعر استعارته من رف مليء بالقصص والروايات و دواوين الشعر ..
كنت البنت البكر لعروسين من زعتر القصائد بري وسلبين و بابونج الشعر وياسمين القصص وزيت وسكر الروايات وملح الناهايات فوق طبق من حنطة وخبر وتين وزيتون ..
* الشعر موهبة تحتاج لمن يكتشفها وينميها .. كيف اكتشفت هذه الموهبة ..أكانت لك ميول طبيعية تلقائية أم كان للمدرسة تأثير في صقلها ام هناك اشخاص او شخص له دور في انفجار شلال الموهبة ؟
* الشعر كان عالمي الذي اسكنه ويسكنني في عائلة كلها تعرف كيف تغزل بيوت الشعر من خيطان القنب التي تحتوي حنطة القلب ..
كان شرنقة الحرير التي تغلف قلبي لينمو بداخلها على هيئة فراشة ..
الازهار ورحيقها.. عطرها والوانها الجذابة كانت تناديني فاحلق اليها فاردة جناحين من بنفسج و ارجوان ..
الاشجار .المطر..الشمس ..القمر .النجوم و ليالي الصيف الحالمة و ألحان الاغنيات و زقة عصافير الدوري في صباحات تحمل رائحة الخبز وحلاوة الزبيب و هدل الحمام
فوق سطوح مشرعة للبرد والمطر والريح كل تلك التفاصيل كانت تجعلني احلق فاردة جناحا من شعر منثور تلعب بخصلاته العاصفة حاملة معها اوراقا عطرية العبق مما خطته الطبيعة، والمدينة القروية الطباع وتكوم فوقها غباراً، وبتلات أزهار ياسمين جافة بقلمي الناشف الريق ..
ففي المدرسة كان لحصة التعبير حصة الأسد من حبي حيث أتلو في كل حصة موضوعا ينال علامة تامة مع تصفيق حار من رفيقاتي ورفاقي و دمعة فخر واعجاب من معلمتي التي تشجعني وتثني على سعة مخيلتي وحسن اختياري للمفردات وكيفية ربط الافكار بعفوية طفلة حالمة تشاغب اللغة
تعيش ككل اطفال سلمية حالة من البراءة و البساطة و الحب الفطري حب فراخ الدجاج لامهم القرقة، وأبيهم الديك الذي يصارع الكلاب ليدافع بريشه المنفوش ومنقاره الحاد الطباع عن صيصانه كي لا تمزقهم انياب متوحشة ..هكذا كبرت مع القصيدة التي كانت في البداية خواطرا سردية مكسوة بوبر الشعر و زغب القصائد وبعد ان توفي والدي بحادث سير وهو متجه الى عمله في مدرسة جميلة الجزائرية عشت حالة فقد كبير وحزن وألم احاطني بالوجع و اللوعة فرحت اخط معاناتي، و ابث الورق فجيعتي و فقدي وككل البذور الجافة كانت بذرة الشعر بحاجة لمطر من دمع غزير لتنمو و تصير شجرة . ..موت ابي وحالة الفقد والحرمان والفقر والمعاناة هي من اكتشفتني و اخذت بيدي في دروب الشعر فلم اكن اكتب الشعر ترفا بالحروف ..كنت فقط ارمم قلبي !
