أردوغان وصناعة الموت في شمال سوريا

sameaتعديل المحرر29 مايو 2022آخر تحديث : منذ 3 أشهر
samea
تحليل وحوارات
أردوغان وصناعة الموت في شمال سوريا

كاجين أحمد ـ xeber24.net

مضى أسبوع على تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشن عملية عسكرية جديدة على طول حدود بلاده الجنوبية مع سوريا وعلى عمق 30 كم، بهدف إنشاء ما أسماه بـ “المنطقة الآمنة” وترحيل اللاجئين السوريين على أراضي تركيا إليها، فيما لا تزال الآراء متضاربة عن إمكانية أنقرة القيام بمثل هكذا عملية وسط رفض دولي كامل، ومعارضة القوى الفاعلة في الملف السوري.

هكذا بدأ أردوغان بتهديداته: “سنتخذ قريباً الإجراءات المتبقية بإنشاء المنطقة الآمنة وعلى عمق 30 كم في شمال سوريا على حدود بلادنا الجنوبية، والعمليات ستبدأ فور اكتمال الاستعدادات العسكرية والأمنية والاستخباراتية”.

وبعد ذلك بيومين فقط نقل موقع تركي شبه رسمي “خبر ترك” عن مصادر عسكرية، أن استعدادات الجيش التركي اكتملت بنسبة 90%، وأن الآليات العسكرية التركية بدأت تصل إلى الحدود الجنوبية قادمة من أضنة، وأن أردوغان يقف على رأس توقيت وإدارة العملية العسكرية الجديدة.

وأضاف الموقع التركي، ان أولى أهداف العملية التركية الجديدة التي ستقتصر على مناطق غربي الفرات، ستكون بلدة “تل رفعت” السورية، والتي شكلت صداع كبير لحكومة أنقرة، في حين أن قادة الفصائل السورية الموالية لتركيا ترغب في احتلال منبج أيضاً.

بدأ الترويج بشكل كبير للعملية العسكرية التركية الجديدة من قبل مرتزقة موالين لأنقرة، سيما الفصائل السورية المسلحة، والتي تتهمها أطراف سورية أخرى بالإرتزاق لتركيا ، فيما أكد الكثير من المراقبين أنه لا يوجد أي تحرك فعلي على الأرض، أو حشودات عسكرية على جبهات القتال في الداخل السوري أو على الحدود التركية الجنوبية، على عكس المظاهر التي كانت تسبق العمليات التركية الأخرى داخل الأراضي السورية.

بين هذا وذاك ارتفعت الأصوات داخل الأراضي التي تحتلها تركيا في الشمال السوري، خلال احتجاجات شعبية أمام إحدى النقاط العسكرية التركية، رافضة لأي مخطط تركي تهدف إلى تغيير ديمغرافية المناطق السورية عبر إنشاء وحدات سكنية من الطوب، مطالبين السوريين الذين يحملون السلاح بفتح جبهات في مناطق جنوب وشرق محافظة إدلب، التي تمت السيطرة عليها مؤخراً من قبل النظام السوري بموجب صفقة روسية تركية، واجبر أكثر من نصف مليون سوري إلى النزوح والسكن في مخيمات على الحدود التركية.

اختلف المراقبون حول جدية النظام التركي في شن عملية عسكرية جديدة ضد الأراضي السورية، في الوقت الذي يرفض المجتمع الدولي والقوى الدولية الفاعلة في الملف السوري أي عملية من هذا النوع، سيما وأن تهديدات أردوغان جاءت بعد إعلانه باستكمال مشروعه “الاستيطاني” في انشاء مدن جديدة داخل الشمال السوري وترحيل مليون لاجئ سوري من القاطنين في المدن الكبرى بتركيا إليها، مع مزايا وشروط تشجيعية، وايضاً إصرار الدولتين الاسكندنافيتين “السويد وفنلندا” إلى حلف الناتو.

وأوضح العديد من المراقبين، أن تهديدات أردوغان هذه ما هي إلا مقامرة جديدة للدخول في مساومة مع الغرب، خاصة واشنطن، إلى جانب استغلاله حق الفيتو بانضمام السويد وفنلندا إلى حلف الناتو، لكسب نقاط جديدة في سياسته الخارجية والتي أشاروا إليها بأقل تقدير رفع العقوبات عن الصناعات الدفاعية التركية.

وأضاف المراقبون، أن رفع التوتر إلى هذا المنسوب مع الغرب من قبل أردوغان، تساعد أيضاً في تقوية جبهته الداخلية، خاصة وأن الانتخابات باتت على الأبواب وسط تراجع شعبية حزبه الحاكم “حزب العدالة والتنمية”، وإسكات صوت المعارضة التركية التي بدأت تمل من ضيافة السوريين الذين التجؤوا إلى بلادهم.

فيما يرى مراقبين آخرين، أن تركيا ورئيسها جاد في شن عملية عسكرية جديدة مستندين في طرحهم هذا إلى سياقات سياسة أردوغان في صناعة التوترات مستغلاً الأزمات الدولية السياسية منها والأمنية، لا سيما بعد أن فشل في إقناع السويد وفنلندا ومن ورائهما واشنطن بالاستجابة إلى شروطه مقابل رفع الفيتو عن طلب انضمامهما الى حلف الناتو حتى الآن.

ولم يستبعد هؤلاء المراقبين، أن يكون هناك ترتيب من نوع خاص بين أنقرة وموسكو باستخدام الملف السوري لزيادة التوتر مع الغرب في خضم استمرار الصراع الروسي الأوكراني وتداعياته على المجتمع الأوروبي وتوازنات القوى العالمية، هذا إذا نظرنا إلى الموقف الروسي المعارض وغير المعلن رسمياً من العملية العسكرية التركية في الشمال السوري.

ولم يتوانى رجل السياسة الروسية ووزير خارجيتها سيرغي لافروف عن استغلال هذا التوتر الجديد، بتوجيه رسالة جديدة إلى “قسد” والإدارة الذاتية، بالتخلي عن شراكة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في شرقي الفرات، والتوجه إلى التفاهم مع دمشق وفق شروط حكومتها التي سبقت وأن تم رفضها.

هذا ومن جهة أخرى طرح مراقبون آخرون سؤال حول ما إذا كان الغرب سيرضخ لضغوطات أردوغان ولعبته الجديدة!؟، أم سيتم اتخاذ إجراءات ضده، خاصة وأنه يرفض مطالب حلفائه باتخاذ موقف متناسق ضد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا بزعم ضرورة التوسط لوقف القتال وإحلال السلام، فيما أنه يلجأ إلى صناعة الموت في سوريا مدعيا بالحفاظ على أمن بلاده القومي!؟.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق