أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / ماذا يريد الامريكي من وضع جيوش عربية بدلا منه فى سوريا؟؟

ماذا يريد الامريكي من وضع جيوش عربية بدلا منه فى سوريا؟؟

ماذا يريد الامريكي من وضع جيوش عربية بدلا منه فى سوريا؟؟

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان المتحدثة بأسم وزارة الخارجية هيذر نويرت عن رغبتها برؤية دول أخرى تقوم بدور اكبر في العراق وسوريا, في وقت تتحدث التقارير فيه عن طلب واشنطن من دول عربية إرسال قوات إلى سوريا كي تحل محلها.

وردا على سؤال عما إذا كانت واشنطن تريد من الدول الخليجية أن تدفع أموالا لإعادة إعمار سوريا أو دعم الوجود الأميركي فيها أو إرسال قوات إليها، أجابت “لا أريد التعليق على تفاصيل محددة، فنحت نجري محادثات دبلوماسية عديدة كل يوم، وبشكل عام نرغب في رؤية قيام دول أخرى بعمل أكبر والمساهمة في التكلفة الإجمالية”.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد علق أول أمس الثلاثاء عن سؤال حول قوة من الدول العربية تستبدل بالوجود العسكري للولايات المتحدة في سوريا، قائلا: “هناك نقاشات مع الولايات المتحدة منذ بداية هذه السنة، وفيما يتعلق بإرسال القوات لسوريا قدمنا مقترحا إلى إدارة أوباما أنه إذا كانت الولايات المتحدة سترسل قوات فإن المملكة ستفكر كذلك مع بعض الدول الأخرى في إرسال قوات كجزء من هذا التحالف، والفكرة ليست فكرة جديدة لدينا كذلك لدينا مقترحات لأعضاء من دول التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب”.

وهنا جاء رد المستشارة الإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد، قائلة: “ان التقارير الإعلامية التي تتحدث عن إمكانية استبدال القوات الأمريكية هناك بتحالف عربي أمر في غاية الغرابة، ففى حالة صحة ما يقال فإنه أمر غريب جدا أن تقوم دولة احتلال غير شرعي بتوجيه دعوات لأطراف أخرى كي تأتي وتحتل البلد أيضا”.

وقد نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين قولهم إن واشنطن تسعى لتشكيل قوة عسكرية عربية لتحل محل القوات الأميركية في سوريا بعد هزيمة داعش، وأشار المسؤولون إلى أن مستشار الأمن القومي الأميركي الجديد جون بولتون اتصل بالقائم بأعمال مدير الاستخبارات المصرية لاستطلاع رأي القاهرة في المساهمة بتلك القوات.

نعم لقد قرر الرئيس الامريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا، وجاء تاكيده فى اكثر من مناسبة، اخرها جاء عبر المتحدثة بأسم البيت الأبيض سارة ساندرز في بيان نافية تصريحات ماكرون التى ادعى فيها نجاحه باقناع ترامب بالبقاء فى سوريا، قائلة: “لم تتغير المهمة الأمريكية فالرئيس ترامب واضحا أنه يريد أن تعود القوات الأمريكية إلى الوطن بأسرع ما يمكن”.

وهنا المشهد يطرح علينا تلك الاسئلة
ترامب أكد انسحابه من سوريا (مع العلم انه لا يوجد ثابت أو مؤكد أو متوقع بالبيت الابيض منذ دخول ترامب له)، فهل سينسحب بعد اتفاق مع روسيا؟ وهل سيكون الثمن فيه انسحاب ايران من سوريا؟
وان تم الانسحاب، فكيف سيكون مصير القواعد الامريكية فى الشمال السوري التى يتخطى تعدادها العشر قواعد؟ هل ستترك للقوات الكردية التى تدربها الولايات المتحدة منذ فترة؟ وتعداداها 30 الف مسلح كردي وهى من ستوضح مستقبل حجم النفوذ الأمريكي في سوريا، وهى القوات التى نشرت منها واشنطن مجموعات على حدود مدينة منبج وكوباني وتل أبيض مع تركيا, إضافة الى نشر آلاف القوات على الحدود العراقية السورية, وحماية مدن التواجد الكردي ابتداً من غرب منبج مرورا بالطبقة والرقة حتى دير الزور والميادين وأبو كمال الواقعة على الحدود العراقية، بجانب تأمين حقول التنك والعمر وحقول الغاز “كونيكو” وآبار النفط في منطقة ديبان الواقعة على محور دير الزور.

وما مستقبل قاعدة التنف الامريكية على المثلث الحدودي العراقي السوري الاردني؟

وهل يمكن ان ينسحب الامريكي من سوريا ويترك ظهر اسرائيل مكشوف امام حزب الله المتواجد على حدوده مع سوريا؟ بتأكيد لا.

وبناء على ما سبق كيف سينظر الامريكي للجنوب السوري وما يخططه له؟
فمن المستحيل ان يترك البنتاجون أمر درعا والقنيطرة والسويداء القريبة من الحدود الاسرائيلية والاردنية للمجهول.

حقيقة الامر بالايام الاخيرة تأكد أن لدى الامريكي رغبة واضحة فى أن يحل العرب مكانه فى سوريا، ووضعهم فى كافة البؤر الملتهبة فى سوريا والنقاط المشتبكة، كشرق الفرات كي تكون فى مواجهة ايران، وشمال سوريا كي تكون فى مواجهة تركيا، والجنوب على حدود سوريا مع كلا من الاردن واسرائيل كي تتولى ادارة التنظيمات المسلحة، ومواجهة حزب الله.

فهل سيكرر الغرب ما فعله بسايكس بيكو منذ مئة عام بضرب العرب بالاتراك فى بعضهم البعض، وهو الامر الذى فتح الباب لاحتلال كل دول المنطقة، وظهور الكيان الصهيوني، بعد ان وظف الغرب كلا من الخليجي والتركي اليوم لترسيم “الشرق الاوسط الجديد”، والذى من خلاله تم ضرب كل الدول صاحبة التاريخ بالمنطقة.

يبدو أن هناك ما تم تحضيره منذ بداية العام كما صرح عادل الجبير، وهو التوقيت الذى شهد لقاء وفود دول الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية والاردن بواشنطن ثم باريس بمنتصف يناير الماضى، كى يضعوا لنا ما يسمى بـ “وثيقة مجموعة واشنطن”، وهى الوثيقة التى تضع سوريا تحت الوصاية المباشرة للأمم المتحدة، وتشير إلى تقسيمها تحت مسمى اللامركزية، وتشكيل حكومات مناطقية بصلاحيات كبيرة.
ومن المؤكد ان تداعيات زيارة الامير محمد بن سلمان لبريطانيا وللولايات المتحدة التى امتدت لاسابيع لم تنتهي بعد، كما أن لم يكن اجتماع كبار العسكريين والامنيين الروس والعراقيين والسوريين والايرانيين الذى عقد أول أمس بالمركز الرباعي المعلوماتي الأمني فى بغداد المؤلف من الدول الاربعة بعيدا عن ذلك المشهد.

فادي عيد

شاهد أيضاً

إدلب واحتمالية العودة الى المربع الأول في الأزمة السورية

إدلب واحتمالية العودة الى المربع الأول في الأزمة السورية من يستطيع الاستفادة من وضع إدلب …