* شاعرتنا من مدينة “سلمية” مدينة الأدب والشعر مدينة الماغوط كيف تنظرين الى نتاجات الشعراء المعاصرين في الـ سلمية وهل من اسماء مميزة؟
* سلمية التي ذرف الجبل حليبه في عبها فسالت مئة عين على جسدها
و ذرف الرومان دموعهم حين غادروها
تلك الغزالة الشاردة من جبل البلعاس نحو بادية الله إلى جبل عين الزرقاء والملك شمس تركض عطشى لترضع من نهد الجبل وخلفها قطعان ومواشي ترتشف المطر و تلوك شيحها و قندريسها والدردار وتشبع من الغبار و من رائحة الحبر و البارود المولية و رعيان العوجة و (سلمية يا ست البلادي فيكي عين فوق العين وادي ) سلمية يا ام العبية الذهبية و الزنار العشبي كل ذلك جعل منها قارورة تضوع بعاطر الفكر والشعر والأدب فمنها خرج الماغوط بسيجارة لا تنطفىء والكثير من السعال و لم ينتهي دخان الشعر، ولم تترمد منفضة التبغ و كأس العرق البلدي يطرق كأس الشعر بصحة الوطن
كان الماغوط رائدا حداثويا وصرخة انتقادية لكل مسوخ الحياة، انتقد ذاته وامه واهله، كان صارما فكاهيا صلبا رقيقا.. هلاميا وربما كان ذكوريا في ذهنيته، ورجعيا في تعامله مع عدة قضايا اجتماعية، الا انه مثل تقدمية الشعر واهتم بصياغات ادبية جديدة وفرضها على الذوق العام وعلى النقاد وباتت مدرسة و كان لمجلة “شعر” صداها وكان حينها ادونيس وانسي الحاج وسنية صالح و غيرهم…
هنا ترعرع فايز خضور كأهم محدث للشاعرية فقد منح القصيدة كل ما يملك من جهد وارسى قواعد جديدة، قواعد لا تملك من الاسم الا الحرية في البوح والكتابة فعمليا لا “قواعد” فحينما نقول قواعد فذلك يدعونا إلى تصور اشكال ونمطيات وقوالب جامدة وان كانت جديدة..
ومنح اسماعيل العامود ريادة قصيدة التفعيلة للعالم الشعري العربي وأشرقت السيدة الأديبة بشرى بدر والشاعر حسين الحموي وأيضا ظهر الشاعر انور الجندي، وغيرهم كثر لا يكاد يخلو بيت من بيوتها من شاعر او قاص او مسرحي او فنان تشكيلي ..اما بالنسبة للنتاج الشعري للشعراء المعاصرين فانا منهم و لا يحق لي ان اقيم هذا النتاج واترك هذه المهمة للنقاد و اصحاب الخبرة والشان لكن بتصوري ما يزال النتاج الشعري يحبو على ارض القصائد المفروشة بشظايا الهموم اليومية والحالات الفردية و لم يرق بعد لشعر له رؤيا واضحة كالنبوءات وهدف عام يستشرف المستقبل لنهضة ثقافية وفكرية ترتقي بالمجتمع كنخبة واعية تحمل رسالة الأبداع ..
نعم هي سلمية ذلك المكان الذي تفتحت عيناي فيه على النور، هي المدينة الوادعة التي تشتهر ببساتينها وحقولها وشجرها.. ولعل اغلب السوريين يعلمون انها عاصمة انتاج البصل، وللبصل السلموني شهرته المحلية على الصعيد السوري و العالمي أيضاً..
ربما كانت هذه المعلومة بعيدة كلياً عن مرمى السؤال، ولكن لا اعلم ربما كان علي ان اعرف لكم المدينة بطريقتي..
هذه المدينة التي عاش بها فقراء كثر، كان لهم مستقبلاً دور أساسي في نهوض حركة الحداثة الشعرية عبر شخصيات أنبثقت كالضوء في العتمة ومنحت الشعر روحا جديدة عبر تحررها من قوالب محكمة وقيود وأوزان وقوافِ مرهقة ارهقت ظهر الشعر او القصيدة العربية..
ظهر في سلمية شعراء وشاعرات، ادباء واديبات وشكلوا حركة ادبية نشطة استطاعت ان تجتاز المحيط المكاني الضيق وان يتحولوا إلى فراشات خرجوا من شرنقات المدينة ليحلقوا في فضاءات ارحب واكثر شساعة..
في سلمية ملتقيات وجمعيات وشعراء وشاعرات جدد يملكون اسس الأبداع وقد انطلقوا يبحثون عن مكانتهم الشعرية التي تليق بهم او بهن،
ولن اذكر اي اسم من اسماء شعراء سلمية المعاصرين فهم كثر كي لا يزعل مني من قد يغيب عن ذهني اسمه ..
