أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / مصطفى بالي : المجلس الوطني الكردي أحييكم ( انتم رسميا جزء من العدوان على عفرين)

مصطفى بالي : المجلس الوطني الكردي أحييكم ( انتم رسميا جزء من العدوان على عفرين)

مصطفى بالي : المجلس الوطني الكردي أحييكم ( انتم رسميا جزء من العدوان على عفرين)

لنتعاطى بإيجابية مع الطروحات التي يمكن البناء عليها و التي قد تسهم في إعادة التموضعات السياسية و التي قد تسهم في ترتيب البيت الداخلي السوري، و كذلك الكردي.
عقدت الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي اجتماعها الاعتيادي ، و صدر عنها بيان ، من وجهة نظري يحمل عدة نقاط إيجابية تستحق التوقف ، بعيدا عن التشنج و الرفض المسبق
1 _ المجلس الوطني الكردي حيى تضامن الشعب الكردي مع عفرين ، و هو ما يعني ضمنا تحية المقاومين في عفرين ، و بالضرورة يعني أن المجلس هو مع هذه المقاومة قولا واحدا و ضد هذا العدوان قولا واحدا ( رغم أنه رسميا جزء منه/ يهاجم عفرين و يتمنى الهزيمة لنفسه و لحلفاءه) حيث جاء في البيان حرفيا [ حيت في هذا المجال تضامن أبناء الشعب الكردي مع أبناء عفرين في محنتهم] 2 _ اعتبر المجلس الوطني الكردي أن ما تتعرض له عفرين هو عدوان غاشم ، من قبل تركيا ، و ما أسمته بالفصائل المسلحة لما يسمى بالحكومة السورية المؤقتة ، حيث ينفي المجلس صفة ما كان يعرف بالجيش الحر عن هذه الفصائل و يؤكد التوافق الضمني بين خطاب المجلس و الخطاب الكردي العام الذي يؤكد بأن الفصائل التي تغزو عفرين هي فصائل مسلحة جهادية متحالفة مع الجيش التركي ، و بالمثل فإنه يريط بين هذا الثنائي و بين ما يمسى بالحكومة السورية المؤقتة ( التي يعتبرها المجلس إطارا شرعيا و هو جزء منها) ، و هذا الربط بين هذا الثلاثي يضع ملامح الأثافي الثلاث لموقد الإرهاب حيث جاء في بيان المجلس حرفيا [ جراء العدوان التركي و الفصائل المسلحة التابعة للحكومة السورية المؤقتة ] 3_ لأول مرة لا يستخدم المجلس تسمية الجيش الحر ، و هو ما يعني ضمنا أحد أمرين :
الأول – ان هذا المجلس وصل لقناعة بأنه لا شيء اسمه جيش حر إنما هناك فصائل جهادية ، كما أسماها ، و بالتالي البيان يمهد أرضية لبدء عملية شقاق فعلي بين المجلس و بين حاضنته الإرهابية الجهادية المتمثلة بهذه الفصائل التي تتصدرها جبهة النصرة و حركة أحرار الشام.
الثاني – أن المجلس يترك هامشا للمناورة ، و خطا للرجعة و الارتماء نهائيا في الحضن التركي الدافئ الذي تنبع منه رائحة البترودولار التركي القطري و ذلك من خلال تجنيب ما يسمى بالجيش الحر تبعات هذا العداون على عفرين و إبقاء الفصائل الجهادية في دائرة الضوء و الاتهام.
و عليه فإن المجلس مطالب بأن يميط اللثام عن مناورته اللفظية هذه ليتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
4 _ لم ينفي المجلس الوطني الكردي الرواية الرسمية لقوات سوريا الديمقراطية و الإدارة الذاتية في مقاطعة عفرين من أن الغزو و العدوان يستهدف المدنيين ، و يقتل الأطفال و النساء ، و يدمر البنية التحتية كالجسور و المدارس و استهداف القرى و البلدات و الأحياء الآهلة بالسكان ، و هو ما يتناقض كليا مع الرواية التركية التي يدور المجلس في فلكها ، و كذلك مع رواية الفصائل الجهادية التي يعتبر المجلس رسميا و حتى الآن جزء منه .
