أخبار عاجلة
الرئيسية / راي اخر / الكُرد يتامى المسلمين أم ضحاياهم!.

الكُرد يتامى المسلمين أم ضحاياهم!.

الكُرد يتامى المسلمين أم ضحاياهم!.
أحمد خليل
لماذا هذا المقال؟
إنه لأمر محزن حقاً أن أضع هذا العنوان، وأمر محزن أيضاً أن أثير هذا الموضوع، لكن ما ذا يمكن للمرء أن يفعل وهو يرى الظلم والظلمات يُطبقان عليه من كل جانب؟!
فالكُرد قد عاشوا في وطنهم كُردستان منذ عهود سحيقة، كما هو شأن جيرانهم العرب في بلاد العرب، والفرس في فارس، والأرمن في أرمينيا، وأما جيرانهم التُّرك فكل قارئ للتاريخ يدري أنهم دخلوا البلاد التي تسمّى الأناضول (أناتوليا = مشرق الشمس) بعد معركة (مَلازْكُرد) سنة (1071م)، ولولا عبورهم من بلاد الكُرد، ولولا تعاون الكُرد معهم، ولولا استعانتهم بموارد كُردستان أرضاً وبشراً، لما استطاعوا التوغّل غرباً، ولما نشأت دولة سلاجقة آسيا الصغرى، ولما كانت من بعدها الامبراطورية العثمانية، ولما تأسّست الدولة التي تسمّى اليوم (تركيا).
ولولا الجهود العظيمة التي بذلها الشعب الكُردي في الدفاع عن الشرق الإسلامي على امتداد القرون الماضية، لكانت الصلبان تتأرجح اليوم في أعناق الكثيرين ممّن يحتلّون أرض الكُرد باسم الإسلام، ويستبيحون الدم الكُردي باسم الأخوّة الإسلامية، ويصابون بالجنون لمجرّد ذكر اسم (كُردستان)، وتَتحشْرج أصواتهم في الفضائيات لمجرّد مطالبة الكُرد بالفدرالية ضمن العراق.
وما حملني على كتابة هذا الموضوع المحزن، وتحت هذا العنوان المؤلم، أمران:
– الأول هو المواقف المريبة، بل الظالمة، بل العدائية، التي يتّخذها إخوتنا وجيراننا المسلمون منا نحن الشعب الكُردي.
– والثاني هو كتاب للطبيب والباحث المصري الدكتور فَهمي الشِّناوي، بعنوان “الأكراد يتامى المسلمين”، يقع في اثنتين وتسعين صفحة، صدر عن دار (المختار الإسلامي للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة). ولعله صدر سنة (1990م) أو بعدها بفترة قصيرة، وقد وصلني الكتاب من مصر بعد جهد جهيد، فوجدت فيه لأول مرّة باحثاً مصرياً رفض (النرجسية القومية)، وتناول القضية الكُردية من وجهة نظر إنسانية موضوعية، وأعتقد من جانبي أن الغُلاة لو اطلعوا على ما كتبه الدكتور الشِّناوي لرجموه.
وعلى أيّة حال لقد فعل المُناخ الشوفيني السائد في الشرق الأوسط فعله إزاء هذا الكتاب، وقام بدوره في التعتيم والتغييب، فالأصل الذي يتشبّث به التيار الشوفيني هو طَمسُ كل نقطة مضيئة في تاريخ الشعب الكُردي، وإبادةُ معالم كل خبر إيجابي بالنسبة إلى الكُرد، واختلاقُ كل ما يسيء إلى الشعب الكُردي ماضياً وحاضراً.
وكان من نتائج هذه الحرب الثقافية الماكرة التي تُشنّ على الأمّة الكُردية غيابُ كتاب “الأكراد يتامى المسلمين” عن معارض الكتب وعن المكتبات العامة، هذا رغم أنك تجد في تلك المكتبات كتباً عن الأمم والشعوب من مشارق الأرض ومغاربها.
مقتطفات من الكتاب:
وفيما يأتي بعض ما قاله الدكتور فهمي الشِّناوي في الكتاب:
• ” ليس هذا الكتاب دفاعَ محامين عن قضيّة، فلا الأكراد وكّلوني، ولا أنا كُردي، ولا كتبتُ هذا الكتاب دفاعاً عن الأكراد، وهم يستحقّون ألف دفاع.. ولكنها- مرة أخرى- محاولةٌ مني لتحقيق الحق في أمر أراه ظلماً ” (ص 7).
