أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / عن ارتسامات الهدم فالبناء الكبيرين

عن ارتسامات الهدم فالبناء الكبيرين

عن ارتسامات الهدم فالبناء الكبيرين

سيهانوك ديبو

أقل من أربع وعشرين ساعة كان الزمن الذي فصل بين حالتين لا يصدف حصولهما إلا نادراً؛ لكنها تحدث بسهولة في دولة مثل تركيا. تمديد حالة الطوارئ في تركيا للمرة السابعة على التوالي والذي يمتد حتى 18 يوليو تموز. وقبل أن تنتهي مدة حالة الطوارئ وفي 24 يونيو حزيران تم تعين موعد للانتخابات البرلمانية والرئاسية. لا رباط مفهومي بين حالتين أولاها استدلال عميق على أزمة سياسية واقتصادية وعلاقات سيئة مع الجوار ومتدهورة في المنطقة ومتراجعة في العالم/ حالة الطوارئ، وثانيها خدعة مقوننة بهدف سماع المزيد من صمت الشعوب في تركيا بشكل أكبر؛ والنحوُ نحوَ بلع آخر لحالة النظام الاستبدادي التركي وتسيير الشعوب في تركيا نحو أمل هو في الحقيقة سراب (الانفراج) المزعوم تحقيقه من خلال الانتخابات التركية المقبلة. كما تبدو بأنها لعبة التمرير وخلق الاستكانة وقمع الصوت المعارض في تركيا؛ الحركة القومية التركية بزعامة دولت باهجلي يطلب تحديد الانتخابات في 26 اغسطس آب المقبل؛ ليكمل عليه أردوغان في أن يقوم بتقديم هذا الموعد، وليخرج لاحقاً بأن ذلك نتيجة (المباحثات) بينهما. الوصول إلى أعلى الشجرة يحصل أحياناً؛ لكن النزول منها لا يجري بشكل معافى، وهذا ما يشي بأن سوك أردوغان لطريق آخر جديد ليس سوى تخمين في أحسن أحواله، فهناك الكثير من القضايا التي تهدد عنقه: دعم داعش، قضية رضا ضراب، ملفات الفساد الهائلة المتورط بها من عظم رقبته، احتلال عفرين وارتكاب الجرائم فيها حتى اللحظة، مسؤوليته ومسؤولية نظامه الكبيرة في المقتلة السورية: هي بعض من قضايا داخلية وخارجية. والأهم من ذلك بأن الحالتين استمرار الطوارئ وتحديد الانتخابات حدثت بعد التصعيد الدولي والتحرك العسكري الأخير اتجاه سوريا في الرابع عشر من نيسان. فلن يتحدث أردوغان وعن عزمه في احتلال المزيد من المناطق السورية؛ فقد وصلته أيضاً رسالة التصعيد الثلاثي في الجانب المتعلق به. أمّا الارتسامة الأولى في ذلك بأن المشروع الماضوي السياسوي المتمثل بدوره بإحياء العثمانية بدأ يناله الانكماش. دون أن ننسى لحظة بأن من مقاومة عفرين بدأ هذا الانكماش. وأن احتلال تركيا في عفرين طارئ يزول، وأن مخيمات المقاومة العفرينية شواهد هذا الانكماش، وأن هذه المخيمات تمثل أصل وحقيقة العودة. الشعب الفلسطيني محق حينما يتمسك بحق العودة، وشعب عفرين محق اليوم في رفض العودة وتشريع الاحتلال. حينما تُفْرض الحروب على الشعوب يلزم دائما حسابات خاصة ودقيقة. دون التغافل على أي حل عادل أو صناعة ممهدة للحل الديمقراطي.
يبدو أن أفضل الطرق لدى حكومة المال المالي العالمية الهادفة إلى تحقيق الانكماش يتمثل في جرّ الدول التي تعيش في ماضوية؛ بالسماح لها بالاعتقاد في أنها حققت مكاسب خارج حدودها. كما حال إيران الماضوي الصفوي في سوريا. منظر تراجيدي كوميدي حدث في أنقرة إبّان عقد قمة الضامنين الثلاثي في الرابع من نيسان الحالي. ثلاث دول تعاني من أزمات اقتصادية كبيرة. بالتتالي: إيران وتركيا وروسيا. إيران وروسيا معاقبتان اقتصادياً بشكل مستمر. وتركيا متدهورة بشكل كبير وعلى وشك الانضمام إلى شركائها الضمنين في ذلك أيضاً. ويتحدثون عن إعادة اعمار سوريا. الملف الأكثر أهمية لدى أصحاب الأجندات الفئوية في سوريا. ليست بالرسالة فقط إنما باتت بالنتيجة أيضاً والتي تحققت بعد 14 نيسان الحالي بمفاد أن سوريا لا يمكن تطويبها باسم روسيا أولاً، وأن الحل للأزمة السورية ليس بالروسي والإيراني والتركي. وأما الحديث عن توسيع التحالف الدولي العربي ضد الإرهاب في (شرق الفرات) فله العلاقة المباشرة بتاريخ 12 مايو أيار القادم المتعلق بالملف النووي الإيراني. هل يتم الإبقاء عليه؟ هل يتم تعديله؟ هل يتم نسفه؟ أجوبة تتم نسجها أيضاً على متن الجغرافية السورية، ومن ثم ما يتمخض عنه ذاك الاجتماع بقرارات. فكل الملفات متشابكة. والحلول تأتي بشكل ربعي ونصفي وأحياناً كثيرة دون الحل.
لا ضرر من تكرار بخاصة إذا ما كانت على علاقة بالارتسامة السورية وبالحلول السورية وبالحسابات السورية في الأوقات نفسها. (نتيجة مئة عام منصرم؛ نرى بأن شعوب الشرق الأوسط كلها تعرضت للظلم. لكن في مستوى متقدم الشعبين الكردي والعربي. العربي الذي وجد نفسه مقسماً بين 22 دولة وهوية، الكردي الذي وجد نفسه مفتتً بين أربع أجزاء في أربع هويّات حدودية. فلا معنى –اليوم ومستقبلاً- في توجيه السهام مِنْ ما بينهما، ولا طائل في سيل الاتهامات والتشكيك لبعضهما البعض؛ فالكردي ليس بالانفصالي إنما صاحب قضية عادلة لن يهدأ الشرق الأوسط إلّا حين حلّها، والعربي لم يحتل وطن الكرد؛ كلاهما من وقع عليهما الاحتلال ويتعرضان لموجات احتلال جديدة. وما يلزم اليوم خطاباً تصالحياً وأفعالاً تفيد المرحلة التي نعيشها. وأن يقتنع الجمع الناهض بأن ضمان القطع على تقطيع المنطقة جهويّاً عثمانياً كان أو صفوياً يظهر بشكل جليٍّ من خلال دعم مشروع الكرد والعرب والسريان والآشوريين والتركمان المتمثِّل بالفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا). النموذج الأمثل الذي يجب على دي مستورا في رحلاته المستضدة الأخيرة بأن يضعها على طاولات العواصم التي يزورها. وهذا المشروع هو الرسم الوطني السوري الأنقى وربما قبل الأخير. الأخيرة ربما تكون مصحوبة بالجدران والحدود الجديدة المفروضة.

شاهد أيضاً

إدلب واحتمالية العودة الى المربع الأول في الأزمة السورية

إدلب واحتمالية العودة الى المربع الأول في الأزمة السورية من يستطيع الاستفادة من وضع إدلب …