* يقول الشاعر لويس اراغون .. لولا الشعر لأصبنا جميعا بالسكتة القلبية .. مارأيك بهذا القول .. اليس العالم بدون شعر خراب وخواء ؟
* نعم اعتقد انني عبرت في سؤال سابق عن سبب كتابتي للشعر فقلت انني حين كتبت الشعر لم اكتبه عن ترف في الحروف كنت فقط ارمم قلبي !
فالشعر هو ذاك الخيط الحريري الذي يرتق القلب المضنى فيفصل النبض على مقاس الآه
وقد تكون الآه وليدة فرح او حزن فعندما تنتشي الروح نردد صدى آهاتها مع المواويل والاغنيات
الشعر هو المرآة التي تعكس جمال الصورة والوان الحياة بكل تقلباتها العاطفية والوجدانية و الانسانية قد يكون صرخة لخلاص
او دمعة ضلت طريقها او ضحكة تختبىء في كاتم صوت او دهشة طفل او حكمة عجوز
الشعر هو الجناح الذي يجعلنا نحلق فوق الواقع على اطراف الحلم لنجمل القبيح
و نضيف للجمال الوان قوس قزح . الشعر هو النفس المخنوق في حنجرتي ذات سعال ..!
النور الذي يومض في نهاية النفق القنديل الذي يراوغ العتم بين جدران توسع مساحة الظل ..النفس الذي نشهقه موتا فنزفره حياة ..الإبرة والخيط الذي يرتق جراح القلب .المرايا التي تضم الصورة من جهة الروح الى اقصى جهة الخيال
فتكثف الضوء على صفحة الجمال ..و ترمم شروخا في جدار الذاكرة العتيق بملاط يمتد كجسر نحو الاتي
كي لا نسقط في نهر التيه والضياع
الشعر هو عطر مستخلص من عدة حدائق معلقة بأرض تهتز فتصير ثابة القاع متسعة الامتدار
الشعر رفة فراشة لها اثر عاصفة و جوقة عصافير تغرد في عش الرؤى ذات فجر او نهار
* صدر لك ديوان بعنوان ( جسد الكلام ) صادر عن مؤسسة سوريانا للاعلام والنشر بعام 2017 وديوان الكتروني خاص بشعر الهايكو بعنوان ( اتنفس البحر ) عن مجموعة الهايكو العربي بعام 2018 . لو تحدثينا بإيجاز عنهما . ماذا يضم بين دفتيهما ؟
* جسد الكلام يضم بين ذراعيه 100 نص شعري منثور من القطع القصير و المتوسط من بدايات كتابتي للشعر
وقبل ان تتبلور تجربتي الشعرية بشكلها الحالي المكتمل الملامح والواضح المعالم واتجه نحو قصيدة النثر بخطى واثقة ورؤيا محددة لاسير في دروبها المحفوفة بالدهشة والجمال و الغوص في العمق والتحليق في الخيال
نصوص جسد الكلام امتازت بتنوعها وجرأتها بين العاطفية و الوجدانية و الوطنية، حملتها عواطفي ومشاعري وبثثت فيها من روحي وافكاري وفلسفتي حول قضايا متنوعة منها ما يخصني ومنها ما اوجهه للقارئ كرسائل معطرة بسكر العاطفة وملح المعاناة كانت ارغفة خبز اوزعها للقراء ليصير بيننا ملح وخبز ولنتقاسم معا سكر الشعر على مائدة الحياة والانسانية ..اذكر من هذا الديوان نص تعنون به الديوان اقول فيه :
حين يموت الكلام
ويصير العمر ضيقا كمالوريد ..
فلنهجر معا فضاء الامنيات ..
نضع وردة على نعش القصيد ..
هات صوتك قبل ان يغتصب
ولنذهب معا لموتنا المشتهى الوحيد
نمدد جسد الكلام في قبر من حناجر ..
نمطر كل ما فيها من حبال بحت من صراخ
وننام ملء الموت ونحلم بحياة ..
