حسن علي : الفن السينمائي فن واسع ولا يمكن لأحد اختراقه دون الكفاءة المميزة والقدرة الخيالية والثقافية الواسعة

0

حسن علي : الفن السينمائي فن واسع ولا يمكن لأحد اختراقه دون الكفاءة المميزة والقدرة الخيالية والثقافية الواسعة

الشاعر والكاتب والمخرج السينمائي حسن علي: لم أتلق الدعم من أحد منذ دخولي إلى عالم الفن والسينما، وإبداعية القصة ليست في النوع أنما في المستويات التقنية والإبداعية والسردية التحليلية

حسن علي: الفن السينمائي فن واسع ولا يمكن لأحد اختراقه دون الكفاءة المميزة والقدرة الخيالية والثقافية الواسعة
حسن علي هو ذلك الطفل الذي كان يبحث عن المجهول، ويميل إلى اللذة فوقع ضريح الخيال الذي لا ينتهي. وهو ذلك الشاب المقلق جداً لإشكاليات الحياة كَمعادلة مستحيلة الحل. والأب الذي أرهقته الظروف الاجتماعية الصعبة والصحية التي أطاحت بأسرته لتفقده شريكة حياته في وقت مبكر.
تألم حسن علي مبكراً فغنى كطفولة غامضة متعثراً بالألم ثم انتهى به الأمر إلى الكتابة في مرحلة بداية المراهقة كتعبير عن الذات في المعاناة الروحية ويقول: وأول كتابة لي هي تلك التي لم أنتهِ منها بعد!
حسن علي اليوم هو الشاعر والكاتب والمخرج السينمائي وعضو في الاتحاد العالمي للثقافة والأدب منذ سنة 2015 إلى جانب بعض الدكاترة والمستشرقين من جامعات مصر.
واتخذ لنفسه لقباً أدبياً وفنياً ب ژبوناته بيجرماني (Jbonate Bêcirmanî)، ومعناه: من أجلك يا وطن …. يا حبيب …. يا صديق.
والأثر الأكبر في حياته هو الحب.

