أخبار عاجلة
الرئيسية / تحليل وحوارات / هل ارتفاع عدد قتلى الجيش التركي في عفرين سيُضعف أردوغان؟؟

هل ارتفاع عدد قتلى الجيش التركي في عفرين سيُضعف أردوغان؟؟

هل ارتفاع عدد قتلى الجيش التركي في عفرين سيُضعف أردوغان؟؟

خاص//xeber24.net ـ دارا مرادا

لن تصل العملية التركية الى الغايات والاهداف التي اعدت لها وانطلقت في سبيل تحقيقها بإعداد تام ،مجازفة بما تبقى من ودّ في علاقاتها مع الولايات المتحدة.

لقد أقدمت تركيا على مغامرة خطيرة بدفع جنودها إلى الهلاك على تخوم عفرين التي تقاوم دفاعاً عن الحياة ،حيث كان من الجلي أن الشعب وقواته يتبنون موقفاً موحداً صلباً وبذلك وضعت تركيا جنودها تحت رحمة الحسابات السياسية القصيرة والقاصرة لأجل لدمشق وطهران وموسكو وكأن السيطرة على عفرين طوق نجاتها واثبات وجود.

ان التحالف التركي مع الفصائل الجهادية المختلفة و على رأسها تنظيم القاعدة وداعش وجبهة النصرة وإنْ كان من الموعود أن تجلب لتركيا بعض الفوائد الميدانية الآنية إلا أنّ ذلك يعتبر انتحاراً على المدى الطويل لتركيا الدولة التي لن يحكمها حزب العدالة والتنمية إلى الأبد ولا بد ان تتحول الفصائل التي تستخدمها من بقايا تنظيم داعش و القاعدة والمجموعات المتطرفة وبالا على الداخل التركي.

أردوغان وبمغامرته ضد عفرين ،أكسب قضية الشعب الكردي تعاطفاً عالمياً على مستوى الرأي العام ولا بد أن يتبلور ذلك إلى المستوى الرسمي في القريب وبذلك سيجد نفسه في مواجهة كرد تركيا الذين ازدادوا غضباً لكشفه عن وجهه الحقيقي نحو اي وجود كردي في العالم وهم يعرفون حقّ المعرفة أنه بهجومه على عفرين يستهدف الوجود الكردي في سوريا.

المخاطر الإستراتيجية للحملة كبيرة على المدى الطويل، لكن على المدى القصير فقد حققت بعض النجاح خاصة في الإلحاح على الولايات المتحدة بأخذ المخاوف التركية المتعلقة بوحدات حماية الشعب الكردية في عفرين على محمل الجد، ودفع واشنطن إلى التحكم بدرجة أفضل بعملية اتخاذ القرار لديها فيما يخص سوريا.
أما على الساحة السياسية، فإن الحملة حققت بالطبع نجاحا ، فقد منحت قوة جديدة لحملة التطهير التي يشنها الرئيس رجب طيب أردوغان على معارضيه، كما عززت أسلوبه السياسي.
القوة في مواجهة حزب العمال الكردستاني، والوقوف في وجه الولايات المتحدة ربما يكونان أكبر عملين شعبيين يمكن لأي زعيم سياسي تركي القيام بهما، فقد أمسك أردوغان بالرايتين الدينية والقومية وأحكم قبضته عليهما. ولا مجال أمام خصومه المفترضين للقيام بشيء يذكر.

