أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / من عفرين تتجه سوريا إمّا إلى الحل أو التقسيم

من عفرين تتجه سوريا إمّا إلى الحل أو التقسيم

من عفرين تتجه سوريا إمّا إلى الحل أو التقسيم
سيهانوك ديبو
موسكو؛ واشنطن؛ المحيط؛ أوربا من الذي يجري في عفرين
كل شيء يكون بشرط أن لا يكون احتلال تركيا لعفرين. قناعة مليون شخص لم يتركوا زيتون عفرين ومقاومة شعبها وثائريه وهم يدخلون يومهم ال 52 بالتمام والكمال. نصفهم من النازحين السوريين الذين رأوا عفرين المنطقة الآمنة المستقرة؛ هاربين مِنْ مَن هاجموهم في قراهم وبلداتهم ومدنهم تحت (مُصْ) (طلح) وليس مصطلح خفض التوتر؛ يهاجمون عفرين اليوم كرأس حربة؛ بلا رأس وعقل؛ وجيش العدوان التركي على عفرين. لكن؛ العدوان التركي على عفرين لم يخلق في لحظة. إنما تّم الانتقال والنقل فيه وعديد من السياقات حتى وصلت مشهد اليوم. عمليات كبيرة من البيع والشراء. عمليات ابتزاز متبادلة قام بها العديد من الأطراف الإقليمية والدولية؛ مِنْ وفي وعلى وإلى سوريا. فبعد أربعة أشهر من دخول روسيا في سوريا؛ وحينما كان حديث فلاديمير بوتين في بداية يناير كانون الثاني 2016 عن الحل الفيدرالي للأزمة السورية. تخلله توسط موسكو لرعاية حوار/ أجوف/ ما بين ممثلي الإدارة الذاتية الديمقراطية ودمشق في حميميم، وما لحقه من طرح مسودة الدستور الروسي في الآستانا3 من شكل جديد لا يشبه الدستور السوري العتيق. ولا يمثِّل التغيير الديمقراطي. إنما خلطة هجين؛ فكائن مسخ. حينما طرحت روسيا الفيدرالية حديث سوريا الفيدرالية لم يكن له العلاقة بسوريا؛ إنما بتركيا. طريقة ابتزاز روسيّة لتركيا. فباعت تركيا حلب بكل الجماعات المسلحة في كل الائتلاف؛ مقابل احتلال تركيا لجرابلس وتباعاً اعزاز والباب. عفرين كانت ولم تزل في عين المحرقة؛ ليس اليوم؛ ليس قبل 52 يوم، إنما منذ 26 شهراً. وفي ذلك فإن روسيا كسبت المليارات من تركيا تحت ابتزاز: دون وصول كوباني إلى عفرين. وما وجود القاعدة الروسية في عفرين إلّا ضماناً إضافياً لتحقيق هذا المبغى. لإيران فائدة في ذلك أيضاً؛ أن تبقى في مناطق أخرى من سوريا دون أن تظهر كدولة احتلال على أمل طريق حرير بضياء هلال شيعي. رحى الابتزاز الثلاثي طحنت النظام السوري الذي يبدو اليوم في أضعف حالة له؛ بدون حول ودون أدنى قوة؛ هش ومستمر، المهم أن يبقى حتى لو كان شريطة تنفيذ كل ما هو المطلوب منه؛ وإنْ وصل به الأمر إلى تقسيم سوريا وتفتيتها.
52 يوماً من مقاومة العصر في عفرين. وثلاثة أيام أخرى كي تدخل الأزمة السورية عامها الثامن. والنتيجة بلوغ الأزمة السورية مراحل متقدمة من التعقيد إنْ لم نقل أنها في أوجها. تتحد المباغي والسكاكين المتناولة أن تنقسم سوريا؛ أولى علائم التقسيم يكون حين احتلال تركيا لعفرين. لكن هل تنجح تركيا أن تحتل عفرين؟ الجواب حتى يكون بالنفي؛ فإنه لا يقع فقط على عاتق مقاومة عفرين؛ إنما شأن سوري محض. بعلاقة مباشرة مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وظيفة من وظائف راعيي (حل) الأزمة السورية: موسكو وواشنطن. وإلّا لن يكون الحل. لا بل تكون الوظيفة المعهودة بهما –بشكل كبير- من خلال تنفيذ انحلال سوريا. لأن عفرين آخر محطة يحدث بعدها اختفاء سوريا الحالية؛ حينما وفيما لو احتلتها تركيا. من المؤكد بأن النظام السوري سمع ورأى بأن عفرين أخذت رقماً من قبل تركيا وأنها هي المحافظة رقم 83 التركية. وعفرين شأن 22 دولة عربية دوخّت الشعب العربي منذ قيام الجامعة العربية في العام 1943 بقرار بريطاني من رئيس وزرائها آيدين، كما جميع الشعوب غير العربية عن (الوطن العربي) التي من المؤكد بأنها سمعت ورأت بأن كلٍّ من الموصل وكركوك باتت لهما ترتيب من المحافظات التركية 32 و33. والجواب؛ أيضاً؛ حتى لا يكون بالإيجاب فإنه شأن كردستاني بحت بأن أردوغان سيتابع احتلال كل روج آفا وكل إقليم كردستان العراق. تهديد أردوغان متعدد الجوانب. لكن يبقى الجانب الأكبر على عاتق أوربا الكِهِلة جداً في أن تستعد لشهود أكبر دولة راديكالية على جوارها. دولة بجوهر داعش ستتحرك بدون رأس وينالها كلها حتى تتحطم وتنتهي تركيا. خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي يجب أن يتم تفسيره وفق مكامنه ودوافعه. والتوقيت هنا هو الأهم؛ لا بل هو المفسّر الحاسم وعليه تتوضح الأمور التي قبله. والتي بعده.
