أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / رحلة إلى الوجع الكردي

رحلة إلى الوجع الكردي

رحلة إلى الوجع الكردي

مصطفى عبدو

بعض الأخوة الكُرد (أخوة يوسف) يبدعون في خلق أسباب الخِلاف والاختلاف ويجندون لذلك مختلف السبل والوسائل. فيظهر أحدهم على منبرٍ ما وكأنه “سلطان” يهتز العرش من تحته، وتحيط به الرايات والرموز من كل حدبٍ وصوب ويبدأ بالحديث عن الوطن والوطنية والنهج بإسهاب.
أمثال هؤلاء ينبشون التاريخ والحاضر ويجمعون مفردات الكلمات من هنا وهناك، لِمَ لا مادامت الخصومة كردية – كردية.
العالم من حولهم يعج بالأحداث وَهُم ما زالوا على منابرهم يستوردون الأزمات ويغضون الطرف عن واقع الشارع الكردي.
لا يملكون سوى الجعجعة وحديث الفضائيات دون البحث عن مخرج حقيقي للخروج من المتاهة وهذا الواقع. ويتساءلون لماذا لا نعيد حَقبة (المحمودكي والعثمانكي) ونقرأ الفاتحة على الجسد الكردي المتهالك ونحرق آخر خيط يربط هذا الجسد الجريح.
من يرصد خريطة الواقع الكردي المهترئ يقف عند صنوف التدابير والصراعات في كل نقطة فيه ولعلنا إذا ما استمرينا على هذا الحال سننال المرتبة الأولى في العالم بالتشتت والفرقة والكراهية.
شكراَ لكم لأنكم ما زلتم ترددون في المحافل بأننا “كرد”.
شكراً لكم لأنكم مازلتم تتحدثون بلغة الكرد.
لا يخفى على أحد خطورة الأدوات الإعلامية في تنمية هذا السلوك وتقديمه النموذج المهين على أفعالنا – أزمات وصراعات مُوجعة يحتاج كل مِنَّا إلى هزَّة عنيفة لعلنا نستنهض من الغيبوبة التي تسكننا في واد سحيق.
نعم ما زلنا نغرق في أميِّة السياسة والصراعات فكل يوم يُضاف وجعٌ آخرٌ إلى أوجاعنا…

وسؤالي لكم أيها القُرَّاء الأعزاء هل مَنْ يُجيب أو يقترح حلولاً لهذا الخلاف؟… ومتى نخرج من مستنقع الخلافات بين الأخوة الذين يتآمر عليهم العالم أجمع وهُم أنفسهم يتآمرون على بعضهم البعض؟…
أَلسنا بحاجة لتطوير النفوس ومراجعتها بشفافية وموضوعية؟…
يتساءل معظم الكُرد في الداخل والخارج، ومعظم المتابعين للشأن الكردي سؤالاً واحداً “هل سينتهي الوضع الكردي على خير؟. خاصة وأن البعض بدأ يزيد من حساسية الموقف، وتبقى القضية الكردية أكبر الخاسرين”.
هل يعمل الكرد فعلاً كما يشاع على رأب الصدع وحل الخلاف، أم أن هذا التوافق يتعارض مع مصالح بعض الأنظمة المؤثرة والمتأثرة بما حدث؟
هل يمكن للكرد أن يكفوا عن التشهير بالبعض ويجلسوا مرة أخرى إلى مائدة الوطن ويبحثوا عن سبل تنتشل القضية الكردية من الأزمات التي تحلُّ بها؟ أم أن الدماء التي سالت خلقت على الأرض بركاً ومستنقعات أعاقت السير وتحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تجف، وكيف يحدث ذلك وما هي الحلول المقترحة والمعروضة في الساحة حالياً؟
أن نملك ثقافة الاختلاف هو شيء جيد لأنه لا خلاف على الاختلاف وأن الأساس هو الاختلاف لا التوافق، علينا احترام رأي الآخر ونبتعد عن ثقافة الصِدامات ونتَّبِع ثقافة الاعتدال ونجعل تعامل الفرد مع الحياة حضارياَ.. لنصل إلى شكل من أشكال التوافق والاتفاق ونرفع شعار الوطن فوق كل التعدديات..
لنعيد إحياء (المؤتمر الوطني الكردستاني) الترياق العملي.

شاهد أيضاً

أردوغان في مئوية الحرب العالمية الأولى

أردوغان في مئوية الحرب العالمية الأولى بشير عبد الفتاح مثلما كان موقفها ملتبساً حيال الحرب …