اما عن ديوان اتنفس البحر الصادر عن نادي الهايكو العربي فهو ديوان خاص بقصائد الهايكو يضم خمسين قصيدة هايكو
تحاكي الطبيعة بجمالها ورفة اجنحة فراشاتها وعصافيرها بطنين نحلها و قرصة عسلها، بملوحة بحرها وعذوبة نبعها بسواد ليلها و نور اشراقة شمسها
بساطة البرية وكثافة اعشابها، وسمو اشجارها و عمق مغاورها وتناقضات دروبها و مسالكها وعورة صخرها، وجبالها، وتعرجات وديانها وتبدلات فصولها، ودهشة خواتيمها ..
اذكر هنا صورة هايكوية وردت في هذا الديوان :
حبل غسيل
غصن الياسمين ينشر
العبق !
حبل غسيل
ترتدي الريح ثوبا
وتطير!
* كيف تنظر سوسن شتيان الى الهايكو ؟
* كان ظهور الشعر ظاهرة لغوية، وكان ضرورة حياتية، ولكل لغة او شعب او جغرافية شعرها، ولكل نمط شعري تسميته،
والهايكو نمط ادبي مميز، بدأ في الشرق الأقصى في اليابان تحديدا، وكان الأباطرة اليابانيين رواده، و كان الفلاح الياباني منتج ابداعي ايضا، وكان الرعاة ايضاً.. وفي َابداع نصوص الهايكو تساوى الامبراطور مع الفلاح او الراعي..!!.
الشعب الياباني احترمَ نصوص الهايكو، و منحوا التقدير لشعرائها ومثلما غزت التكنولوجيا اليابانية العالم، غزت قصيدة الهايكو العالم، فظهرت بلغات العالم و احتفظت بالتسمية اليابانية الجميلة..
هو ميدان للتحدي، مارست كتابة الهايكو كتحد في البداية، ثم عشقت هذا النمط لما يملك من قدرة تكثيف وتأمل وخيال وحيوية وبساطة وشفافية ..
مازلت انظر للهايكو نظرة اجلال و اعتبره فنا و اسلوبا شعريا راقيا، وقويا رغم جمله ومفرداته القليلة جدا والتي تختزل القصيدة بصورة ..
* يتحدثون عن الشعر النسوي .. هل تعتقدين ان ماتكتبين يقع
ضمن هذا الإطار وهل لإحساس المرأة الشاعرة مايميزها عن
الشاعر الرجل ؟
* مصطلح النسوية يرد ذكره كثيرا في غير مواضعه، فالنسوية لا تعني النسائية، هذا بداية..
فالنسوية حركة تدعو او تعمل على تحقيق المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة وهناك نسويون ذكور يقفون في الصف الاول في هذه الحركات،
اما في الادب او الشعر تحديدا فلا اعتقد ان الشعر الذي تكتبه انثى سيكون له مقاييس نقدية خاصة مختلفة عن مقاييس الكتابة عند الرجل،
ربما كتابات المرأة لها نكهة خاصة لكن عموما يبقى الابداع انسانيا شاملاً فلا يمكن الحديث عن فروقات الكتابة من زاوية جنس كاتبها..
النص اولا واخيراً هو صاحب السطوة و السلطة..
* هل الشاعر يحتاج الى التنوع في قصائده من حيث محاكاة طبيعية بسيطة ومتنوعة ونخبوية لكي يتم
انتشاره في الساحة الشعرية وايصال قصائده لأكبر قدر
ممكن من المتذوقين ؟
* بداية دعني اتحدث لك عن عملية التواصل بين الشاعر او بين النص ومتلقيه، عملية الأنتقال من النص الشعري ككائن تتعلق بعدة امور مادية كتوفر الجمهور او الشارع الأدبي وتوفر الوسيلة كالصحيفة او الكتاب اوالقناة الاعلامية،او وفرة الجمهور المباشر ومن هنا تأتي شبكة الانترنت وعبر الفيس بوك القناة التفاعلية المباشرة التي نستطيع من خلالها التعرف على اراء وحجم المتلقين واجراء المقارنات ومعرفة مدى الرفض او القبول ولو بدرجات متفاوتة كون جمهور الانترنت لا يمنحنا الحقيقة دوما، فهناك المجاملات والمحسوبيات وعدة امور تتعلق بعلاقة الشاعر او الشاعرة مع الوسط، كما ان الصورة للشاعر اوالشاعرة باتت تشكل عوامل جذب وانتشار وهو امر ليس للشعر دور في ذلك..
