الرئيسية / الرأي / نحن الكرد هل نمارس النقد أم الحقد والغباء السياسي؟!

نحن الكرد هل نمارس النقد أم الحقد والغباء السياسي؟!

نحن الكرد هل نمارس النقد أم الحقد والغباء السياسي؟!
بير رستم (أحمد مصطفى)
الشعوب لا يمكن أن تكون على سياسة واحدة وبالتالي حشرهم في حزب ونهج واحد، هذه ندركها، بل ونطالب بها وذلك على الرغم من معرفتنا؛ بأن بعض المراحل التاريخية تتطلب مستبداً لجعل الشعب على دين وحزب وسياسة واحدة وإلا فإنه سيبقى منقسماً ضعيفاً خاضعاً لسيطرة الآخرين الذين توفرت لهم الظروف والمناخات، بأن خرج من بينهم مستبداً سيطر على مقاليد السلطة وجعلهم على دين واحد، سيطروا من خلاله على باقي الشعوب والأمم والإمارات وربما هذه واحدة من الأسباب التي جعلت الكرد لليوم دون دولة حيث لم يتوفر في البيئة الكردية ذاك المستبد الذي يجبرهم على الخضوع له ولدينه أو مشروعه السياسي حيث بقي الكرد وليومنا هذا منقسمين بين ولاءات عدة عشائرية قديماً وفي وقتنا الراهن للإنقسام الحزبوي والسياسي، مما يجعل من السهولة على الأعداء التغلغل بين صفوفهم والسيطرة على فريق منهم وجعله مطية ضد الطرف الآخر وهذا ما مارسته كل الدول والشعوب ضدنا نحن الكرد والتي عرفت مؤخراً بسياسات الدول الغاصبة لكردستان.
وهكذا وللأسف فإننا نحن الكرد ونتيجة إنقسامنا بين تيارات وولاءات عشائرية حزبية واستثمار الأعداء فيها، فإن درجة الخلاف بيننا تجاوز حدود النقد والخلاف لتحل العداء والكوارث وأي متابع لصفحات التواصل الاجتماعي والتي تعكس صورة الواقع الكردي المجتمعي، فلا بد له أن يلاحظ هذه الآفة التي تفتك بنا جميعاً وتجعل منا لقمة سهلة لاصطيادها من قبل الآخرين وكمثال سوف نقدم لكم (نقداً) كتبه أحد الأصدقاء _وبالمناسبة هو عضو قيادي في البارتي_ ضد ممارسات الإدارة الذاتية، طبعاً ليس دفاعاً عن الإدارة حيث نعلم بأن لها ممارسات خاطئة وإنها لا تقدر أن تكون ديمقراطية بالمعايير الأوربية وذلك لأسباب عديدة تتعلق بالبنية الفكرية والمجتمعية ولأرث تاريخي طويل من الاستبداد وكذلك لدرجة الوعي السياسي المتدني لمجتمعاتنا وأسباب أخرى عدة تتعلق بالاقتصاد والتطور الحضاري عموماً لا يمكن الوقوف عليها خلال مقالة وبوست، لكن كل ذلك لا يجعلنا أن نذهب إلى حالة العداء لها كما هو الحال لدى الفريق السياسي الآخر ضد الإدارة الذاتية .. طبعاً هذه القراءة تطبق على الجميع ومنها مؤيدي الإدارة الذاتية ضد أحزاب المجلس الوطني الكردي وأخطائها السياسية الفاضحة والتي تعطي الحق لهم بنقدها لا عداء المجلس ومؤيديها حيث وللأسف الواقع على الأرض هي حالة عداء بين الطرفين وليس نقداً يمارس ضد الآخر.
إذاً لنعد للفكرة الأساسية بخصوص ممارستنا السياسة، هل هي بطريق النقد أم الحقد والغباء السياسي وكمثال فإننا أوردنا لكم هذه القراءة السياسية لشخص يجب أن يتصف بالموضوعية، كونه عضو قيادي ويمثل قدوة في مجتمعه وبيئته السياسية _أو على الأقل يفترض به أن يكون كذلك_ طبعاً نؤكد مجدداً؛ بأنه هو ليس استثناء، بل ربما إنه يقدم النموذج الأفضل مقارنة بغيره من الشرائح الأخرى التي تمارس المسبات والشتائم والتهديد بالويل والثبور الأعظم للآخر .. فدعونا نقرأ ما كتب من تعليق على إحدى مقالتي وهو يقول:
