أخبار عاجلة
الرئيسية / شؤون ثقافية / لجوء بالروح الى ارض المطر

لجوء بالروح الى ارض المطر

لجوء بالروح الى ارض المطر
ناديا حيدر

يوم ماتت جدتي
هرعت الى مخدعها ابكي
كنت حينها غضة
بلا قشور
ولم اكن اعلم
كم جارح هو الموت
لم اكن اعلم ما شكله
ولماذا يأتي
ومتى

مازلت اذكر
في اول شتاء بعد غيابها
ونحن نتهيأ لاستقبال البرد
سمعت امي
تهمس في مسامع اختي الكبرى
كلمات عن جدتي
اين ترقد وكيف
وكم توسلت تلك الليلة
الى الله
ان يغمر ارضنا
بقليل من الدفء
كي لاتشعر به
هي ..
هناك ..
في القبو
وكم تمنيت ان يهطل المطر
بسلام
دون ضجيج
وانا استعيد صوتها
يطلب مني اكثر من مرة
ان اكون هادئة
بينما تغفو هي
تصارع الالم

أتذكر صراخي المكتوم
وامي تسحبني من يدي
وترسل بنا بعيدا
بعيدا عن البيت
بعيدا عن وجوه لاتملك اجابة
بعيدا عن الانغماس في الحزن
بعيدا عن الموت
ذاك الذي حط برحاله بغتة
على بيتنا
وحين عدنا من زيارتها الاولى
تساءلت ببراءة جريحة مرتعشة
وكأني اواجهها
هل يمكننا ان نبتعد عن الموت؟!
لم اسألها ولم تكن لتجيبني
لكني قرأت في عيني امي
قلقا
ارتعدت منه طفولتي . . الشديدة
ومحاولة لغمرها باجوبة
هائلة الحيرة
هربا من كل تلك الاسئلة
غافلة عن حقيقة
رافقتني بعد ذلك
وآمنت بها
” ان الاشياء التي نمضي عنها
لا تفارقنا بل تمضي معنا
والا مفر لنا مما نخاف منه
الا ان ننغمس فيه ”
.
بأكملنا
حتى . . أخمصنا!

شاهد أيضاً

الطفولة بعمق ديوار !

هي الأرض توأم الوجع عبر الأزمنة الغابرة وعبر العصور لتاريخ البشرية وفضيحة الذّاتية لعالم ضاعت …