الرئيسية / الرأي / عفرين لن تسقط هذه الليلة ولا بعد ألف سنة

عفرين لن تسقط هذه الليلة ولا بعد ألف سنة

عفرين لن تسقط هذه الليلة ولا بعد ألف سنة

سيهانوك ديبو

يدرك النظام الفاشيّ في تركيا أكثر من أي طرف آخر؛ إنْ في سوريا أو في الشرق الأوسط أو في العالم؛ بأن عدوانه على عفرين جعله في الوضع الآيل للسقوط. سقوط النظام التركي مسألة وقت؛ ولا أعتقد بأنه يستطيع النفاذ سليماً من الصيف القادم؛ ليشهد ذلك بعينيه. وهنا من المرجح بأن خطاباً درامياً قد أُعِّدَ منذ الآن عن (المؤامرة) الدولية على تركيا، وعن (خيانة) العالم له وكذا الحلفاء. فقد بات داخل تركيا أشبه بالمنطقة غير المتروكة منها حتى شبراً واحداً إلّا ويوجد لغم منزوع عنه حلقة أمانه. الأنظمة الاستبدادية وفي كل يوم تمر على تسلطها؛ يخلف عنها المزيد من الزيت؛ وبعود ثقاب واحد؛ يبدأ الحريق.
حظ الكرد العاثر بأنهم مُبتلين بأنظمة لا يعترفون حتى باسمهم. أحسن تقدير لهم اعتبره أحدهم بأنهم من العرب الأقحاح؛ فلماذا هذا الظلم عليهم! وهنا فإن الفاشيّة التركية أنتجت ثقافوية شاذة وصل بها الأمر في اعتبارها بأن الكرد قوم يعيشون على الجبال وفي أثناء ممشاهم يصدر صوت تكسِّر الثلج /قرت.. كرت/ وإلى ذلك يرجع نسبة الكرد وأنسابهم! تحت ضربات المقاومة التاريخية التي شكلّتها حركة حرية كردستان أجبرت هذه الفاشيّة إلى تعديل لذلك فقسمّت الكرد إلى صنفين: سيئين وجيدين؛ وأفضل الكرد هم الموتى! الحال لا يختلف كثيراً في الأجزاء الأخرى من وجود الشعب الكردستاني التاريخي والجغرافي كحقائق لا تحتاج إلى الكثير من العناء.
دواعي التمسك بالمقاومة واستمرارها مشتعلة في عفرين وهي التي تدخل اليوم يومها السادس والخمسين؛ كثيرة وكبيرة. ليست لهذه المقاومة العلاقة فقط بأن خطراً جدياً يهدد الوجود الكردي؛ يتعدى الأمر ذلك؛ إلى أن هذه المقاومة كُتِبت لها كل الخيارات إلّا الهزيمة. لا بل فقط النصر. في الحقيقة لا يوجد وصف يليق بلقاء كل من لافروف وأوغلو أفضل من أنه لقاء اللصوص؛ أو اجتماع لأفراد عصابة. جاويش أوغلو الذي يتبجح بأنه متفق مع نظيره الروسي في وحدة الأراضي السورية وهو وسيّده السلطان يتحدثون بشكل علني على أن نصيبهم من (الكعكة) السورية وبشكل أوليّ لن يقل عن نصف مساحة لبنان؛ 5000 كم2. أمّا لافروف الذي يعتبر أول من قسّم سوريا من خلال ترويج مصطلح (سوريا المفيدة)؛ هو وسيده بوتين في ذلك؛ هذا المصطلح ذو الدلالة الجغرافية التي لا تتعدى في أحسن أحوالها 48% من مساحة الجغرافية السورية الحالية. روسيا الواقفة إلى جانب الفاشية التركية حتى اللحظة ولا تعديل في ذلك قريباً؛ مع الأسف.
لو يكن حظنا عاثراً لما كان جارنا -ككرد وكسوريين- أردوغان رئيس لأكثر الأنظمة الاستبدادية عداءً وغلّاً ولو مجرد أن يُسرد أمامه كلمة الكردي؛ فما بالك عن الحقوق وعن حل القضية الكردية؟ تخاله يموت مذبوحاً مجرد قوله (كردستان) لثلاث مرات. سلطان الإرهاب هذا باع نصف سوريا كي تسقط عفرين بيده. من داريا والمعضمية والقلمون فحمص وحماه واليوم في الغوطة؛ كلها مقابل أن تسقط عفرين. فريقه؛ كبار مساعديه؛ يلحقونه عَلى الدعسة؛ يصححون له أكاذيبه. آخرها؛ أنه سيحتل عفرين هذه الليلة. تم التصحيح إلى أنه يأمل أن يتم تطويق عفرين هذه الليلة. كأمل أردوغان في الجنة؛ والاسلام منه البريء.
ستيفان هوكينغ. يتوفى اليوم. عالم فيزيائي كبير بحجم الزمن. صاحب نظريات في الثقوب السوداء. وفي الزمن الذي رآه في أنْ لا بداية له فلن تكون له نهاية. فالزمن عنده سابق للحياة البشرية وتبقى دونها؛ متوقعاً في ذلك بأن البشرية تختفي في العام 2060. ترى هل هناك نظرية عن الثقوب في العقول السوداء؟ لا مشكلة كبيرة في أن يكون العدو مجرماً وحتى غبياً، المشكلة تبدو في الثقوب المعمولة في العقول السوداء. يعود معظم أسباب تلّون العقول بالأسود لضيقه وعدم تقبله بالأبيض: بدءً من المقاومة وانتهاءً بالحرية. كَمَن يقول: يجب أن يتم تسليم عفرين إلى تركيا أو غيرها؛ طالما أن تركيا هي الأقوى عسكرياً. هؤلاء بقصد أو بدونه يشكّلون اليوم تيار التصفويين الجدد. تصفية القضية بطريقة مبتذلة. القبول بالعبودية تحت بند أن لا يهدم البيت، حتى لو جرى تسليم الدار وكل الأرض والعرض إلى العدو. لقد كانت داعش؛ من كوباني؛ في لحظة ما؛ الأقوى من ناحيتي العدة والعتاد؛ لكنها هزمت. لكن النازية كانت الأقوى وهزمت من خلال مقاومات متعددة. ماذا عن مقاومة السيد المسيح عيسى بن مريم؟ ألم تكن الجاهلية الأقوى لتتشتت أمام مقاومة الإسلام؟ لكن كل مستعمر في التاريخ أقوى سلاحاً وعدداً من مقاوميها؛ وفي نهاية المطاف يخسر المستعمر وتنتصر المقاومة. لكن عفرين اليوم هي في أعظم الأمكنة التاريخية. ومقاومة عفرين هي التي تنتصر؛ نصر بحجم تأكيد المؤكد من قاعدة النصر التي لا شواذ فيها فلا ثقوب ولا عقول سوداء منها. عفرين لن تسقط هذه الليلة ولا بعد ألف سنة.

شاهد أيضاً

صلاح الدين الأيوبي .. والتأسيس للدولة الكردية؟!! (4-ج2)

صلاح الدين الأيوبي .. والتأسيس للدولة الكردية؟!! (4-ج2) بير رستم الدولة الأيوبية بديلاً عن الخلافة …