ميرال أكشينار التي تحدّت أردوغان، لم يسمعها سوى دعوة الرئيس إلى المزيد من التهور؛ إذ طالبته بإغلاق القواعد الأميركية في تركيا ومهاجمة منبج على الفور. فهي تبدو الآن مثل كتاب الأعمدة المتطرفين في صحافة حزب العدالة والتنمية.
حزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي يدعم الحملة أيضا وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، فإن تبجيل الجنود وخاصة الذين قتلوا في العمليات يتخطى حدودا سياسية في معجم لغة حزب الشعب (حيث أصبحت الحركة الصغيرة المعارضة للحرب صامتة بالقوة سواء بسبب نقص الحريات الصحفية أو بسبب موجة جديدة من الاعتقالات التي أسفرت عن مثول أكثر من ثلاثمائة شخص أمام القضاء).
وتساءل البعض، هل العدد المتزايد لقتلى الجنود الاتراك في عفرين يمكن أن يغير هذه الحسابات ويجعل العملية خسارة سياسية لأردوغان. والإجابة بشكل شبه مؤكد “لا”.
والسبب أولا :هو أن تركيا لم تعد بلدا يمكن فيه مناقشة القضايا القومية المهمة بشكل علني. إن سيطرة أردوغان على الإعلام وخاصة الإعلام المرئي والمسموع تعني أن الحكومة ستكون متحكمة في كيفية رؤية الناس لأي زيادة في عدد القتلى
ان سرعة الحكومة في التحول إلى تنفيذ حملة تطهير بحق معارضي الحرب خلال الأسبوعين الماضيين تذكير محزن بمدى استعدادها وقدرتها على استهداف المعارضين.
وبالنظر إلى حالة الطوارئ وسجل الحكومة الذي يحتوي على حملات تطهير متعاقبة، يجد المرء صعوبة في تصور موقف لا يخلو من سحق معارضي أي عملية عسكرية.
الأمر الثاني، وربما يكون الأهم، هو أن التجربة أثبتت أن القتلى في اي عملية عسكرية لم يتسببوا في تكاليف سياسية بل ربما منحوا الحكومات التركية مكاسب سياسية متراكمة.
في التسعينيات، عندما عشت لأول مرة في تركيا، اندهشت من انفصال معظم الناس في المدن الكبيرة عن الحرب التي كانت تستعر في الشرق. وحتى في ذلك الوقت كان أي نقاش عن “حل عبر التفاوض” من بين “الموضوعات المحرمة”.
أما العائلات التي تأثرت مباشرة من الصراع فكانت تلزم الحداد في صمت، وباقي أفراد المجتمع كانوا يركزون على أمور أخرى.
ربما يشير المرء هنا، بدرجة أكبر جزما، إلى التجاوب العام الواسع بعد عودة الصراع مع حزب العمال الكردستاني عام 2015. ففي هذه المدة القصيرة أحصت مجموعة الأزمات الدولية مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الصراع داخل تركيا اغلبهم من قوات الأمن.
في معظم الحالات، تقبل أفراد الشعب التركي هذا العدد الرهيب وهم يتألمون في صمت.ولم يستطيعوا التعبير عن غضبهم من نظام أردوغان ,لحالة القمع التي سيواجهونها.
ذكر مشروع مهم قائم حاليا للباحث السياسي ريسول أوميت أن الحكومة جمعت مكاسب سياسية من دفن قتلى أفراد قوات الأمن رغم توضيحه أن الفوائد تقل كلما ازداد عدد الضحايا.
بالطبع ساعدت حملة التطهير ضد حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد ضد معارضي الحرب حاليا في إسكات المعارضة. لكن الحقيقة الصعبة هي أن قبول باقي المعارضة لهذا التطهير تشير إلى حقيقة أكبر وأشد كآبة وهي أن “الإجماع الوطني” المؤيد لاستمرار العمل العسكري لا يزال قويا وذلك رغم عقود من الفشل وعشرات الآلاف من القتلى.
ولا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأن حملة عفرين ستكون استثناء من هذه الحقيقة الأساسية. ومهما كانت الأسباب التي دفعت تركيا إلى توغلها الأخير، فلا شك أنه (العمل العسكري) كان مكسبا سياسيا خالصا للرئيس أردوغان. وتزايد عدد الضحايا لن يغير ذلك.
فأردوغان الذي يستغل العامل الديني في وأد قتلى الجيش التركي ودفعهم الى التهلكة على تخوم مقاطعة عفرين , وصف قتلى الجيش التركي بالمجاهدين دفاعا عن الاسلام , قد ينطلي على مؤيدي حزبه المتخلفين دينيا ,في الوقت الذي يزاود على الاحزاب العلمانية مستغلا العامل القومي الموغل بالعنصرية والمغالاة في ابراز الدور التركي المتعالي على شعوب المنطقة , وقمع المعارضين لصالح حملته العدوانية على عفرين.

شاهد أيضاً

قادة الفصائل المسلحة السورية في المنتجعات السياحية التركية

قادة الفصائل المسلحة السورية في المنتجعات السياحية التركية دارا مراد _ xeber24.net تقاسم النظام وتركيا …