أردوغان وكابوس حزب العمال الكردستاني

samea18 مايو 2022آخر تحديث : منذ 3 أشهر
samea
راي اخر
أردوغان وكابوس حزب العمال الكردستاني

بات الحزب العمال الكردستاني يلعب دور دولة في الشرق الأوسط وفي اجتماعات الدول الكبرى، سواء بما يتعلق بسياساتها في المنطقة أو في الصراعات الدولية الراهنة. فقد استطاع هذا الحزب جعل القضية الكردية إحدى القضايا الرئيسة في الشرق الأوسط، وفرض وجودها على سياسات دول المنطقة والدول الكبرى. كانت السياسة الأمريكية التقليدية تتجاهل عمداً القضية الكردية لإرضاء تركيا كحليف في الناتو. لكن هذه السياسة باتت تسير نحو الفشل. فلم تستطع تركيا وأمريكا والدول الأوروبية القضاء على حزب العمال الكردستاني بلصق تهمة الإرهاب به واعتقال السيد أوجلان. لأن هذا الحزب وراء النهضة الحديثة للقضية الكردية، بل تحول إلى هاجس يقضّ مضجع الحكومة التركية، والسورية، والعراقية، والإيرانية. فثمة أزمة عميقة تعاني منها هذه الحكومات نتيجة اصطدام سياساتها المعادية للقضية الكردية باستراتيجية حزب العمال الكردستاني

نعلم أن تركيا كانت تبتز الدول الغربية ولا سيما أمريكا والمانيا على حساب القضية الكردية. فكانت وماتزال تحاول أن تكون سياسات الدول الغربية في الشرق الأوسط تدخل في مصلحتها للقضاء على القضية الكردية ليس في كردستان تركيا فحسب، بل في الأجزاء الأخرى من كردستان أيضاً. وللأسف نجحت على هذا الصعيد خلال أكثر من نصف قرن. لكن هذا الابتزاز في طريقه إلى الأفول. فالقضية الكردية أصبحت جزءاً من قضايا المنطقة ولها حضور عالمي. وبالتالي باتت الدول الغربية غير قادرة على تجاهل هذه القضية ارضاءً لتركيا.
سعت روسيا في السنوات الأخيرة السير على النهج الأمريكي بتوظيف تركيا لسياساتها في الشرق الأوسط من خلال الوقوف معها ضد القضية الكردية، ولا سيما في سوريا. لكن الفشل ظاهر للعيان.
لو نلقي نظرة للسياسات العالمية الراهنة سنجد أن حزب العمال الكردستاني هو الحاضر الغائب في اجتماعات الدول الكبرى. ظهر ذلك جلياً في الاجتماع الأخير لحلف الناتو حول قبول عضوية السويد وفنلندا. أرادت تركيا كالسابق أن تبتز هاتين الدولتين أيضاً بفرض رؤيتها تجاه القضية الكردية ولا سيما تجاه حزب العمال الكردستاني كما فرضتها سابقاً على أمريكيا ودول أوروبية أخرى. لكن الموقف التركي ظهر هزيلاً. لأنه يتناقض مع استراتيجيات دول حلف الناتو على الصعيد العالمي في هذه المرحلة.

يأمل أردوغان المهووس بمعاداة الكرد استغلال الحرب الروسية – الأكرانية للقضاء النهائي على القضية الكردية. لكن مصالح الدول المتصارعة في هذه الحرب تتجاوز المطلب التركي. وبالتالي سترضخ تركيا في النهاية لرغبة أعضاء حلف الناتو بقبول السويد وفنلندا في الحلف، ولن يبقى سوى أردوغان وبعض المرتزقة الكرد يتبارزون في اتهام حزب العمال الكردستاني بالإرهاب.

بقلم : صالح بوزان كاتب وسياسي كردي

المقالة ليست بالضرورة تعبير عن رأي “خبر٢٤” بقدر ماهي تعبير عن رأي الكاتب

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق