إلهام أحمد: اتفاق أستانا انهار في إدلب

0

إلهام أحمد: اتفاق أستانا انهار في إدلب
موقع: xeber24.net

كتبت إلهام احمد مقالة لصحيفة Ozgurlukçu Demokrasî حول الأوضاع السورية والتطورات الأخيرة في مدينة إدلب غرب البلاد, حيث قالت بأن المنطقة تشهد تكوّن حسابات كبيرة, وأن اتفاق استانا قد انهار في إدلب لأن طرفا النزاع ( روسيا وإيران في مواجهة تركيا ), حاول كل منهما التلاعب بالآخر.
وجاءت المقالة كالتالي:
” تشهد إدلب في الوقت الحالي حرباً طاحنة، ففيها تتجمع عدة مجموعات سورية مسلحة وفي مقدمتها جبهة النصرة التي نظمت تواجدها بقوة في هذه المنطقة ومن جهة أخرى فإن النظام وروسيا وإيران تستعدان لعمليات احتلالية في المنطقة، كما أن تركيا أيضاً تستعد لدخول المدينة. هذه المدينة شهدت تغييرات كبيرة خلال الأعوام السبعة الأخيرة لعل أبرزها أن الكثيرين هاجروا منها هذا غير أن الكثيرين قدموا إليها من الخارج، باستطاعتنا القول أن النظام كان قد نسي هذه المدينة والتركيبة الديموغرافية لها تشهد تغييرات كبيرة حتى أن القاطنين داخلها باتوا لا يعرفون بعضهم البعض.
النظام تعمّد سياسة الإنكار بحق المدينة وكان دائماً ما يتجاهلها لذا يطلق عليها مسمى “المدينة المنسية”، لكن هذه التسمية مؤلمة بالنسبة للشعوب القاطنة فيها. كما أنه هنالك أسباب أخرى لاتباع النظام هذه السياسة ضد المدينة وذلك لأنها اعتبرت مدينة معارضة وأبدت مقاومة ضد النظام، إضافة إلى أن أغلبية المتواجدين هناك هم من النصرة والمعارضة، ولقد تأمل الشعب كثيراً بإحداث تغييرات، فهم أرادوا أن يغيروا النظام أو يطيحوا به، لكن بعد خروج المعارضة من مسيرة الانتقام والثورة ودخلت مرحلة خدمة الأجندات الخارجية كسرت إرادة الشعب، لذلك أراد الشعب التخلص من النظام بأي شكل من الأشكال وكذلك الأمر يكمن في الرغبة بالتخلص من مسلحي النصرة، لقد وثق الشعب بتركيا لكنه أيقن في الأخير أن تركيا أيضاً باعتهم للنظام البعثي ليجبروا الآن أيضاً على سلوك طريق النزوح والهجرة لتشهد هذه المدينة التي تم تجاهلها دائماً أكثر الحروب ضراسة.
تُحاك الآن في هذه المنطقة حسابات كبيرة، يظهر أخيراً بأن اتفاق أستانا في إدلب قد انهار، وهذه هي الحقيقة التي يعلمها الجميع حيث أن تركيا أرادت أن تخدع روسيا وإيران والأخيرتين أيضاً حاولتا أن تخدعا تركيا، لكن الظروف لم تعد تسمح باستمرار هذه السيناريوهات، ذلك لأن الأوضاع في إدلب ظاهرة للعيان وليست بحاجة للشرح، فلم يعد هنالك متسع من المساحات ليناوروا عليها بألاعيبهم فقد تبقت إدلب فقط، وفيها كشفت جميع المخططات، لذلك فإن الجميع مجبر على أن يكشفوا عن مخططاتهم وألاعيبهم الأخيرة هناك.
هنالك طريقان أمام جبهة النصرة؛ إما أن تقاوم أو تنتهي، لكن ما يظهر في الأيام الأخيرة يوحي بأنه يوجد اتفاق بينها وبين قوات النظام، فهي تسلّم المناطق التي تسيطر عليها دون مقاومة إلى قوات النظام وهذا ما ساهم بتقدم النظام بوقت قصير.
النظام التركي يظهر أنه يأمل كثيراً أن يفتح جناحيه كثيراً في إدلب، وهو ما يزال مأسوراً بخيال عفرين، فكل يوم يتحدث عن مخطط الدخول لعفرين وبذلك يجعل الجميع يتحدث عنها، هم تحدثوا في البداية بأنهم سيحاربون النصرة وعلى هذا الأساس اتفقوا مع الجميع لكن بدل محاربة النصرة عمدت تركيا إلى تطويق عفرين.
والآن تخاف أن تقع إدلب بكاملها بيد النظام لكن الخوف الأكبر لهم هو أن يُبنى نظام ديمقراطي في المنطقة. وبالرغم من أن الكرد لا يخططون للوصول إلى البحر الأبيض، لكن هم يظهرون عكس ذلك ويضعونه بعقول الآخرين ويؤكدون وقوفهم بوجه ذلك. وبوسيلة ذلك يحاولون تشريع بقائهم في سوريا وتأكيد ديمومته، والآن بعد عدم تبقي أية حجة أمام تركيا للبقاء في سوريا بإمكان سوريا أن تغلق أبوابها وتخرج تركيا، لكن الأخيرة لا تريد ذلك والنصرة ترى في ذلك مناورتها الأخيرة والنظام ما يزال يريد كما السابق إحكام قبضته على كامل الأراضي السورية.
وفق ما يظهر فإن الحرب في إدلب ستكون كبيرة، وهذه ستكون معاناة حيّة للشعب السوري، لا نعلم عما إذا كانت سوتشي وأستانا ستكون نافعة بعد الآن، وأستانا في الأساس تم إطلاقهما بهدف تحرير ما تستحوذ عليه الجماعات المسلحة من الأراضي وسوتشي يبقى الهدف منه أن تثبت شرعية النظام وانتصاره، وبعد أن ساندت روسيا نظام البعث بات الأخير يرى نفسه أكبر من الواقع الذي هو فيه، لكن بعيداً عن ذلك بقليل، هنالك الآلاف من المدنيين قد قتلوا في هذه الحرب والقصف على إدلب اليوم يمكن أن يكون سبباً في مقتل المزيد ربما يكون الأطفال في مقدمتهم.
يعاني الشعب من جروح عميقة، فمن يستطيع مداواة هذه الجراح، الحروب والمعارك كانت تتالى وكل حملة من هذه الحملات كانت تنفذ باسم مجموعة أخرى.
لقد أحدثت إيران في الأوضاع الأخيرة تغييرات جديدة، إيران لن تقبل التخلي عن ساحات معاركها في سوريا، لكن لم تتضح بعد إذا ما كانت هذه الأمور ستكون مؤكدة أم لا، ولم تتضح بعد قدرة النظام على النهوض مرة أخرى، وما يمكننا قوله هو أن النظام قد انتصر بالفعل في مؤتمر سوتشي، لكن ما هي مقاييس انتصار النظام، وكيف يمكننا مقايستها، لا يمكننا احتساب انتصار قد تم تحقيقه بمبدأ الخوف على العكس فإن ذلك لهو خسارة كبيرة “.

Share.

Comments are closed.