المهرجانات والمسابقات ربما هي من تحقق جزء من معادلة التواصل الحقيقي، واعتقد ان للنفد و المتابعة الاعلامية دوره في ايضاح صورة البنية الشعرية..
كان فيما مضى قصيدة واحدة ترفع من شأن اديب و تجعله يشع في الافاق ولكننا في عصر الكثرة وتعدد المشارب والاهتمامات لم تعد القضية تقاس هكذا، ومن هنا تبرز اهمية الابداع والتميز و الفرادة، ولا اعتقد بوجود تخصصات للشعر فالشعر لغة كونية تعبر عن الانسان بكل عمقه وسجاياه واحلامه وخيالاته و غرامياته وبؤسه وخيبته ونجاحه..
التنوع هو تنوع اتجاهات الفكر، وتعدد مسارات الحياة، والتنوع ليس معناه ان نعرض او نكتب لنعرض جميع أصناف الكتابة و الاغراض وانما التنوع حاجة ابداعية تفرضها الحالة الانسانية وهو ليس خيار وانما ممارسة ونحت في جسد الحياة و الكلام للحصول على جسد قصيدة بكر، عذراء قادرة على الجذب عبر اغواء اللغة واستخدام هسيسها في عمق مفرداتها ذات العلاقة بالوجود ككائن شعري له آفاقه و تنوع مساراته وتعدد درجات صهيله في رحلة يجوب فيها الحصان الشعري مجاهل البراري القصية في النفس الأنسانية.
* تشغلنا في الفترة الأخيرة الثورات العربية .. الأزمة السورية .. الحرب الدمار القتل الموت .. هل استطاع الشاعر
ان يكون مؤثرا في تلك الثورات قبلها وبعدها .. وهل كان هذا
الواقع تربة خصبة ليكون الشعر هو اللغة الكاملة التي تساعد في النجاة من اليوميات المدماة ؟
* ما سمي بالربيع العربي وما نتج عنها من دمار وتفكيك و تشتيت للأسرة والعائلة وكل ما راففها من عذابات ونزوح وتهجير وايضا الفقر والجوع و المرض و التعب النفسي والارهاق وتدني مستوى الخدمات العامة و استشراء الفساد كل ذلك كان من شأنه خلق بؤر فساد وافساد وكان للفن و للادب رؤيته و تأثره، ودوما الشاعر يجد مواضيعه ويعثر على الحالات التي تلهمه للكتابة،
ليتها لم تكن الحرب، و لم يكن السجل الشعري بحاجة لكل هذه الدماء والدموع كي تدون قصائد ونصوص،
فالشعراء في العالم المتحضر يكتبون عن ضوء القمر وحفيف الورق، والعشق وعن البحر والقوارب وعن الجمال.. ويبدعون ،فهل نحن بحاجة للمآسي كي نكتب ادب الحرب وادب الهجرة،
ليتها لم تكن هناك حروب في العالم، و ليتها لم تكن تلك القصائد..