تُرى ما سر الصراع الأمريكي الروسي في أن تكون تركيا إلى جانب أحدهما؟
العمر الافتراضي المتبقي لتركيا سبع سنوات. إمّا أن تختفي بالمرة وتصبح أثراً بعد عين. أو ربما -هي الأكثر ترجيحاً- أن تنكمش وفق خارطة 1919 بمساحة 75000 كم2 بدلاً من مساحة مليوني ونصف المليون ألف كم؛ لكنها أصبحت 750 ألف كم2. ترى هل يأتي هذا في تفسير سببية حديث الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في صيف 2014 بأن الأزمة في الشرق الأوسط تدوم لربع قرناً قادمة؛ انقضى منها ثماني سنوات؟ من الصعوبة التحديد. لكن يبدو تفسير صراع العُظمَيين (الدب والفيل؛ روسيا وأمريكا) على تركيا أقل صعوبة. الصراع يبدو بأن من منهما يرث الرجل المريض الجديد؟ فشلت موسكو قبل مئة عام في ذلك وتم منحها بموافقة بريطانية ومن ثم فرنسية البقاء ضمن (ثورة) البولشفيك والتمدد الذي لحقه حتى يظهر في صيغة اتحاد لجمهوريات 15 سوفياتية. أمّأ واشنطن فإنها لم تكن موجودة كما هي اليوم. لا يمكن أخذ الصلح المرجح ما بين واشنطن وسيؤول على محمل الصدفة. ولا يمكن قبول أن يكون شي جين بينغ زعيماً صينياً إلى الأبد في أنه صدفة. وهذا الشيء متعلق بالقيصر الجديد بوتين الذي يكتسح الانتخابات الرئاسية في روسيا في 18 آذار الحالي وعلى الأغلب أن نسبة نجاحه تكون ملفتة للنظر وتقارب 70% من مجموع الأصوات؛ ومن المرجح أيضاً بأنه لن يمضي عام روسي كي (يطلب) منه الدوما أن يكون الرئيس/ القيصر الجديد رئيساً مدى الحياة لروسيا.
فلا يستهين أحد بعفرين. ربما يعلم الكثير ولكن الأغلب لا يعلم أنه من عند عفرين كانت أولى إشارات انكسار العثمانية. الرجوع إلى التاريخ مصيبة فيما لو تمّ تناوله على مبدأ الوليمة؛ وتكون كل المصيبة للغير العدو فيما لو تم احتسابها على أساسها كمرآة للمستقبل. لا عجب في أن يقول الفيلسوف أوجلان: التاريخ مخفيٌّ في حاضرنا ونحن مخفيّون في بداية التاريخ. ولع أوجلان بالتاريخ يجب أن لا يفسر بالسردية المنقضية إنما بالموسّعة للأفق والمقشّعة للضباب. كم مرة قال أوجلان في مجلداته: الحركات المجتمعية التي تقوم بمحاسبة براديغما ناجحة لآفات الشرق الأوسط الأربعة (القوموية والدينوية والجنسوية والعلموية)؛ من يُكتب لها النجاح وبالأخص في زمن الفوضى؟ فكيف نحن كشعوب شرق أوسطيين، وككرد بشكل مخصوص نعيش اليوم وتُجبل الأحابيل لنا ولغيرنا في عزِّ مركز الفوضى؟
تركيا لن تستطيع انقاذ نفسها. بطشها وتحركها المكشوف دليل ذلك في ضعفها لا دليل قوتها. إنها كومة كبيرة من المعاصي. فيما لو تصالحت أمريكا مع قضائها؛ فإن ذلك لوحده يجعل تركيا أمام عبأ ب 600 مليار دولار فقط من قضية المتهم فالشاهد محمد رضا ضراب. يجب أن لا يتفاجأ أحد لماذا ترامب وليست هيلاري. ربما يجد الباحثين من أحفاد هذه البشرية أمراً مفسِّراً.