حوار مع الشاعر والكاتب والمخرج السينمائي حسن علي/ خالد ديريك

مؤلفاته الشعرية:
بعد دخولي الحياة الجامعية في دمشق والاحتكاك مع الشريحة الواسعة من المثقفين ،قمت بنشر وطباعة أول ديوان لي “حكاية الينابيع الأربعة” دمشق مطبعة الجاحظ 1991- وقتها، أحسست بأنني لم أعبر بشكل أدق عن سيكولوجيتي ومعاناتي فلا بد من التعمق في ثقافة لغة الأم(الكُردية) والعالم الأدبي والشعري كمسار أصح للرسالة الإنسانية والقومية وكانت النتيجة ديوان (لالش ئو هه لبه ستين بريندار Laleş û helbestên birîndar) – بيروت لبنان سنة 1993- وحققت من خلاله نجاحاً باهراً في صياغة الصور الشعرية والمجاز ،وأصر الناقد والأديب إبراهيم اليوسف بكتابة مقدمة له، نظراً لإعجابه الشديد وتقييمه ورفعه إلى مستوى أشعار عبدالله كوران وبيشو وشيركوبيكه س. وأنا متأكد إن هذه الأشعار سوف تدرّس في المناهج الجامعية للأدب الكُردي يوماً ما.
ثم ديوان “العشب الذي نما في قلقي” دمشق. دار الإيمان 1997، وبعده ديوان “معاناة الورد والنزوح إلى ذاكرة المخيمات”، طبعت في الموصل عن طريق الصديق الأديب والإعلامي المبدع صلاح البابان، ونظراً لإعجابه الشديد بكثافة الصور والمجاز غير مألوف، كلف صديقه الدكتور أحمد جارالله ياسين بكتابة مقدمة نقدية تحليلية له وقد أبدع الدكتور جار الله في ذلك وأبهرني جداً، ولهما أرفع أسمى آيات المحبة والشكر.
وعن معاني عناوين دواوين:
ـ حكاية ديوان “الينابيع الأربعة” هي تلك الينابيع التي تتدفق في الجغرافية الأربعة لجمهورية كُردستان.
ـ ديوان “لالش ؤ هه لبه ستين بريندار Laleş û helbestên birîndar ” هو كترميز إلى الديانة الزرادشتية ومقوماتها وخصائصها من خلال سيمياء المفردة في النص النثري.
ـ ديوان “العشب الذي نما في قلقي” المقصود بالعنوان هو المدى المجازي والبلاغي للمعاني والتعابير التي تشكلت وأرست في بنية النصوص.
ـ ديوان “معاناة الورد والنزوح الى ذاكرة المخيمات” هي معاناة الشعب الكُردي في الأزمة السورية منذ 2011وكيف انعكست سلباً أو إيجاباً على حياته بشكل عام.
ونتاجاتي هي جميعها تلك الروح التي تعيش في أعماقي كلاً واحداً وأتألم لإشكالية المتخيل النثري على وجع البياض!
وبالنسبة للقصة يرى الكاتب حسن علي أن إبداعية القصة ليست في النوع أنما في المستويات التقنية والإبداعية والسردية التحليلية بخلاف السرد الخطابي الذي يبعدني عن التأقلم معه، وأرى القصة في منحى آخر لأنها تغذي الدراما والسينما كمادة كتابية للسيناريوهات.
ويتابع في حديثه: لدي بعض التجارب في الدراسات النقدية وآخرها كلفني دكتور أحمد مليجي بدراسة نقدية تحليلية لقصيدة نثر عند أحد الشعراء المصريين، وفي النتيجة أوضح لي بميزة حديثة ورؤى مختلفة بعكس ما هو متداول ومألوف ومكرر، ومن ثم اقترح علي الانضمام إلى لجنة النقد والدراسات النقدية في مجموعة الاتحاد العالمي للثقافة والآداب، إلا أن ظروفي الاجتماعية القاهرة جعلتني ابتعد عن هذه الميزة أو المهمة.
ويقول: الكُتاب والشعراء الكُرد الذين لا يكتبون بلغتهم الأم هم بعيدون عن الهوية والانتماء، والأجدر أن ننتبه إلى لغتنا الأم والأدب الكُردي الذي كان لحركات السياسية الكُردية في روجافا (غربي كُردستان ـ شمال سوريا) دوراً في ضموره، لبعُدهم عن الكاتب والمؤلف المستقل واهتموا بالمتحزبين فقط، ناهيك عن مستواهم!
وعن عضويته في الاتحاد العالمي للثقافة والآداب يوضح: هو إطار مؤلف من مجموعة من الأكاديميين والدكاترة والمستشرقين بالإضافة إلى الرواد من نخبة المؤلفين والشعراء، وله شروط تخص الاتحاد وبرنامجه الداخلي.
ولي عضوية في الكثير من الاتحادات والروابط الثقافية على رغم نشاطي المحدود ومنها على سبيل الذكر: أنا عضو المسؤول في مجموعة المركز الدولي لدعم استقلال كُردستان.
رحلة الانتقال إلى عالم الفن والسينما:
الفن السينمائي فن واسع وشامل ولا يمكن لأحد اختراقه دون الكفاءة المميزة والقدرة الخيالية والثقافية الواسعة والمتنوعة جداً، لذا وجدتُ فيها ميراثي الوحيد كي أخفف عن نفسي الآلام والمعاناة وأشرحها للآخرين بأدق التفاصيل. ولم أتلق الدعم من أحد الى هذه اللحظة، رغم إنني نفذت مشروع فيلم سينمائي بأدوات سينمائية لقناة تلفزيونية وعلى نفقتنا الخاصة على أساس سوف يعوضوننا فيما بعد، ولكن حدث دون ذلك، مما عكس سلباً على متابعة نتاجات أخرى مماثلة لها.
أهم أفلامه السينمائية:
فيلم “مريم خان” يتحدث عن أولى مغنية كردية رائدة غنت في إذاعات بغداد ويريفان (عاصمة إرمينيا) سنة 1937، وبما أن الفيلم كان بأدوات سينمائية بسيطة تعاهدنا أنا والصديق المخرج العالمي جعفر مراد وهو من الكُرد لندن المهاجرين منذ القِدم كما صرح لي، بأن نقوم بإخراج هذا العمل السينمائي الرائد بعد اطلاعه على بعض مقاطع الفيلم والرسائل الإنسانية والفنية في النص المرئي وذلك إذا قامت إحدى الجهات أو الشركات بتمويل الفيلم. إنها فرصة لا تتعوض أمام السينما والدراما الكردية كفنان ومخرج حاصل على أكثر من سبع جوائز دولية وعالمية، وله كل الثقة بنتاجي وإبداعي، وأكد لي إنه سيعمل معنا كمصور ومونيتر بالإضافة إلى الإشراف العام، ومنحني مهمة الإخراج نظراً لدرجة ثقته بي، ومن منبركم المشرف أرفع له أسمى آيات الشكر والتقدير.
كما لي فيلمان (كلو ؤ جلو) و (سمؤ مؤختارى كامبىء يه) كَكوميديا اجتماعية.
كما توجد موافقة لتصوير فيلم سينمائي بعنوان (بايي ئه فينىء) ننتظر جهة تمويلية كي ننطلق في تصويرها وإخراجها.
والنجاح دائما يأتي درجة، درجة وليست هناك قفزة واحدة. حالياً بين يدي كما قلت سيناريو فيلم (بايي ئه فينىء)، وقد أعجبت به بشكل رائع لجان المراقبة والدراسات – أعني المختصين – ومنحوني الموافقة على تصوير الفيلم كي أشارك من خلاله المهرجانات المحلية والدولية.
وعن فرقته السينمائية (كوما روجافا السينمائي) الذي أسسها:
الدخول إلى فرقة (كوما روجافا السنمائي) ليس له شروط محددة وتضم أصحاب المواهب، فالفنان المبدع ليس أمامه أي حاجز عندما يريد أن يمارس مواهبه. وأبطال أفلامي هم الأناس البسطاء غير العاديين الذين فهموا بأن المعاناة هي الموقد لكل انطلاقة إبداعية. أما من ناحية سيناريو أفلامي إلى الآن أخوض تجربتي وإذا توفر بين يدي نص جميل ويحتوي بمضامينه قصة راقية أكيد لا نتردد في إخراجه والتعامل مع مؤلفه بالشكل المطلوب.
ويختم الشاعر والكاتب والمخرج السينمائي حسن علي (ژبوناته بيجرماني ـ Jbonati Bêcirmanî) الحوار بالقول:
مثلي الأعلى فنياً وسينمائياً وأدبياً هم الأبطال الذين يدهشونك ويشاركونك القصة أو المعاناة، وتحس أنك جزء لا يتجزأ من النص.
والأثر الأكبر في حياتي هو الحب لأنه عالم يشمل كل الطقوس والأبجديات بشرط أن يتجدد دون توقف.
وتعلمتُ أن الإنسان دون وطن كارثة قاتلة للحياة، إنه الموت الحقيقي للإنسان.

حوار أجراه: خالد ديريك

Share.

Comments are closed.