• ” كنت أستاذاً في كلية طبّ الموصل، في شمال العراق، في منطقة الأكراد العراقيين، مع ذلك لم أعثر على طالب طبّ كُردي داخل مستشفى الكلية سوى على طالب واحد فقط، مع أن هذه هي بلدهم التي يزرعونها، ويفلحونها، ويدفعون عنها ضرائبها” (ص8).
• ” كان ثلاثة أرباع المرضى- على الأقل – في المستشفى من الأكراد ” (ص 8).
• ” من هنا نبتت عندي فكرة أنّ الأكراد هم يتامى المسلمين، وأنّ ثرواتهم الطائلة قد قام عليها إخوتهم المسلمون الآخرون، ونهبوها لأنفسهم دون الوريث المستحق الأصلي ” (ص8).
• ” الأكراد الخمسة والعشرون مليوناً يملكون منابعَ أنهار الشرق الأوسط، ويملكون معظمَ نفط هذه البلدان، يملكونه أصلاً، ولكنهم محرومون منه فعلاً. يملكون المياه والنفط، ولكن ملكياتهم منهوبة عند إخوانهم وجيرانهم” (ص 14).
• ” وأقصى ما وصل إليه وازعُ ضمير المغتصِب، هو أن يعطي الأكرادَ في مناطقهم ما يَشبه الحكمَ الذاتي… لكن لا يتمتّع صاحب هذا الحكم الذاتي برسم السياسة، أو الاشتراك في الحكم، ولا توجيه الدولة حرباً ولا سِلماً ولا تفاوضاً مع الأجنبي بأي حال، لأنه غير مؤتمَن على الدولة، فوضْعُهم مثلُ وضْع عرب فلسطين تحت الحكم الإسرائيلي” (ص 15).
• ” الحكم الذاتي ما هو إلا رِقّ واسترقاق سياسي” (ص 16).
• ” كلُّ مَن حَوْل الأكراد يتباهى بالوطنية صباح مساء، ويجعل منها أيديولوجيا، ويتغنّى بتراب الوطن، ويتشدّق بالموت في سبيل الوطن، حتى إذا طلب الأخ الكُردي أن يكون له وطن مثلَهم لا أكثر ولا أقل، أنكروا عليه ذلك، واعتبروه معتدياً على ما في يدهم” (ص20).
• ” فالقومية العربية لا تَكفُّ عن التباهي والتفاخر، ولها مؤسّساتُها، سواء فاشلة أو ناجحة، ويجعل زعماؤها منها ديناً مقدّساً، … فإذا طلب الأكراد أن يكون لهم قومية استنكروا منهم هذا “(ص21).
أكتفي بهذا القدر مما تفضّل به الدكتور فهمي الشِّناوي قبل أكثر من عشر سنوات، وكم أتمنّى أن يبدي الدكتور الفاضل- أمدّ الله في عمره- رأيه في الأحداث والمواقف التي واكبت سقوط النظام الشوفيني في العراق، وتلك التي جَدّت بعد سقوطه.
مجرّد تساؤلات:
أجل ما رأيكم أيها الدكتور الفاضل فيما يلي:
• ساسة استنكروا، ومثقّفون تنبّأوا، وإعلاميون جادت قرائحهم، وفضائيات عربية وإيرانية هاجت وماجت، لأن الأعضاء الكُرد في مجلس الحكم الانتقالي قدّموا مذكّرة إلى مجلس الحكم مطالبين بالفدرالية لإقليم كُردستان، وكان القوم- وما زالوا- صُمّاً وبُكماً وعُمياً إزاء الظلم القومي الذي أُلحِق بالكُرد على امتداد القرن العشرين.
• متظاهرون (مسلمون!) ثارت ثائرتهم في كركوك غضباً على تعبير الجماهير الكُردية عن رأيها في حقوقها القومية وفي وحدة ترابها القومي، وراحوا يصرخون في حماس “لا إله إلا الله، كُردستان عدوّ الله”.
• صحيفة “الخليج العربي” خرجت صباح الخميس 1-1-2004 م بعنوان في الصفحة الأولى يقول: “مقتل خمسة عرب برصاص كُردي في كركوك”، متجاهلة أن المتظاهرين هاجموا مقرّات الأحزاب الكُردية بالرصاص. وكانت- وما زالت- صمّاء بكماء عمياء إزاء آلاف القتلى الكُرد الذين سقطوا بأيدي العنصريين في العراق خلال القرن العشرين. ولا ندري ما الذي يمنع الصحيفة المذكورة أن تخرج على القراء بعناوين مثل: “خمسة آلاف ُكُردي قتلى بالسلاح الكيماوي العربي”! و “مائة وثمانون ألف قتيل كُردي في حملات الأنفال العربية”!