السُذَّج؛ قبل نتيجة عفرين
بالرجوع إلى أوجلان فإن في فلسفته يحدد من أن هدف البشرية حينما يحيد عن العمل على تحقيق المجتمع الأخلاقي؛ السياسي؛ الأيكولوجي؛ المتحرر جنسوياً فإنه حياد نحو الوقوع. ومن أجل ذلك يتحدث مطولاً عن الذهنية الثائرة ضد الذهنيات المترددة السمجة والوعي القروي البسيط والوعي المديني المركب نحو التجارة والربح والإنسان المقصوص عبر مقص القانون في دول القانون. الأخيرة التي تتهافت. هل من الممكن أن أكون إنساناً في بلدي وأحارب الإنسانية كلها مذْ قطعت حدود بلادي؟ مسألة في غاية التهافت. قضية لا أخلاقية. في دفاتر السجن يتحدث انطونيو غرامشي عن وجوب الفرق ما بين العقل والإرادة. منوِّهاً بأنه في العقل يكمن التشاؤم. والإرادة وحدها الكفيلة بتحقيق النجاح. لذلك وذلك العلاقة بالأصوات السمجة التي تصدر من العقول الساذجة المسطحة؛ بخاصة حينما تتحدث عن أن قوة مقاومة عفرين لا تقارن بالقوة التي تملكها تركيا؛ وأنه بحساب عقلي بسيط كان المتوقع أن يحدث ذلك؛ وأن من دعا إلى المقاومة هو المسؤول عمّا حدث من مجازر وعمّا تحدث من كارثة يقترفها سلطان الإرهاب أردوغان حيال مليون إنسان في عفرين آثروا البقاء على أرض عفرين؛ وكأنه يتم محاكمتهم اليوم بتهمة أن بناتهم وابنائهم حاربوا الإرهاب، وأن تهمتهم اليوم لأنهم لم يتحولوا إلى حاضنة شعبية للإرهاب. هذه التهم جاءت بشكل أو بآخر في عمّان؛ من الرابع من شهر مارس آذار الحالي؛ من خلال بيان أصدره بانوس موميس؛ منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأزمة السورية؛ حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401؛ وفي الفقرة المتعلقة بعفرين نقتبس منه حرفياً (وفي الوقت نفسه؛ لا زلنا نتلقى تقارير مخيفة من عفرين عن وفيات وإصابات في صفوف المدنيين، وفرض قيود على حركة المدنيين نتيجة للعمليات العسكرية الجارية. ولا تزال السلطات المحلية في عفرين توقف الأشخاص الذين يخاطرون بالانتقال عند نقاط الخروج، مما يحول دون وصولهم إلى مناطق أكثر أماناً. وحتى الآن؛ وصل ما يقدر بنحو 5.000 شخص إلى القرى المحيطة ومدينة حلب، في حين يعتقد الآن أن عشرات الآلاف غيرهم نزحوا داخل عفرين). هذه الفقرة مضللة؛ قبل أي شيء. وفي النهاية تبدو متهافتة، وكأنها إشارة أخرى تخبر من خلالها بأن نهاية للنظام الدولي في شأنه الإنساني؛ بخطين تحت مسمى الإنساني والإنسانية، وأنها تصلح أن تكون بداية لنشوء نظام عالمي جديد. له معايير جديدة. القديمة التي لم تصلح فقط أن تكون إلى جانب شعب سوريا في الأزمة والحرب السورية المدخولة/ المجرورة/ المسحوبة إلى عامها الثامن بكل هذه الدماء وهذا العنف؛ إنما أتى لصالح الأنظمة الاستبدادية. وتحت عباءة القراءات المختلفة وتباين المصالح يصعب إلى درجة الاستحالة في عودة ولو حتى مريضة لسوريا. تقرير يصلح أن يكون مذيّلاً تحت توقيع الإعلام التركي هذه الأيام. لا خلاف كثير بينهما. ولا خلاف بأن من يفكّر بهذه الطريقة في أنه يدعو إلى تصفية القضية الكردية والكردستانية من بعد تصفية وشيطنة حركاتها المقاومة. وتحت هذا المنطق الأجوف دائماً تجد الاستعماريات من تستعمرها. هؤلاء في جيوبهم وعقولهم ويخبئون في أيديهم رايات الاستسلام فقط. الأبيض دليل السلام ودليل الاستسلام في الوقت نفسه. خيط رفيع ما بينهما. يخفق الكثير بالإحاطة بهما. ليست في مشكلة اللون فقط؛ إنما تحديد لون العقل ولون الذهنية ولون الإرادة. كلها مجتمعة.