“كاك انت تبرر ما ليست له مبرر
الإدارة الذاتية لم تقبل اي كوردي يتناقض مع فلسفتهم
حتى الآن سجون الإدارة يكتظ بالمعتقلين الكورد
حتى هذه اللحظة كل مواطن كوردي ينتقدهم يتم اعتقاله وزجه في السجن
اليس الوضع ملائما وفي هذا الوقت العصيب الذي يمر ع كاهل شعب عفرين وتضحيات شباب عفرين ونزوح الالاف ودمار الاف المنازل ويتم نهب كل شيء من قبل المرتزقة الاردوغانية ومرتزقته الم يحمن تبيض السجون وانا متاكد بانهم حريصون ع مستقبل عفرين وسيضحون بكل شي من أجل الحفاظ ع عفرين
ولك تحياتي ولكل شخص غيور ع عفرين
عفرين الصمود عفرين التضحية عفرين السلام”.
وقد كانت إجابتي له هي التالي؛ صديقي .. حاول عندما تكتبون وتعلقون أن تكونوا واقعيين لكي تقدروا أن تأثروا في الشارع، فمثلاً عندما تكتب وتقول “سجون الإدارة يكتظ بالمعتقلين الكورد” بتقول عنا معتقلين بعشرات الألوف مع العلم هم ليسوا حتى بالعشرات ورغم ذلك فأنا ضد إعتقال أي معارض وبخصوص التوافق ورغم إنني كتبت كثيراً عن مفهوم وإشكالية التفرد لدى الإدارة الذاتية والقوة السياسية التي تقف خلفها وحذرت بأن بهذه العقلية سوف نعيد إنتاج التجارب المحلية في الدولة البوليسية الأمنية، إلا أن قضية عدم التوافق بين المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي كانت على الحصص وليس بسبب غياب الحريات والديمقراطية حيث لو كان السبب هو هذا الأخير، ما كنّا رأينا الحوار والمفاوضات بين الطرفين بالأساس .. فهل رأيت كيف إنكم حتى في معارضتكم ضد الإدارة الذاتية فاشلون وليس فقط في سياساتكم وبرامجكم بحيث جعلتم المجلس على هامش الحياة السياسية في روجآفاي كردستان .. للأسف من السهل دائماً أن نلقي فشلنا على الآخرين.
وبالأخير أعود وأقول؛ بأن خطاب صديقي القيادي هو نموذج (جيد) قياساً لما يمارس على الأرض وعلى صفحات التواصل الاجتماعي حيث وللأسف نحن الكرد ما زلنا في بداية التشكيلات الاجتماعية القبلية بمفهوم حزبي سياسي ولم يتطور مجتمعاتنا بعد للدخول في المرحلة المدنية وممارسة السياسة بطريقة نقدية حيث ما زال (حسو وإيحو) يقتلون بعضهما على “تاقم؛ أي الحدود” بين العكورتين؛ الحقلين ويتغاضّون الطّرف على من أجتاز الحدود والعرض والأرض، بل هناك من يهلل لهذا الطرف المعادي أو ذاك .. للأسف الكردي ما زال في مرتبة العبد (كولى)، لكن هناك فريق _والحديث هنا على مستوى كرد روجآفاي كردستان_ يحاول أن يملك مشروعاً سياسياً ليكون سيداً إلى جوار الآخرين ولو بطريقة تشوبها الكثير من الاستبداد ويبدو أن طريق تكوين الشخصية الوطنية وعرة وفي منعطفات منها يكون المرء مجبراً على القبول _أو على الأقل الرضوخ_ لمستبد لتأتي بعدها ربيع الشعوب في الحريات والديمقراطية.

شاهد أيضاً

دبلوماسية الرهائن مؤشّر على يأس أنقرة ….الورقة الوحيدة الباقية في يد أردوغان هي الابتزاز

دبلوماسية الرهائن مؤشّر على يأس أنقرة ….الورقة الوحيدة الباقية في يد أردوغان هي الابتزاز أردوغان …