• في برنامج “قضية ساخنة” تقدّمها فضائية (SAHAR) الإيرانية اتّصل رجل من السعودية كنيته (الوَشْلي) فيما أذكر، وتحسّر بقلب محروق على كاهن الشوفينية الأعظم صدّام حسين، لأنه- أي الكاهن- كان يعرف كيف يقتل الكُرد ويبيدهم.
• في البرنامج نفسه اتّصل آخر يدعى (البَهْبَهاني) فيما أذكر، وأقام النواح على وحدة العراق والإسلام، ثم نصب نفسه وصيّاً على المسلمين، وراح يَستَتيب الزعيمين الكُرديين مسعود البارزاني وجلال الطالباني، ويصرخ قائلاً “عودا إلى الإسلام! عودا إلى الإسلام”! لقد استكثر هذا البَهْبَهاني على الزعماء الكُرد أن يطالبوا بالفدرالية، وبالطبع كان في الوقت نفسه أعمى وأصمّ وأبكم إزاء العرب والفرس والترك الذين يتمتّعون بدول قومية تملأ الدنيا ضجيجاً وعجيجاً منذ ما يزيد على ثمانين سنة.
• أحدهم في البرنامج نفسه شبّه الدولة القومية الكُردية- قبل أن تقوم- بالدولة القومية التي أقامها اليهود في إسرائيل، متعامياً في الوقت نفسه عن الدول القومية لكل من العرب والفرس والترك في المنطقة!
• اتصل مشاهد كُردي من ألمانيا فيما أذكر، وطرح السؤال التالي على مقدّم البرنامج: “لماذا تكون الدول القومية حلالاً للعرب وغيرهم، وتكون حراماً على الكُرد فقط”؟! فكان جواب مقدّم البرنامج هو: “هناك واقع سياسي قائم، ولا يجوز الإخلال به”!
• رئيس جمهورية سوريا (المسلم!) خاض العاصفة الثلجية متوجّهاً إلى أنقرة، وتنازل عن لواء إسكندرون، وأعلن حماسه لإلغاء الحدود بين سوريا وتركيا، ليتّفق مع رئيس جمهورية تركيا المسلم على رسم (الخطوط الحمر) التي لا يجوز للكُرد تجاوزها، ولينقذ الشرق الأوسط بل العالم كله من خطر الفدرالية و(تقسيم العراق)! وبطبيعة الحال غضّ الرئيس السوري الطَّرْف عن أن صديقه التركي حليف استراتيجي لدولة إسرائيل التي تحتل الجولان!
• شيوخ وعلماء (إسلاميون!! ذوو عمائم سود وبيض وكبيرة وصغيرة، وذوو لحى بمقاييس متنوّعة، شرعوا يندبون مصير العراق (المسلم!)، بل راحوا يندبون مصير مليار مسلم في العالم، بسبب الخطر القادم مع (الفدرالية الكُردية) إلى العراق! وهم أنفسهم يتعامون عن الدول القومية حتى العَظْم لإخوتنا العرب والفرس والترك.
أرأيت أيها الدكتور الفاضل كيف يتعامل إخوتنا المسلمون معنا؟! أسمعت (الهَيصَة!) التي ملأت فضاءات الشرق الأوسط حول أخطار الفدرالية الكُردية؟! فكيف تكون الحال لو طالب الكُرد بأن تكون لهم دولة مستقلّة مثل إخوتهم المسلمين؟!
لنا رجاء أيها الدكتور العزيز؛ وهو أن تشرع في تأليف كتاب جديد حول الكُرد،
لكن بعنوان جديد، هو “الكُرد ضحايا المسلمين”!! أقصد: ضحايا المنافقين والمحتالين والمحتلّين المنتفعين باسم الإسلام.
25 – 12 – 2015
توضيح: نشرنا هذا المقال في 17 – 1 – 2004 باسم مستعار هو (د. باهوز جومي).

شاهد أيضاً

بعض الفصائل الكردية المعادية للإدارة الذاتية تؤيد ضمنيا احتلال عفرين من قبل تركيا

بعض الفصائل الكردية المعادية للإدارة الذاتية تؤيد ضمنيا احتلال عفرين من قبل تركيا سليمان جعفر …