الرئيسية / تحليل وحوارات / إتفاقية YPG نسفت تحالف أردوغان وبوتين التي لم تستطيع أمريكا نسفها رغم كل المحاولات؟؟

إتفاقية YPG نسفت تحالف أردوغان وبوتين التي لم تستطيع أمريكا نسفها رغم كل المحاولات؟؟

إتفاقية YPG نسفت تحالف أردوغان وبوتين التي لم تستطيع أمريكا نسفها رغم كل المحاولات؟؟

بروسك حسن ـ xeber24.net

استطاعت وحدات حماية الشعب YPG بتغير كفّة التوازنات السياسية في الصراع الدائر بشكل مفاجئ ،لم يكن من المتوقع حصولها , حتى في الوقت القريب , لمجرد أنها أبرمت اتفاقاً مع الجانب السوري لدخول قوات شعبية تابعة للجيش السوري النظامي الى مدينة عفرين وبذلك استطاعت أن تخلط الحابل بالنابل واجبرت كل الأطراف على مراجعة سياساتها ومشاريعها في المنطقة على أساس التحالفات الجديدة.

شنّ الجيش التركي منذ 20.01.2018 هجومه الشرس على مقاطعة عفرين “التي تتمتع بإدارة ذاتية منذ أكثر من 6 سنوات” ،فرض واقعاً جديداً على خارطة التوازنات والتحالفات الموجودة على الساحة.

الحرب التركية المعلنة والممارسة بكل قوتها العسكرية التي تعتبر ثاني اكبر قوة في حلف الناتو , وبمشاركة جميع الفصائل السورية المسلحة السلفية والسنية وأيضا الفصائل التابعة للقاعدة وحتى العناصر التابعة لتنظيم داعش , وضعت المنطقة والتحالفات الموجودة في مواقف حرجة , لم تكن بالحسبان أبداً سواء الحلف الروسي التركي الايراني المتناقض والخالي من الثقة فيما بينهم , أو التحالف الأمريكي الكردي الأوروبي الخليجي الغير متماسك في الكثير من الاحيان وتسوده تناقضات في الكثير من المسائل.

بعد شهر كامل من صمود مقاتلي وحدات حماية الشعب في مجابهة الهجوم التركي ـ السلفي , نجحت قيادة وحدات YPG بفك لغز المعادلة والتحالف الذي صمد في وجه الولايات المتحدة الأمريكية منذ 6 سنوات في سورية , واستطاعت هذه القيادة ابرام اتفاق مع الجانب السوري لإدخال وحدات شعبية تابعة للجيش السوري الى مدينة عفرين , لتنسف في النهاية التحالف الثلاثي الروسي التركي الايراني , بحيث أصبحت تركية وجهاً لوجه مع روسيا , وأيضا لتصبح وجهاً لوجه مع إيران , وكذلك لتصبح روسيا في موقف حرج أمام التفاهم الإيراني ومن ورائها السوري لدخول هذه القوات الى عفرين.

وبذلك نسفت YPG التحالف الثلاثي , وأصبح أردوغان فارغ اليدين كونه صرف جميع أوراق اللعبة في المراهنات السابقة , ولم يعد يملك سوى اتصالاته الهاتفية ليسأل عن تعهدات تلك الدول له , التي وعدته بها في مؤتمرات أستانا وجنيف.

الموقف الأمريكي ليست أفضل من موقف التحالف الروسي التركي الإيراني , فهي أيضا أخذت حصتها وطمرت رأسها كالنعامة في الرمل و بقيت مكتوفة الايدي ولم تستطيع أخذ أي قرار حفاظاً على مشاعر حليفتها التاريخية ’’ تركيا ’’ , وكان موقفها أكثر خزياً من بقية الاطراف كونها تعتبر نفسها الشرطي الأول في العالم ،إضافة انها تعتبر نفسها الحليف الأول للكرد في محاربة الإرهاب في المنطقة ولكن رغم ذلك تبقى امريكا اكثر المستفيدين من نسف YPG الجبهة الروسية التركية الأيرانية.

ولكن أمريكا أيضا أصبحت أمام خيار آخر كي يتخذ خطوات أكثر , وستكون منبج ليست كما عفرين , وسوف لن يكون الرهان عليها محل مناقشة مع الاتراك في المباحثات المستقبلية , حيث يلوح الكرد بأن لديهم خيارات أخرى في حال لو تعرضوا لهجمات من قبل تركيا , التي تعتبر الحليف الأمريكي القديم والحليف الروسي الجديد في الأزمة السورية.

أما من حيث وجهة نظر الحكومة في دمشق ومن ورائها حليفها الإيراني , رغم تزعزع ثقتهما تجاه الكرد , لكن التفاهم مع الأخيرة تبقى أسهل من التفاهم مع الاطماع الأردوغانية , فالفصائل التي تحاول احتلال مدينة عفرين ستكون على أبواب نبل والزهراء و حدود حلب الشمالية , وهي فصائل ارهابية غير مرغوب بها وخصوصاَ أن أردوغان الطماع في ابتلاع أكبر مساحة ممكنة من الأراضي السورية هو الذي يدعمها.

العلاقات السورية الايرانية أكثر متانة من العلاقات الروسية السورية , ودمشق على قناعة تامة أن بوتين مستعد بالتضحية بحلب وحتى جميع بلدات سورية الحدودية مقابل أن يبقي على أردوغان ضمن حلفه بعيداً عن مخالب الإدارة الأمريكية , ولهذا فالنظام ومعه إيران ليسا راضيين عن ذلك وغير متفهمين لكل ما يطرحه الروس بخصوص التحالفات والمراهنات التي تجري.

أما بشأن الكرد في سورية من كل هذه المراهنات والصراعات , فالادارة الذاتية ومعها وحدات حماية الشعب وقوات سورية الديمقراطية , هدفهم واضح منذ البداية , وهي اقامة إدارة ذاتية أو فيدرالية ضمن سورية إتحادية وليس الانفصال عن الحدود السورية الحالية.

سورية تتشابك فيها الصراعات وأحياناً تلتقي فيها مصالح الاطراف فيما بينهم , ويصبح عدو الصباح صديق المساء وصديق المساء عدواً في الصباح , والشيئ الاكثر خطورة أنه لا ثقة للاطراف فيما بينهم أبداً.

شاهد أيضاً

الاخوان هم من افرغوا الثورة السورية من مضمونها واتبعوا فصائلها لتركيا (فكيف قضيً على الثورة ؟؟)

دارا مراد ـ xeber24.net ـ وكالات من اسباب اخفاق اطراف لقاء استانا في التوصل الى …