أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / من الذي خان الكرد هذه المرة؟

من الذي خان الكرد هذه المرة؟

من الذي خان الكرد هذه المرة؟

سيهانوك ديبو

من أولِّ قذيفة للمدفع التركي على عفرين في ال20 من يناير كانون الثاني العام الحالي؛ انتهى كل أشكال التنسيق ما بين موسكو وواشنطن في سوريا. وأنهت هذه القذيفة كل مقررات اجتماع فيينا في أكتوبر 2015 فأنهت القرار الأممي 2254. ومن مرحلة عفرين والغوطة لم تَعُدْ روسيا باستطاعتها أن تكون راعية لحل الأزمة السورية. هي الآن (ضامنة) لاجتماعات آستانا. ومن عند الآستانا بدأ التقسيم السوري تحت مصطلح مناطق خفض التصعيد. هاتوا منطقة أو قرية واحدة على ذمة الآستانا وتم خفض التصعيد فيها. النتيجة صفر على الشمال. لمرّات عديدة خرج لافروف متباهياً بأن وجوده في سوريا شرعيٌّ؛ بحجة أن الحكومة السورية من طلبت دخوله. لكن موسكو مِنْ قسمّت سوريا منذ اليوم الأول من هذا الولوج إلى مفيدة وغير مفيدة. وهي التي منعت أن يتم صلح عفرين أو على الأقل التفاهم ما بين دمشق وعفرين في مسألة وطنية أعلى من النظام ومن المعارضة كما حالها في الدفاع المشترك عن الحدود السورية أمام العدوان التركي. لا بل أن موسكو التي دفعت بالعدوان التركي إلى عفرين؛ ليس فقط من خلال منح أنقرة للضوء الأخضر؛ أنهت النظام السوري وتظهره اللحظة بشكل كبير على أنه فاقد من اتخاذ أي قرار؛ مهما كان نوعه. ولو لم تأمر روسيا بإخلاء جنودها من غرفة تنسيق العمليات العسكرية في عفرين؛ لما تجرأت أنقرة أن تتمادى اليوم إلى ارتكاب العدوان والإبادة وتدمير البنية التحتية وترويع المدنيين ونزوحهم بعشرات الألوف بهدف جريمة أخرى هي جريمة التغيير الديموغرافي. لأن وجود روسيا (شرعيٌ) في سوريا؛ ولأن الخارجية الروسية قبلت بأن تكون واشنطن راعية معها في حل الأزمة السورية، ولأن التنسيق بين العظميين كان على أشده، ولأن روسيا التي وافقت على التقسيم الثاني لسوريا في شرق الفرات وغربه، إضافة إلى التقسيم الأول بالمفيدة والمهملة، إضافة إلى تقسيمات محلية بين (الضامنين) الثلاثة لشمال خط السكة وجنوبها في إدلب؛ وقبل ذلك من الموافقة على احتلال تركيا لجرابلس واعزاز والباب. للمعلومة فإن في هذه المدن لا يوجد أي شكل من أشكال الارتباط بأنها مدن سوريا؛ بدءً من العلم التركي إلى العمل بالليرة التركية. لأنه كذلك، فإنه وفي هذه اللحظة؛ مِنْ هذه المرة؛ الذي خان شعب سوريا والشعب الكردي في عفرين هي موسكو؛ بالدرجة الأولى. أمّا السحرة الخمسة (مصطلح مستقى من فيلم سيد الخواتم) أي الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن فهم يتحملون أيضاً ما يحدث في عفرين وما يحدث في الغوطة وما يحدث في الروهينغا وما يحدث في السيراليون وكل مكان في العالم. لأنهم الساحرون الخمسة وفي أيديهم العصا السحرية يبرزونها في وجه العصاة والمارقة والآبقة من الدول؛ من المفترض أن تكون هذه وظيفتهم. هكذا قالوا حينما حملوا العصا وبدأوا يفتشون عن الخاتم.
أية دولة يهيمن على سياستها وتعليمها ذهنية الانتقام؛ فإنها في نزول دائم؛ يصلح هذا للأشخاص أيضاً. النهضة تعود في مجملها إلى فعل المقاومة. وبالرغم من الصراع الأزليّ ما بين الجهات المنتقمة والحركات المقاومة إلّا أن النصر دائماً إلى جانب المقاومين. لا يهم الزمن هنا فربما يطول وربما يحدث بسرعة البرق. النظام في تركيا نظام يعيش في حالة انتقام وحالة لوثة دائمتين. يصر على أن يعيد فترة الظلام المنقضية /العثمانية/ إلى الحاضر والمستقبل. يحاول من توسيع المساحات التجميلية لإخفاء قبحه، يزيد الرقع والمدقع لكنه لا يصلح، وفي كل حالة فشل يظهر قبح الفاشية التركية بشكل أوضح. ومشاهد عشرات الآلاف من النازحين العفرينيين يؤكد قبح تركيا وكذبها حينما تقول بأنه يجب اعادة السكان الأصليين لعفرين. يريد النظام الفاشي في تركيا حرب عرقية بين الكرد والعرب هذه المرة، من بعد دخولها على الخط في اذكاء الحرب الأهلية في سوريا ولسبع سنوات مضت.
هل انتهت عفرين؟
عفرين الآن بدأت فيها مرحلة المقاومة الثانية. وتستعد في فترة لاحقة أن تدخل ما تسميه العلوم العسكرية بحرب الشوارع. وفي هذه المرحلة يكمن نهاية جيش الاحتلال التركي ومرتزقته. ليس من خلال القوة العسكرية لمقاوميها تنتصر عفرين فقط إنما بالدبلوماسية الديمقراطية أيضاً؛ بما تمتلكها من نقاط قوة في مشروع المقاومة أيضاً. أمّا موسكو فقد فقدت كل علاقة لها مع الكرد إلى ما لا نهاية حتى تصحيح هاتين الخطيئتين السورية والكردية في الوقت نفسه.
عفرين بالأساس لا تنتهي، ومقاومتها لن تفشل. أما عفرين من تركيا فستكون الاستثناء الذي تشُّذُ عنه خلافاً لقبرص حتى معسكرها الأخير في بعقوبة؛ وما بينهما من بقاءات. ومن الممكن جداً أن تشهد من عفرين دحر وخروج الاحتلال التركي بكل احتلالتها. لمن يفكر بهذه الطريقة فالفرصة سانحة والفرص لا تنتهي.

شاهد أيضاً

أين تركيا من «غزوة» النصرة ؟

الإقتتال بين الفصائل المسلحة في الشمال السوري ليس بجديد، ولكن الجديد هذه المرة، هو اكتساح …