أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / عفرين ,مخاض ميلاد للحرية

عفرين ,مخاض ميلاد للحرية

عفرين ,مخاض ميلاد للحرية

منذ أيام ، و رواد التواصل الاجتماعي،لا شغل لهم ، سوى عفرين،هو شغل يعبر عن انتماء أصيل لا شك ، لكنهم يضربون الأخماس بالأسداس ، ترتفع بورصة المعنويات مع خبر هنا ، فينثرون جثث العدو افتراضيا في الانحاء و يردونه إلى ما خلف الحدود ،بينما تهبط البورصة مع خبر معاكس فيمسكون بتلابيب العدو ليدخلوه إلى قلب عفرين متخوفين من مجازر ستحدث ،فيما البعض يراسلنا على الخاص متسائلا ، متخوفا، باحثا عن فسحة أمل ، و البعض الآخر شامتا مهددا متوعدا ، لكل هؤلاء نقول ، على رسلكم أيها السادة ، فللحديث ما زال بقية.

عفرين الآن مدينة ، تدافع عن العالم ، فيما هذا العالم صامت ،لا يلوي على شيء ،وهي بالمناسبة ليست استثناء في التاريخ ، و بالإمكان أن نذكر عشرات الأمثلة في التاريخ لمدن سطرت ملاحم بطولية في الدفاع ضد الغزاة ، و رد العدوان و إنقاذ الشعوب و الأوطان ، ستالينغراد كانت بوابة دحر النازية و الفاشية معا إلا أنها استمرت 180 يوما و راح فيها 900 ألف ضحية، بورسعيد (ضحت بنفسها لإنقاذ مصر) ، ديان بيان فو تحولت لمستنقع غاص فيه الجيش الأمريكي ، فيما كانت المنفذ الذي أودى بفيتنام إلى الانعتاق بعد حرب دامت أربعين عاما، و الأمثلة في سوريا ماثلة لكل ذي بصر و بصيرة ، مخيم اليرموك ،باباعمرو،نبل و الزهراء ، كفريا و الفوعة ، و كذلك الغوطة ، كل هذه كانت مدن و مناطق محاصرة لسنوات و أشهر و فيها سكان،اطفال،نساء ، بالمختصر،فيها مدنيون،وعفرين كذلك ، لن تكون أقل شجاعة من تلك ، هذا لكل المتباكين على المدنيين في عفرين ، أنتم لن تكونوا أكثر رحمة و رأفة بهم من القوات التي تفتديهم يوميا.

ما أريد أن اختصره بإيجاز في هذا السياق ، للشامتين ، قبل المتسائلين ، و للخائفين ، قبل الباحثين عن كلمة عزاء ، أن عفرين ، كما قلنا منذ البداية،لا خيارات لنا فيها سوى الانتصار أو الانتصار ، و لن نقبل بأقل من ذلك ، لكن من كان و ما زال يعتقد بأن النصر هو مجرد ارتشاف فنجان قهوة و كتابة منشور أو تدبيج مقالة ، فهو واهم ، ومن كان يعتقد بأن الانتصار هو كتابة بيان تنديد ، و نداء استغاثة فهو واهم ، ومن كان يعتقد أن الانتصار هو عبارة عن رفع شعارات عاطفية و تحديات خلبية هو أيضا واهم.
في عفرين ، مخاض الألم الذي بدأ كان مؤلما، و سيستمر مؤلما و عسيرا ، هكذا هي الولادات الكبرى و الانعطافات القوية في التاريخ ، هي مخاض ألم لميلاد سيذكره التاريخ طويلا ، و انعطافة ستغير الكثير من مسلمات هذا التاريخ الدامي ، و في مخاض الألم هذا سنفقد الكثير من الأعزة على القلوب ، وفي هذه الانعطافة سيتساقط الكثير ممن كنا نعتقد بأن جذورهم مغروزة في جبال عفرين فظهر أنهم أعشاب لبلابية لا جذور لهم أصلا.

هذا المخاض يحتاج لمن يؤمن بالألم المترافق مع الولادة ، و هذا المنعطف يحتاج لمن يؤمن بأن يتحول إلى جزء ملتحم بقاطرة المقاومة ، لا يحيد عنها مهما كانت قسوة و شدة و سرعة الانعطاف ، و إلا فإن السقوط في المنعطف بانتظارنا و الإجهاض بدل الميلاد نصيبنا ، فحددوا خياراتكم أيها السادة.

في #عفرين خياراتنا محدودة
ننتصر أو ننتصر

مصطفى بالي

شاهد أيضاً

الكرد في الاحتدام الأمريكي الروسي على سوريا

الكرد في الاحتدام الأمريكي الروسي على سوريا انتقلت المعارضة السورية من شعار (إسقاط النظام) إلى …