* مع اننشار الفضاء الالكتروني وتعدد المنابر الأدبية وسهولة
النشر والانتشار عبر فضاء الانترنيت .. اين انت من كل هذا ؟
وهل ترين بأنه قد يأتي وقت تتغلب فيه القراءة والكتابة الالكترونية على القراءة والكتابة الورقية .. وهل تمنح مجالا
اكبر للوصول للقارئ الذي يؤثر هذه الوسيلة للتواصل عبر
المسافات ؟
* هي قضية تتعلق بالتطور العلمي، وهي قضية واقعية، فالتطور يطرح نفسه ومفاهيمه ووسائله، ويفرض ايقاعه أيضاً، ولا يمكن الوقوف بمعزل عن كل التطورات التي تحدث في هذا العالم الذي بات بحق قرية صغيرة نتجول في دروبها ونتسكع عند نوافذ بيوتها،
الفضاء الالكتروني علم وحضارة، بل وثورة في مجال عمليات الاتصال والتواصل المجتمعي، ورغم انتماءنا إلى عصر الورق والقلم والحبر، ورغم كل الرومانسية التي نشعر بها او التي تمنحنا اياها حالة التواصل مع الورق الا ان ايقاع الحداثة والتطور التكنولوجي دفع العالم باتجاه الكونية والعولمة حيث لا حدود، لا حواجز ولا ضرورة للزمن أو اهمية لأحداث حالة التواصل،
الكتاب الاكتروني او الصحيفة الالكترونية او الاعلام الالكتروني بات متاحاً وبات لأي كان أن ينشر وان يصدر كتب الكترونية وربما هذا الشيء يخلق تواصلاً اسرع ووصولاً اسرع نحو المتلقي أو القارئ، وأنا لا يهمني طريقة الإيصال وانما نوعية النتاج الأدبي، وهنا النقطة الأهم، فمهما كانت وسائل التواصل متاحة وسريعة الا انها حتما لن تستطيع تسويق الرديء، ويبقى ان نعرف ان كل الاداب العالمية استطاعت ان تصل لجميع انحاء المعمورة عن طريق الكتاب الورقي كونها كانت نصوص وسرديات ابداعية، فالمشكلة او القضية ليست في الطريق وانما في المحتوى،
هناك عشرات آلاف من الكتاب، والشعراء على صفحات الانترنت، فهل سيصبحون يوما نجوم تتلألأ في فضاءات الكتابة والأبداع.. ؟
* كل انسان ناجح ومتميز لا بد ان يتعرض لهجوم من قبل
النقاد والشارع العام .. شاعرتنا سوسن شتيان هل تعرضت
لمثل هذه الأمور ؟
* ثمة فروقات جوهرية وبنيوية بين الانتقاد او ممارسة حق النقد والهجوم او التهجم و الذي يختلف عن النقد بشكله اداة او ممارسة فنية ادبية في حفر وقراءة عمق النص ولغته وصوره وشكله البنائي،
التهجم حالة همجية لا أدب فيها ولا تمتلك اي اساس علمي للدخول في مدارات وقنايا النص الشعري، وقد شهد الكثير بل يمكن القول ان اغلب الشعراء العالميين تعرضوا لهجمات شرسة من قبل القراء وجمهور الغوغاء لدوافع سياسية او اجتماعية و ليست بسبب جودة او رداءة النتاج الادبي كما حدث مع نزار قباني بسبب مواقفه من التخلف والرجعية والمتأسلمين والأنظمة السياسية ومن الاحداث المصيرية التي شاركها بشعره، ولعل الابرز للجميع مهاجمته بسبب اقترابه من تابو المرأة وموقفه منها ومن المجتمع الذي يهيمن عليه غريزة القطيع والذهنية الذكورية..
وكانت المرأة الشاعرة عرضة للهجوم فقط لكونها شاعرة وكأنها تمارس موبقة او فعلا شائنا تستحق عليه العقاب.
على المستوى الشخصي لا يخلو الامر من بعض التهجمات والقيود، واشعر انني فيما لو اوغلت بلغتي الشعرية نحو مرام اكثر حساسية فأعتقد ان الهجوم سيستعر اواره اكثر..
ان ما حدث مع الشاعرة التونسية وفاء بوعتور علامة بارزة بان المجتمع في العالم العربي جسد ذكوري تحكمه غريزته فقط..
* مارأيك في الكتابة النسائية ؟ ومارأيك في رؤية العالم
العربي لها ؟ وهل تخشين منافسة الرجال ؟
* في البدء كان الطين من تراب و ماء حرقته النار فصار صلصالا
نفخت فيه الريح روحها فصارا بشرا سويا
وكانت الكلمة فكان الانسان ..في البدء كانت برية الله
كانت العصافير و الاشجار
لا فرق بين حفيف شجرة انثى وشجرة ذكر ..لا فرق بين تغريد عصفور انثى وعصفور ذكر
لماذا نحن اذا نفرق بين كلماتنا لماذا نتوه في دهاليز ضيقة نطلق عليها تصنيفات ضيقة، ونميز ما بين انسان ذكر وانسان انثى
جمال الصوت وقوته هو من يفرض وقعه على اسماعنا وعقولنا وليس من قاله ان كان ذكرا او انثى ..