إن تأكيد المجلس لتعرض المدنيين من إطفال ونساء للقصف و كذلك تدمير البنية التحتية ، تعتبر شهادة و وثيقة رسمية صادرة عن جزء رسمي من هذا العداون و بالإمكان استخدامها كوثيقة إثبات في المحاكم الدولية ضد الغزاة ، و هي موقف متقدم للمجلس و موضع احترام ، حيث جاء في البيان و بالحرف [ تتعرض قراها قراها و بلداتها إلى القصف ، و يسقط المزيد من المدنيين ، و تدمر البنية التحتية ] 5 _ لأول مرة ، المجلس يخرج عن مسار المعارضة السورية ، و الائتلاف الوطني لقوى الثورة د و يعزف منفردا عنها رافعا سقف التحدي معها و مع تركيا ، من خلال دعوته لتدويل قضية عفرين و دعوته للدول ذات الشأن و الأمم المتحدة بالتدخل الفوري لإيقاف هذا العدوان على عفرين ، و هو ما يعني ضمنا أن المجلس يرغب في سحب البساط من تخت اقدام تركيا و المعارضة على حد سواء و وضع ورقة القضية الكردية على سكة التدويل و جعلها مادة أساسية على جدول أعمال الأمم المتحدة ( بغض النظر عن إمكانات الفعل لهذا المجلس ) ، و هو ما ستعتبره تركيا هزيمة كبرى فيما إذا حدث و ما سيعتبره الكرد نصرا سياسيا و دبلوماسيا يعادل كل الانتصارات العسكرية التي يحققها الكرد في أجزاء كردستان مجتمعة ، ذلك انه ستدخل قضيتهم حيز التدويل من بوابة عفرين ، التي راهن الأتراك على دفن الكرد في ذات البوابة و إنهاء هذه القضية مرة أخرى و إلى الأبد من هذه البوابة.
على ذلك فإن دعوة المجلس هذه بتدويل القضية الكردية من بوابة عفرين ، هي ايضا يمكن اعتبارها رسالة بالبريد المضمون ، بأن هذه المجلس يحزم حقائبه و يضع اللمسات الأخيرة لإقامة حفلة الوداع مع شركاءه في ما يسمى بالحكومة السورية المؤقتة و الفصائل الجهادية ، او هو يرسل إشارة استشعار لراعيه التركي ، ليلفت نظره ، على وجود هيكل عظمي اسمه المجلس الوطن الكردي و يحتاج لنفخة من روح .
في بند التدويل جاء في بيان المجلس حرفيا [ دعت الأمانة العامة مجددا الدول الأعضاء و الأمم المتحدة إلى التدخل لإنهاء معاناة أهلنا هناك و وقف هذه الحرب ] المفارقة ان المجلس الوطني الكردي هو رسميا جزء من هذا العدوان ، و له ما لهذا العدوان من نصيب دم دماء ابناء عفرين و دجاجاتهم و جراراتهم ، كونه و حتى الآن هو جزء رسمي من الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية الذي يقف و يتبنى هذا العدوان ، و كونه يعتبر ما يسمى بالحكومة السورية المؤقتة إطارا شرعيا و كونه يعتبر ما يسمى بالجيش الوطني السوري الذي أسسته تركيا على أنقاض ركاب الباصات الخضراء جيشا رسميا يحظى بدعم المجلس الوطني الكردي ، و تلك الأطر المذكورة أعلاه هي الجهات الرسمية التي تغزو عفرين.
يبقى تجاهل البيان لمشاهد السلب و النهب ، و التمثيل بالجثث ، موضع استفهام هذه المرة ، لكن النقاط الأساسية التي أثارها البيان / الاجتماع فيها الكثير من الإشارات التي يمكن لمن يهمه الأمر تلقفها و البناء عليها و البدء بحوار جاء لإعادء هذا المجلس إلى الحاضنة الكردية ، و إزالة آثار بعض سياساتها الخاطئة التي أساءت لقواعده و وضعتهم في مواقف محرجة و أحبطت آمال هذه القواعد في الكثير من المحطات .
كذلك يمكن اعتبار البيان وثيقة إثبات دامغة على قاعدة ( و شهد شاهد من أهله ) حيث أن المجلس رسميا و حتى تاريخه هو جزء من هذا الغزو ، و عندما يعترف الجزء بهذه الجرائم ، و إدماج هذا الاعتراف بالوثائق و الأدلة العينية كمشاهد الفيديو و أضابير المشافي و تقارير المنظمات ذات الصلة ، سيكون هناك قاعدة بيانات فعلية قادرة على فتح دعاوي قضائية من شأنها تقديم المجرمين و الجناة للمحاكم و العدالة.

مصطفى بالي
مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية

شاهد أيضاً

الكرد في الاحتدام الأمريكي الروسي على سوريا

الكرد في الاحتدام الأمريكي الروسي على سوريا انتقلت المعارضة السورية من شعار (إسقاط النظام) إلى …