أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / الدروس المستقاة من الضربة العسكرية ضد سوريا

الدروس المستقاة من الضربة العسكرية ضد سوريا

الدروس المستقاة من الضربة العسكرية ضد سوريا

على خلاف بعض المحليين السياسيين لم يحدث تصعيد مخيف من قبل سوريا وحلفائها الروس والايرانيين بل على العكس اكتفى الجميع بالتفرج بل ان روسيا اعلنت بأنها على اتصال مع امريكا وبريطانيا وروسيا الذين قاموا بالضربة العسكرية بتاريخ السبت الماضي صباح الرابعة بتوقيت دمشق، قاموا بتلك الضربة ولعدة دقائق بواسطة الطائرات والصواريخ من القواعد الامريكية وقواع الناتو في المنطقة.

هذا الهجوم حدث عقب الهجوم المشتبه به من قبل الجيش السوري بواسطة الغاز السام على مدينة دوما بالغوطة الشرقية والتي راح ضحيتها عشرات القتلى هناك وبعد مرور حوالي يومين بعد الهجوم يمكن استخلاص دروس وعبر من ذلك .
1 – الدب الروسي كان يصيح لاخافة الخصم ولكنه لم يعض وفرّ بعد الهجوم:
كانت روسيا قد هددت سابقاً بعواقب وخيمة إذا ما تم توجيه ضربات عسكرية ضد الأسد، حتى أن السفير الروسي في لبنان أعلن أن الجيش الروسي سيهاجم قواعد الإطلاق وقواعد الطائرات التي ستستهدف منها المنشآت العسكرية السورية واتضح أن ذلك كان تهديدا فارغا والروس كانوا راضين لتأمين جنودهم وقواعدهم العسكرية في سوريا.
حاولت موسكو أيضا أن تزرع الخوف في الشارع الغربي من المواجهة بين القوى العظمى وكان يعتقد بأن هذا من شأنه ردع الحكومات في واشنطن وباريس ولندن للتدخل وتبين أن ذلك كان نوعا من عرض العضلات الروسية العسكرية وهذا ما جعلت الحليف السوري يفقد جزءا بالثقة من الحليف الروسي.

2 – تبين عدم مصداقية ترامب بقوله لمرات متعدد بأنه غير مهتم بالنظام الدولي:
فالضربة بيّنت بوضوح فشل مقولة أمريكا أولا واتضحت بأن لا مهرب من الالتزامات العالمية التقليدية الواجبة على أمريكا بحيث أن ترامب برر الضربة العسكرية الثلاثية للحفاظ على حظر استخدام الأسلحة الكيميائية المعلن عنها بعد الحرب العالمية الأولى، وكان هذا هو الهدف عندما رد ترامب على الاستخدام السوري للأسلحة الكيميائية للمرة الأولى بعد الهجوم بالغاز المزعوم في مدينة دوما ، وكان الهجوم على منشآت تابعة لبرنامج الأسلحة الكيميائية السورية.
وهنا برهن ترامب وبشكل مفاجئ بأن أمريكا ستبقى كشرطي العالم كالشرطي الأمريكي الكلاسيكي الذي دافع عن النظام الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف التي تحظر استخدام الاسلحة الكيماوية، ورد فعله ضد الاسد يبرهن بشكل واضح بأن السياسة الخارجية لترامب لا تختلف عن سياسة جورج دبليو بوش أو أفكار هيلاري كلينتون.

3 – ترامب لا يرغب بالتدخل في الحرب الاهلية السورية:
لقد أظهرت الضربات العسكرية مدى ضعف الأسدعسكريا ومدى تفوق التكنولوجيا العسكرية الغربية على الروسية وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن صواريخ كروز الغربية ضربت أهدافها بكل سهولة، ويبدو أن الصواريخ الروسية المضادة للطائرات لم تفعل الكثير.
ومع ذلك ، تجنبت أمريكا الذهاب إلى أبعد من مجرد مهاجمة برنامج الأسلحة الكيميائية السورية وكان من السهل جدا الحد بشكل كبير من قدرات الأسد العسكرية نظرا لعدم الرد الروسي والاكتفاء بالمراقبة والتفرج وهذا يدل على أن ترامب لا يزال لا يريد التدخل بالحرب الأهلية السورية ولا يهمها ان رحل الاسد او بقي على رأس السلطة.