لا اخشى منافسة الجمال ان كان صادرا عن انسان رجل كان او امرأة بل اسعى لاصوغ من حروفي خواتما للغة، واساور من حروف الدهشة بنكهة سوسن الانسان
هو سؤال لا يختلف كثيرا عن سياق ما اتيت على ذكره في معرض اجابتي السابقة..
وهنا امور ينبغي لنا ان نتوقف عندها
هل الكتابة النسائية تهمة ام مصطلح او فرز جنسي بين اجناس الكتابة، والأدب ام انه تصنيف دوني.. ؟
ومن هنا البداية… أليس كذلك؟!.
* يقال ان الابداع وليد المعاناة والالم ولا يوجد شاعر واديب
او فنان مبدع إلا ومر في تجارب كثيرة وذاق االمعاناة والالم
هذا مما صقل موهبته وفجر عنده طاقات الابداع .. هل هذا
صحيح .. مارأيك ؟
* على المستوى الشخصي تجرعت الكثير من المرارة، وعشت اوقاتاً صعبة وظروف قاهرة، وكتبت نصوص من عمق مأساتي الشخصية، وخلال اجوبتي في بداية الحوار اوضحت عدة نقاط ذات علاقة شَديدة بنتاجي الشعري،
استطيع القول ان اغلب كتاباتي كانت تنفيسا عن قهر اجتماعي ذاتي و مازالت نصوصي تعبر عن حالات اشعر بها واعيشها او تعيشها امرأة غيري، و لكن سجل تاريخ الادب حالات ابداعية لكتّاب عاشوا في بحبوحة من العيش الرغيد وقضوا اوقات سعيدة، فليس كل مبدع بالنتيجة “معتر” وليس الادب الا نتاج ثقافة عالية وذوق رفيع والمام عال بعلوم اللغة، بالاضافة الى بعدها الاساسي الموهبة الفطرية، العشق، القدرة على مداومة الكتابة، ذاك الجانب الذي لا يمكن للانسان ان يتعلمه في اكاديميات الأدب،
الألم معلم نبيل وقدير، والحزن أستاذ وقور، ومنهما تعلمنا الكثير… و كتبنا كثيرا دموعنا ونحيبنا..
كان الدمع قصيدة شعر حرى وكان العويل انشودة وكان النحيب سردية مؤثرة في عتمة ليالينا المترعة بالشقاء والبؤس..
و ماأكثر شقاءنا نحن السوريين في هذا الزمن الصعب.
* تساهمون في رفد جمعية السلمية للمسنين بنشاطات أدبية وفنية مو شأنها ربط حركة الأدب بالمجتمع، فماهي مقومات الاستمرارية للمرأة المثقفة كي تستمر في اداء رسالتها الاجتماعية؟.
* في جمعية سلمية للمسنين أحاول أنا ولجنتي الثقافية ان نزرع الورد وننثر العطر ان نهدي الورود لقلوب اتعبتها الحياة و استهلكت عمرها لوجوه حفر فيها الزمن اخاديده و تجاعيده العميقة في جمعيتنا نحاول ان نضيء على جمال هذه القامات و ما قدموه من قمح لحقول سلمية لتفيض بيادرها بالغلال ..كل ثلاثاء هناك برنامج ثقافي وفني منوع وضيف شرف من شخصيات سلمية التي لها تجربتها في الحياة ولها بصمتها المميزة وهناك مشاركات لاصوات شعرية و ادبية هناك فسحة للفن للموسيقى للمسرح و السينما ..وتعاون مع باقي فعاليات سلمية و هناك مشاركات لقامات سورية مميزة كما نحاول ان نضيء على التجارب الابداعية من جيل الشباب، والطفولة لندمج ما بين الحكمة والبراءة و الاندفاع و الحلم و الواقعية ..
تجربتي كرئيسة للجنة الثقافية في جمعية سلمية للمسنين اضافت لي و لسلمية فسحة من نور، ومحبة وعطاء وتميز ..
* النقد الفيسبوكي عملة رائجة، تتراوح بين الدراسات الجادة وبين المجاملات الشللية..
