الرئيسية / راي اخر / أمراء الجبهة … او جبهة الأمراء

أمراء الجبهة … او جبهة الأمراء

أمراء الجبهة … او جبهة الأمراء

بقلم نبيل عودة

* حتى اليوم لم اعرف غير أمير واحد انتخب ليترأس قائمة الجبهة لانتخابات بلدية الناصرة.
* التفكير بمرشح توافقي مرعب لعلي سلام، الذي “سيرتجف خوفا” لأنه بدل ال 13 عضوا سيحصل على 15 عضوا.
* هناك معلومات ان ما تبقى من الجبهة يفكرون باستبدال مصعب دخان لاعتقادهم انه اسم غير معروف .. لكنهم لا يجدون أميرا ليرفع رايتهم المهلهلة.
*******
تعودنا في السياسة الإسرائيلية الحديث عن امراء حزبيين، وخاصة في حزب الليكود. اليوم لم يبق من امراء في الليكود، الا آخرهم بيني بيغن، بقية الأمراء ابعدوا او ابتعدوا عن الكنيست، خاصة بظل سيادة نظام امبراطوري يقوده السيد نتنياهو .. لكن الفكر نفسه يسود تنظيمات عديدة، بما فيها جبهة الناصرة الديموقراطية. ليش ديموقراطية؟.. لا أعرف!!
يبدو ان جبهة الناصرة تفكر بتبني فكرة الأمراء .. كبديل عن غياب مرشح قادر على جذب الأصوات ..
لا باس .. بذلك سيتم ابراز قامة الأمراء .. لكني حتى اليوم لم اعرف غير أمير واحد انتخب ليترأس قائمة الجبهة لانتخابات بلدية الناصرة، ولا شك لدي انه انسان طيب، ودمث الأخلاق، ويحفظ ما يخربشه له من نصوص عباقرة الجبهة، لكنه لن يرقى لمستوى ولي العهد، اسوة بولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان. لأن المملكة سقطت على أنغام “بالطول بالعرض الجبهة تهز الأرض”، هزوا ذيولهم وانتخبوا اميرهم. حتى لو انشدوا “يلا صبوا هالقهوة وزيدوها هيل واسقوها للنشامى ع ظهور الخيل” ستجري المنافسة بين الملوك للحصول على لقب أفضل شخصية نشامية، او أفضل ملك جبهوي متقاعد. فهناك ملوك في الجبهة يشرفون ويخططون ويتكتكون، ومنشغلون بإعادة النبض للقلب المصاب بالخرخشة. او ربما تشغيل قلب اصطناعي، بتكنولوجيا من تصميم اولي الأمر في الجبهة.
بدون علاقة بالشاب المنتخب، الذي نتمنى له الراحة الكاملة بعد الانتخابات، والتمتع بنوم القيلولة. الا انه وصل لعلمي أمر هام. ان قادة الجبهة القطرية، مصابون بالإسهال الفكري في التخطيط لاستبدال رئيس البلدية علي سلام. مرة يقولون الأفضل اختيار مرشح توافقي. ولكن استعراض أسماء المرشحين، محير جدا، فكلهم امراء، لكن بلا اتباع… جنرالات بلا جنود !!
طبعا التفكير بمرشح توافقي امر “مرعب” لعلي سلام، الذي “سيرتجف خوفا” لأنه قد لا يحصل على ال 13 عضو الذين يستحقهم من عدد أعضاء المجلس البلدي ال 19 – بل سيحصل بدل ال 13 على 15 عضوا وهذا أمر “مرعب”، اليس كذلك أعزائي القراء؟ علي سلام بتواضعه مستعد ان يكتفي بال 13 ويترك لأمراء الجبهة ومن لف لفهم التمتع ببعض الأعضاء من اجل التصويت ضد أي مشروع بلدي، وان لا يكون عدد المصوتين ضد اقتراحاته اقل من أصابع اليد الواحدة. حتى مثلا على اقتراح شراء سيارة لجمع النفايات .. سيصوتون ضد الاقتراح، هذا حقهم الديموقراطي المشروع، وإذا اقرت البلدية رغم معارضتهم، شراء سيارة نفايات جديدة، سيقدمون التماسا للمحكمة ضد تنفيذ الشراء، لكني ارى انهم بطريقهم ليضرب بهم المثل، قديما قالوا “اكرم من حاتم”، وحاتم الطائي اشتهر بكرمه فضرب به المثل، واليوم سيقولون “أفشل من جبهة” كإشارة لكل فاشل مهما اختلفت مهنته واطماعه.
طبعا هناك معلومات ان عناصر من جبهة الناصرة، او ما تبقى منها بعد ان اهتزت الأرض واسقطتهم على أنغام “بالطول بالعرض الجبهة تهز الأرض”.. يفكرون باستبدال مصعب دخان لاعتقادهم انه اسم غير معروف، وانهم لا يعرفون كيف تغلب مصعب على جميع المنافسين. لكن السؤال هل يمكن احداث انقلاب ضد مصعب دخان لا يؤثر على وضع الجبهة، ولا يخلق امامها تحديات ليست بالحساب؟ لكن المشكلة الأصعب انهم لا يجدون أميرا ليرفع رايتهم المهلهلة.
آخرون يسألون وبحق، كيف لم تنشئ الجبهة قيادات تستطيع مواصلة حمل شعلة الجبهة ويمنعوا إنطفائها؟ هل كان ظنهم ان قياداتهم خالدة لأبد الدهر؟ الا يعلمون ان الكثيرين من الذين ظنوا انهم خالدون أصبحوا تحت التراب؟
