الرئيسية / الرأي / لقاء بوتين روحاني اردوغان قمة حرب

لقاء بوتين روحاني اردوغان قمة حرب

لقاء بوتين روحاني اردوغان قمة حرب

من الصعوبة بمكان أقناع أكثر الناس سذاجة إن القمة التي جمعت الرئيس بوتين ونظيره الإيراني والتركي في انقرة على إنها لقاء لبحث سبل السلام في سورية , ليس لكون الدول الثلاث لهم اليد الطولة في تأجيج الصراعات على الأرض السورية وحسب وإنما لأن كل طرف من هذة الأطرف المجتمعة له مشروعه الذي يناقض مشاريع الأطرف الأخرى , بل إن الوجود العسكري لكل طرف من هذة الأطرف في سورية هدفه القضاء على وجود الأخرين والحصول ليس على أكبر قدر ممكن من الكعكة السورية وإنما على الكعكة بكاملها.
الرئيس الروسي بوتين الحالم في إعادة أمجاد روسيا العظمى لا يرى في سورية وما حولها إلا ساحة حرب وتصفية حسابات مع الغرب الذي هزم الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة , وعودة روسيا إلى الساحة الدولية كقوة عظمى لا تعتمد على أي نوع من الفائض الثقافي أو المعرفي لدى روسيا وإنما على فائض القوة والبلطجة وإستباحة دماء الشعوب , و بوتين لا يرى في التحالف مع الإيراني والتركي إلا كونهم أحجار شطرنج يحركهما كما يريد ويضحي بهما متى شاء, في حين حلم الرئيس التركي العثماني يتعدى السيطرة على الشرق الأوسط إلى جوار الروسي وحتى إلى أوروبا , وكذلك الإيراني الذي يعمل على تحقيق إمبراطورية فارسية تحت عباءة الطائفية والعداء المزعوم لإسرائيل.
التصريحات الصحفية للرؤساء الثلاث لا تعكس الشروخ الوضحة بين هذا التحالف فحسب بل مدى النفاق الذي يتمتعون به , حيث اتفق الرؤساء الثلاث على وحدة الأراضي السورية في حين يحتل كل منهم مساحة من الأرض السورية , يتكلمون على السلام ولكن السلام بالنسبة لكل طرف يعني سيطرته وتمرير مشروعه , ولأن جميع من في هذا التحالف يدرك جيداً أهداف الأخر فأن هذا التحالف يشبه في تكوينه لعبة الثعالب ولا يمت بصلة حتى إلى العلاقات التكتيكة السياسية المتعارف عليها , الذي يجمع هؤلاء تحت سقف واحد ليس مصالح مشتركة بين شعوبهم ولا حتى بين اشخاصهم كطغاة , وإنما هي الحرب والعداء للمعسكر الغربي بشكل عام والامريكي بشكل خاص . في حين يستمر التاجر الأمريكي في عملية الإبتزاز لحلفاءه وإنعاش الأقتصاد الأمريكي على حساب دماء المنطقة , يستغل الثعلب الروسي الانحطاط الذي وصلت له الدوائر السياسية في العالم والمنطقة لتحيق أحلامه , قمة انقرة هي بمثابة أعلان حرب على المعسكر الغربي ووجوده في المنطقة, الأمر الذي يشي لنا بأن ثمة حروب وصراعات قادمة لا يعلم بنهايتها إلا الله.
إلى اين ستقودنا هذة الصراعات الاقليمة والدولية على الأرض السورية , هذا السؤال مطروح على شعوب المنطقة ذاتها ومتوقف على ذالك الوقت الذي تقرر فيه هذة الشعوب تقرير مصيرها بذاتها وتنفض عن نفسها ذل التبعية والخضوع سواء لانظمة الاستبدادية أو الانحطاط الاخلاقي في السياسة الدولية.

بسام سيدو

شاهد أيضاً

ماذا وراء صفقة إدلب؟

ماذا وراء صفقة إدلب؟ بعد 10 أيام على قمة طهران الثلاثية التي فشلت في التفاهم …