4 – الضربة كانت رسالة للاسد وفي نفس الوقت انتصارا مؤجلا له:
بحيث أن الاسد فقدَ القدرة والنطاق السياسي لاستخدام الأسلحة الكيماوية وأعلنت فرنسا بأنه في حالة اعادة استخدام الاسلحة الكيماوية مرة ثانية سيكون الهدف المعلن استهداف قصور الاسد الرئاسية وهذه رسالة واضحة للاسد، عدا ذلك برهنت الضربة بأن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لا تريد تغيير ميزان القوى في سوريا لصالح المعارضة أو حتى القضاء على الأسد وقد يقبلون بفوز النظام السوري في النزاع بدعم من روسيا وإيران.
الرسالة: طالما أنك لا تستخدم الأسلحة الكيميائية ، يمكنك مواصلة الحرب ضد شعبك، على الرغم من أن قصف المستشفيات واستخدام البراميل المتفجرة ضد المدنيين يتناقض أيضاً مع القانون الدولي ، إلا أن أمريكا والغرب تغض الطرف عن ذلك.

5 – تطابق الدعاية الروسية واتباعها لنفس السيناريوهات:
وذلك بخصوص الصراع في اوكرانيا والهجوم السام على العميل المزدوج السابق الروسي البريطاني المدعو سيرغي سكريبال والهجوم السام في دوما والحرب الاهلية في سوريا، بحيث بات الشرق والغرب يعرفون الدعايات الروسية فيما يخص بالمؤمرات وغيرها من الامور التبريرية التي تبين روسيا بأنها هي المحقة دائما وتلقي باللوم والاسباب على أمريكا والغرب.

6 – أوربا لاتزال عاجزة عن القيام بأي شيء من دون زعامة أمريكا:
هذه الضربة وما جرى في سوريا منذ حوالي ثمانية أعوام تبين بأنه لا توجد استراتيجية اوربية بما يجري منذ ما سُمي بالربيع العربي وان سياستها تتبع مباشرة سياسة أمريكا، على الرغم من ان سوريا هي جارة لاوربا وتفصلها البحر الميتاني في الجهة الاخرى، وحين خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي ستبقى فرنسا لوحدها تأخذ موقفا مما يجري في سوريا، وفي نفس الوقت لا توجد استراتيجية واضحة لامريكا رغم وجودها بشكل فعلي في المنطقة.

7 – هل فعلا يجب ان نصدق كلام السياسيين بأن ( المهمة أُنجزت )؟
لنتذكر في هذه المناسبة كلام الرئيس جورج دبليو بوش وندائه العلني من على متن حاملة الطائرات يو اس اس ابراهام لينكولن أن المهمة في العراق أُنجزت وبعد ذلك اندلعت الحرب الأهلية هناك ، التي جعلت الأمريكيين على شفا الهزيمة، وفي يوم السبت الماضي قام ترامب باستكمال المهمة العسكرية في سوريا “كضربة تم تنفيذها بشكل مثالي” وتذكر الكثيرين السخرية التي تعرض لها الرئيس جورج دبليو بوش حينما اعلن انجاز المهمة في العراق.
هذه الدروس السبعة عندما لا يُؤخذ في الحسبان عند اتخاذ المواقف فيما يخص الحرب في سوريا ستكون تلك المواقف غير صائبة بمقدار عدم الاستعبار من تلك الدروس وهي بمثابة الفقرات السبعة للرقبة البشرية وعند مرض اي فقرة ستؤثر على كامل الرقبة والجسم.

وأخيرا لا بد من الاشارة ايضا بأن الضربة كانت رسالة واضحة ايضا الى الحلف الثلاثي الروسي التركي الايراني بأن لا خطط ستُنفذ من وراء شرطي العالم أمريكا وفي نفس الوقت ساهمت تلك الضربة وبالنظر الى موقف تركيا من الضربة ساهمت في بداية الشرخ لانهيار ذلك الحلف وساهت ايضا في التقريب بين قطر والسعودية لان الاشارات تدل بأن كليهما كانا ممولين رئيسيين لتلك الضربة وساهمت في ابتعاد قطر من ايران، وستبين الايام والاشهر المقبلة وضع اللاعبين الهامشيين تركيا وايران في سوريا فيما اذا كانوا سينسحبون مرغمين من سوريا وروزئافا، لننتظر فالمنطقة حبلى بالمفاجآت التي لا يتوقعها المحللون السياسيون.

سيف دين عرفات – ألمانيا في 15 / 4 / 2018 م.

شاهد أيضاً

الاسباب الحقيقية الكامنة حول نية أمريكا معرفة أماكن تواجد قادة حزب العمال الكوردستاني؟؟

الاسباب الحقيقية الكامنة حول نية أمريكا معرفة أماكن تواجد قادة حزب العمال الكوردستاني؟؟ سيف دين …