نتيجة عفرين
أمّا نتيجة عفرين فتمّ تحديدها أو الإجابة عليها منذ اليوم الأول من اتخاذ قرار المقاومة ضد مخططات العثمانية الجديدة ومرتزقتها من الإرهابيين؛ وهي أيضاً تصلح أن تكون حتى لحظة اعلان الانتصار بشكل رسمي وخروج آخر جندي تركي من سوريا في جزئها العفريني أو في المناطق الأخرى التي رفعوا عليها العلم التركي ويتعامل معها اليوم بأنها مناطق من تركيا أي جرابلس واعزاز والباب. الوضع كلّه يرجع إلى لحظة اتخاذ خيار المقاومة التاريخية؛ وهو الخيار الصائب ضد خيارين إمّا أن يتم تسليم عفرين لتركيا، أو يتم تسليم عفرين إلى النظام. وكلا الخياران اللذان طُرحا كانا مؤدياً إلى غاية إفشال الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا من عفرين؛ مشروع حل الأزمة السورية. من المؤسف أن نقول بأن خيارات الدولتية العالمية والإقليمية صبّت نحو هذين الخيارين المدمرين. لكننا اخترنا خيار الشعب وسيادته وحقه المشروع في تقرير مصيره. فكانت مقاومة العصر في عفرين؛ أمّا النصر الحاسم فهو تحصيل حاصل؛ يقصر أو يطول. الأهم هو المقاومة. إحدى أبرز مشاكل واشنطن بأنها لا تمتلك خطة متماسكة حيال حل الأزمة السورية. يبدو أن ذلك شأن أنظمة الهيمنة في زمن المنعطفات إنْ في تحولّاتها أو اهتزازاتها. هل نفهم في مثال عدم هذا التماسك: لماذا حلّت لوزان 1923 ظلاماً وأطبقت أو أنهت سيفر 1920؟ سؤال مهم جداً؛ لكن السؤال الأهم: ماذا لو امتلك الأجداد خيار عدم الانتظار أو الترقب فقط؛ كمثل خيار مقاومة عفرين التاريخية؛ فهل حصل للأحفاد هذا الشيء؟ بخاصة إذا ما أدركنا بأن مقاومة عفرين تستند على مشروع تخرج الشعوب منه؛ جميعها؛ بشكل منتصر. لأن مشروعنا الفيدرالي على أساس الجغرافية وإرادة التكوينات المجتمعية (شعوباً وثقافات قومية ودينية) وليس بالقومي الصرف؛ فإن ذلك يجعل من عروش النماذج التي عادت شعوب الشرق الأوسط تهتز حتى تنال السقوط. لكن؛ الأهم من هذا كله بأن مقاومة عفرين مستمرة ومستعرة، ونؤمن هنا بظاهرة الكرة الثلجية التي تغدو كبيرة وفي كل خطوة تخطوها تؤثر على جدار الصمت الدولي الشائن حتى تسقط؛ فتتغير المواقف إيجابياً. لنا في مقاومة كوباني المثال.
الأزمة السورية باتت معقدة جداً. وهذا بحد ذاته دليل على انفراجٍ يحدث. وهذا الانفراج أكثر الخاسرين فيه هو النظام التركي الفاشي. صلح عفرين يتهيأ بشكله الديمقراطي؛ ومن مرحلة عفرين تكون سوريا أمام الحل أو التقسيم.
عفرين إلى روج آفا. عفرين إلى سوريا؛ كما كانت هنا وهناك. مقاومة عفرين ستُغْرِقُ في الفرات أسوأ المصطلحات قساوة وتقسيماً؛ مصطلح شرق الفرات وغربه. ومن عفرين يكون كافة شمال سوريا منطقة جغرافية واحدة من سوريا ومن محيطها في اللحظة نفسها. إنْ لم يكن كذلك فإن القادم سيكون بمثابة نتيجة جالديران 1514؛ لكن بصورة حديثة تصلح أن تكون مشهد من مشاهد عصر الاهتزازات.

شاهد أيضاً

قراءة العملیات العسکریة الترکیة في رؤیة القانون الدولي

قراءة العملیات العسکریة الترکیة في رؤیة القانون الدولي کاوە نادر قادر بعد سنة ٢٠١٥ کثفت …