ما جرى ويجري وسيجري قريبا داخل الجبهة من صراعات حول مرشح الرئاسة والمرشحين لقائمة الجبهة، تذكرني بحكاية أحد الأمراء الطيبين، مع ساحرة شريرة ومسبقا اطمئن أصدقائي ورفاقي السابقين واللاحقين في الجبهة، انها قصة خيالية، لكنها تلائم واقع جبهتهم اليوم… وتعبر عنه أفضل من أي نص سياسي. لأن ما يقولونه لن يسمعه أحد .. ومهما تشاطروا بفن صياغة الكلام، سيقع كلامهم على آذان ملت من صياغاتهم.
الأمير الجميل والساحرة الشريرة
عاش في أحد البلدان امير جميل عشقته كل النساء، حتى ان احدى الساحرات الشريرات لاحقته وبثته حبها ورغبتها بالزواج منه، لكنه رفضها لأنه يريد اميرة يختارها حسب رغبته وليس حسب رغبتها. ولا يريد الزواج بساحرة، تتحكم بحياته وحركاته، وتلد له أولاد سحرة مثل امهم.
انذرته انها ستنتقم منه إذا لم يلب رغبتها بالزواج منها.
قال لها انه يريد انسانة بشرية تحبه ويحبها وتلد له وليا للعرش حين يصير ملكا.
زعقت الساحرة الشريرة انها ستنتقم منه انتقاما سيندم عليه كل حياته.
قال لها انه يفضل الموت عن الاستجابة لرغباتها الشريرة من الزواج منه.
انطلقت الساحرة وهي تصرخ وتهدد نحو السماء، وقالت انها ستفكر بطريقة تنتقم منه انتقاما لن ينساه كل عمره.
في فجر اليوم التالي القت عليه الساحرة حفنة من النجوم التي جمعتها من السماء، وقالت له انه امام خيارين، ان لا ينطق الا كلمة واحدة في كل سنة. وإذا تجاوز المحظور، فسوف يصاب بالعمى والطرش أيضا. او ان يتزوجها، رفض الزواج منها، والتزم المسكين بما كتب له من الساحرة الشريرة.
لكن الساحرة سمحت له بتوفير الكلام، بمعنى: اذا لم يستعمل الكلمة في سنة معينة، يستطيع في السنة التي تليها ان يستعمل كلمتين .. وهكذا دواليك .. ما يوفره من كلمات، يستطيع استعمالها في سنوات تالية.
التقى في حديقة القصر، بأميرة رائعة الجمال، جاءت مع والدها في زيارة ملوكية، فأعجب بها وعشقها بكل روحه، اراد ان يقول لها: ” أميرتي الجميلة “، ولكنه لم يكن يملك في السنة الأولى الا كلمة واحدة لا تفي بالغرض. فصمت مضطرا سنة كاملة. رد الزيارة بعد سنة، وقبل ان ينطق بالكلمتين، فكر وقال لنفسه ولكني أحبها واريد ان أقول لها، أميرتي الجميلة، أنا أحبك ” وهكذا ينقصه سنتين أخريين، فصمت، بعد سنتين قال في نفسه انه يريدها زوجه له، ويريد ان يقول لها: اميرتي الجميلة انا أحبك، هل تقبليني زوجا لك؟” ولكلمات ” هل تقبليني زوجا لك” يحتاج الى اربعة سنوات أخرى. فصمت. وهكذا مرت ثماني سنوات، وبحماس سافر اليها ليقول لها كلماته التي وفرها لمدة ثماني سنوات: ” أميرتي الجميلة، أنا أحبك. هل تقبليني زوجا لك؟ ” سار مع الأميرة في حديقة القصر، بين الزهور والعصافير المغردة والجو الشاعري اللطيف، شاعرا بنبض قلبها في ذراعه الذي تتأبطه الأميرة .. متحينا الفرصة ليقول ما وفره من كلمات خلال الثماني سنوات، وتحت شجرة وارفة الظلال، توقفا يتأملان مجرى النهر أمامهما .. وقرر انها الفرصة المناسبة التي يستعد لها منذ ثماني سنوات، وبدون سابق انذار قال لها:
أميرتي الجميلة، انا احبك، هل تقبليني زوجا لك؟
تفاجأت الأمير بسماعها صوت الأمير، فالتفت اليه متسائلة:
المعذرة، ماذا قلت ؟.. لم انتبه لكلماتك؟
ما أصعب خسارتك يا أمير.
يبدو ان الجبهة لا تعرف ما حالها اليوم .. وان من تريد الاقتران به حليفا او مرشحا توافقيا، او بديلا للأمير المنتخب، لن يغير شيئا من الواقع النصراوي.
انا على ثقة ان القطار سيفوتها كما حدث مع الأمير… وتضطر للإنتظار ثماني سنوات أخرى .. أي لما بعد بعد الانتخابات القادمة وما وراء القادمة…حتى تعرف حقيقة وضعها، بانها لم تعد الا الحجر الذي أهمله البناؤون!!
[email protected]

شاهد أيضاً

بحث فريد من نوعه ومثير في كتاب زلزالي لباحث يهودي: “المعارضة اليهودية للصهيونية – تاريخ الصراع المستمر”

بحث فريد من نوعه ومثير في كتاب زلزالي لباحث يهودي: “المعارضة اليهودية للصهيونية – تاريخ …