مارأي شاعرتنا في هذين النوعين من النقد ؟
و كيف تنظرين للعلاقة القائمة بين القصيدة والنقد في مشهدنا الشعري الراهن ؟
* النقد حالة تكاملية وان كان للشعر استقلاليته الكتابية التعبيرية، النقد وفي كل مستويات العمل والاداء امر له اهميته ودوره التشجيعي او التحفيزي
اكتب خارج السياق النقدي، لا افكر الا بإنجاز النص، فأنا شاعرة أكتب مشاعري وأعبر عن حالات انسانية اشعر بها، وادونها حسب فهمي وارتياحي، وضمن التفاعلية التي تريح هاجسي، تماما مثل المغني الذي يغني مواله، لا أفكر بتبعات النقد، كوني شاعرة، اما النقد اوالناقد فله ساحته ومختبره اللغوي ومساطره وعدة شغله، وهو حقل ادبي اخر متاخم لحقولنا، وهو حسب خبرته يعرف الحنطة من الشوفان، ويعرف كيف يزيل او يحدد الشوك او الزهر في الحقل..
القراءات النقدية الحقيقية لها اعتبارها واهميتها في رفد الثقافة بطرائق رؤية متعددة، وهناك تعليقات سريعة، لكنها تترك اثراً ومغزى وتمنح النص دلالات معرفية اعمق، اما تلك التعليقات التي ترد من اصدقاء فهي تعابير جميلة ان كانت لا تنفع فهي لا تضر ايضاً..
اما التدخلات النقدية التي تجامل وتضخم من قيمة نص لا يستحق فقط لأجل علاقات الصداقة او مداراة للشللية فإنها تضر اشد الضرر بالشعر والادب عامة، هكذا قراءات من شأنها رفع الوضيع على حساب اهمال النص الجميل والمبدع الذي يستحق الالتفات اكثر من سواه..
عموما اجد النقد الحقيقي غائباً الا ما ندر والناقد الحقيقي لا يقل ابداعا عن أي شاعر او اديب، وتروق لي متابعته والأستفادة منه والذهاب معه إلى اقاصي الدلالات و الأستدلال و اكتشاف سر وكنه الكلمة المفردة بكل حساسيتها اللغوية وبما تمتلك من بوح وعمق، اما كل ذاك الأزدحام من التعليقات او المواد النقدية المبثوثة هكذا على وجه السرعة فأنها ليست الا صرخة في واد ليس لها الا صدى باهت..
* قصيدة النثر قصيدة مشاغبة في مسار تطور القصيدة العربية . لكنها تقع بين حدي سيف قاطع، حد تهجم الرافضين لها كجنس شعري، وحد تمييع المتطفلين عليها من المتشاعرين . مارد شاعرتنا على هذين الإكراهين ؟
* قصيدة النثر كانت طائراً اراد يوما ما ان يحلق خارج السرب، كانت زهرة برية نمت خارج سياج الحقل، فأصبح الطائر الحر المحلق سربأ وتحولت الزهرة المتمردة إلى حقل كامل..
سيستمر هذا الجدل طويلاً، وهو جدل لن يستطيع ان يوقف الشعراء عن كتابة قصائدهم اكانت نثراً ام موزونة..
قصيدة النثر ليست من الأستسهال ان يراودها اي مغامر مبتدئ، كما هي حال قصيدة الوزن او التفعيلة التي لكل منها روادها ومبدعيها،
ربما كانت قصيدة النثر اكثر ممارسة للحرية، اكثر عمقاً وتعبيراً، وربما لأنها تشبهنا في طريقة العيش التي نأملها، او انها من مفرزات التطور، فالاشكال والانماط الشعرية عاشت تبدلات وحالات تمرد كثيرة، فالموشح الأندلسي الم يكن نمطاً مغايراً للشعر العربي؟.
و اعود لأقول ان المحتوى الابداعي هو المهم، وليس المبنى الشكلي، واعتقد ان قصيدة النثر ليست نصا مختلفا بالمبنى فقط وانما هو مختلف في الخاطفة هنا وهناك..

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق