الرئيسية / الرأي / مقاومة عفرين صدمة كبيرة في وجه تركيا العثمانية

مقاومة عفرين صدمة كبيرة في وجه تركيا العثمانية

مقاومة عفرين صدمة كبيرة في وجه تركيا العثمانية
سيهانوك ديبو
xeber24.net
فإن صراخ تركيا وعويلها المتزايدين لا يعني بأنها قوية. إنها متألمة ومفجوعة ومتفاجئة ومذهولة من مقاومة عفرين التي لم تكن تتوقعها النظام التركي بأن تكون بهذه الكيفية؛ شأنها في ذلك شأن شريكيها الطارئين الضامنين (روسيا وإيران) اللذين منحاهما سوية الضوء الأخضر في العدوان التركي على شعب عفرين؛ شأنهم في ذلك شأنُ كل من يقارب -برغبة ذاتويّة ومن أيديولوجية ضيقة- لما تم التأسيس له في روج آفا وشمال سوريا. مقاومة عفرين صدمة كبيرة في وجه تركيا العثمانية. فكل إشارة من النظام التركي وسلطانه المستذئب كانت تشير بأن السلطان يستريح في اليوم السابع من غزوته. فكل من يُصَوِّب طيرانه الحربي ومدافعه إلى المدنيين وإلى البنية التحتية حاقد تملّكه الانهزام إضافة إلى أنه جبان يلوك علقم خسارته. في ظلِّ الموقف الدولي والإقليمي المتواطئ في صمته تجاه مجازر النظام الوحشي التركي ضد شعب عفرين.
تركيا اليوم وهي تولّد بشكل لا يشوبه شائبة تؤام داعش وتدعمه وتسير إلى جنبه وتتكلم باسمه. إنها النصرة الإرهابية. إنها كل الجماعات الموجودة فيما تسمى بدرع الفرات. لذا فإنه ليس من مصلحة تركيا أن تنتهي داعش. وإلّا ماذا يعني أن تخطف اللحظة وتبدأ بعدوانها في لحظة يتهيأ المجتمع السوري بل الإقليمي بل العالم كله ليحتفي بالتحضير لمرحلة نهاية داعش؟ وأية فرصة حظيت لداعش ومنحت لها على طبق دم من صناعة تركية منذ 28 يوماً الأخيرة؟ وإذا ما كان تنظيم القاعدة الإرهابي في العراق 2006 قد تماهى مع رمال الصحراء حتى أنضج وفرّخ سيامياً اسمه داعش في العراق والشام. فإن اردوغان لا يريد تكرار ذلك ويحرص أن يبقى وأن تتماهى داعش مباشرة لتظهر في صلب العثمانية الجديدة؛ فتوكّل المهمة بذات نفسه وفي عفرين. أمّا عن ذريعة وجود وحدات حماية الشعب في عفرين؛ فإنها ليست موجودة اليوم، وأنها موجودة منذ سبع سنوات؛ ليست في إقليم عفرين بمقاطعتيه فقط إنما في كل من إقليمي الفرات والجزيرة. وأن هذه الوحدات كجزء مهم من قوات سوريا الديمقراطية من الطبيعي وحين القضاء الكامل على داعش والنصرة أن يكون من إحدى مهمات قسد حماية الحدود؛ كل الحدود التي هي مسؤولة اليوم عن استقرارها وأمن تكويناتها المجتمعية. فقوات سوريا الديمقراطية نواة الجيش الوطني السوري و/ أو جزء أساس منها حين الحل النهائي. تركيا المتعكزِّة على هذه الذريعة أوصلت نفسها إلى أعلى محل لشجرة الزيتون العفرينية؛ ولن يكون النزول منها بالأمر السهل. لذلك ولذلك؛ للطلوع والنزول أثمانه الباهظة. أما تفسير قرار البرلمان الهولندي بالإبادة الأرمنية على يد أجداد اردوغان؛ فإنه جواب لزيارة بن علي يلدرم لألمانيا. وأما تحديد لقاء محتمل ما بين الخارجيتين في واشنطن وأنقرة من مايو أيار القادم فيعني بأن واشنطن ملتزمة باستراتيجيتها المعلنة الشهر الماضي؛ ولا حظّ لارتجال إنْ في لقائهما الأخير أو في لقاء يحدث. على عكس التخبط التركي ومشهده الكليّ المرتبك. صفعات يطلقها وترتد إلى كل مطرح من جسمه المريض. الجسم العثماني عصيّ على التعافي؛ كأنه يصلح للسقوط ويستعد له، ومقاومة 28 يوماً فضحت كل مخططاته في سوريا وعموم المنطقة. ولا تبدو المشكلة متوقفة هنا؛ إنما تتوقف المشكلة عند من يرتهن إلى هذه الذرائع وإلى منطق تركيا العثمانية التي هي ذرائع في ذرائع. سواء كانو من المحسوبين على المعارضة أو من الموالاة.
بالعودة إلى صلح عفرين الذي لم ينجز بعد ولن ينجز إلّا بصيغته الأخلاقية السياسية؛ فلو كانت خيارات عفرين محصورة ما بين النظام وتركيا أو بالتحالفات المتعددة التي طرأت على سوريا وطرقتها وطرقت منها؛ لكنّا منذ سبع سنوات إما مع النظام أو مع تركيا وقطر ائتلافاً في ذلك أو جماعات مسلحة تتبع لذلك. لا مطرح في أي صلح أو اتفاق لنسف المشروع الديمقراطي بل ليس في الوارد مطلقاً. بل أن مجرد التفكير به يعد أمراً غير أخلاقي؛ ولا أخلاقيته تشي إلى أمر ساذج صار وراء الأظهر منذ اللحظة الأولى لظهور الخط الثالث واعلان مشروعه الديمقراطي في أن كل من اعتنق واعتقد بالخط الثالث ليس ببنادق تحت الطلب؛ إنما هي البنادق التي تنطلق من هدف المشروع الديمقراطي؛ مشروع الفيدرالية الديمقراطية؛ مشروع الحل السوري. وأن بنادق عفرين كما في عموم شمال سوريا وشرقها وقسم من جنوبها بالأساس لحماية المشروع من آفتي الإرهاب والاستبداد. وعلى هذا الأساس فبقدر ما يتحلى به الخط الثالث من مرونة فإنه منفتح على أي تحالف/ صلح/ اتفاق يصون ويعزز مكتسبات ثورة الشعب في روج آفا ويقوي نضالاته. وفي عفرين التي تدخل مقاومتها الشعبية الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية يومها ال28 فإنه دليل إضافي بأن خيار الخط الثالث هو الأنجح. وأن الحل الديمقراطي تجلبه المقاومة الديمقراطية. وفي مقاومة عفرين؛ عظيم المثال.

شاهد أيضاً

دبلوماسية الرهائن مؤشّر على يأس أنقرة ….الورقة الوحيدة الباقية في يد أردوغان هي الابتزاز

دبلوماسية الرهائن مؤشّر على يأس أنقرة ….الورقة الوحيدة الباقية في يد أردوغان هي الابتزاز أردوغان …