بحث إستراتيجي حول الانتفاضة الإيرانية وإستطلاع آراء مجموعة من السياسيين والمثقفين والناشطين والأدباء الكرد في روجآفا حول الأحداث الأخيرة في إيران وطبيعة التفاعل الكردي معها

0

بحث إستراتيجي حول الانتفاضة الإيرانية وإستطلاع آراء مجموعة من السياسيين والمثقفين والناشطين والأدباء الكرد في روجآفا حول الأحداث الأخيرة في إيران وطبيعة التفاعل الكردي معها

إعداد وتحليل: إبراهيم مصطفى ( كابان )

تعتبر إيران أكثر الدول التي تمارس فيها أبشع أنواع الإستبداد بحق شعوبها، لِما عليها من نظام طائفي وتركيبة تتفرع وفق منظومة امنية قل نظيرها في العالم المتحضر. وخلال العقود الأربعة الماضية مارس فيها أدوات النظام أساليب التصفية العرقية بحق جميع المكونات، وإن كان الحصة الأكبر من نصيب الشعب الكردي الذي عانّ الأمرّين ” الإضطهاد القومي والمذهبي “. بحكم إن الكرد اكثر الشعوب الإيرانية نشاطاً ونضالاً وتضحية في مواجهة آلة القتل المنظمة. وهي أسباب كافية لتوجيه النظام الإيراني إستخباراته وأدواته القمعية إلى إرتكاب المجازر بحق أبناء الشعب الكردي وتصفية قادته، وملاحقة حركته التحررية. حيث شملت آلياتها التصفوية عموم الشعب من خلال الإعتقالات الكيدية وتطبيق اجرائات تعسفية من المحاكم الصورية والإعدامات اليومية، ناهيك عن تنفيذ مشاريع التفقير التي أبقت كردستان إيران ” الجزء الشرقي من كردستان ” نسبة 95% تحت خط الجوع والفقر.
أستمر النظام الإيراني بتوظيف قوانينه المذهبية في اللعب على التناقضات الإجتماعية بين الشعوب داخل إيران، وتوجيه الطاقات الإقتصادية للبلاد إلى التوسع والتمدد المذهبي في الشرق الأوسط بدعم جماعات وتنظيمات طائفية ومتطرفة، إلى جانب صناعة الاسلحة الثقيلة التي ساهمت في تكريس الفوضى والصراع الطائفي، والتهديد السلمي الإنساني في الشرق الأوسط، وبذلك وظفت كل طاقات البلاد في مشاريع ومغامرات عسكرية وسياسية في الوقت الذي كان يعاني فيه الشعوب الإيرانية الفقر والإضطهاد الممنهج الذي تمارسه الاجهزة الأمنية المتعددة بأمر من ولاية الفقيه ومجموعته الحاكمة. وهذل ما دفع بالشارع الإيراني إلى الغليان وتطور رفضه لممارسة النظام، حيث بدأت أولى التحركات الشعبية العامة خلال عام 2009 لتكون أساس لتحركات لاحقة ظهرت قوتها حالياً مع نهاية 2017، وإن كانت التحركات السابقة ظهرت ضمن سياقات الخلاف السياسي داخل أروقة النظام إلا إن النسخة الجديدة من التحركات الشعبية بقيادة الطبقة الكادحة التي تمثل الغالبية، وفي مدن ومناطق إستراتيجية من إيران، أزاحت الستار عن الكثير من الحقائق التي كانت مخفية، في الوقت الذي كان فيه النظام يعتمد على تلك الطبقات، ظهرت هشاشة النظام وتأثيراته، لتتحول المظاهرات الضخمة من المطالبة بالإصلاحات إلى إسقاط نظام ولاية الفقيه.

المتوقع من الأحداث
–    داخلياً
سواء نجحت هذه الانتفاضة في إسقاط النظام أو نجم عن تعديل بعض القوانين المهمة، مع إحتمالية كبيرة في قمعها والقضاء عليها بالوسائل الإجرامية التي يشتهر بها النظام، إلا أن التطورات داخل هذه البيئة الأمنية وبهذا الشكل الكبير في مواجهة أدوات القمع وكسر شوكتها، لها أبعاد إستراتيجية مؤثرة في طبيعة سيرورة النظام، ورسم ملامح جديدة بناءً على ضغط شعبي ستنتج عن تخفيف سلطة النظام وإستبداده. وبين إنتفاضة 2009 و2017- 2018 دلالات كبيرة على إن هذا الحراك يتطور بسرعة فائقة، وتصنع لنفسها ” ذاتياً ” أرضية وبيئة ملائمتين لدفع الظروف كافة إلى إسقاط هذا النظام، لا سيما بعد كسر المحظورات في رفع سقف المطالب. وإن أخفقت هذه المرة ولم تنجح فإن القادمة ستكون أعنف واكثر قوة وأوسع في المواجهات.
–    خارجياً
وفق المنظور الإستراتيجي إن ما يحصل هو عملية تحجيم الدور الإيراني في الشرق الأوسط حتى تعود إلى مربعها الاول وتبقى في صراع دائم مع الدول السنية بعيداً عن التوسع الذي أدى خلال السنوات العشرة الماضية إلى قلق كبير لحلفاء الولايات المتحدة والغرب في الشرق الأوسط. عملية وقف التمدد يوفر على الشعوب الإيرانية أعباء الحروب الطائفية خارج البلاد. فبدل إستخدام ثرواتهم ومقدراتهم الإستراتيجية في حروب همجية يقودها النظام الإستبدادي الإيراني تحت العبائة الدينية، ستوظف تلك الإمكانيات في تطوير البلاد والإنفتاح على العالم وتامين الظروف المعيشية الملائمة، وإطلاق الحريات العامة وبناء الديمقراطية التي توفر لشعوب إيران علاقة مجتمعية ودولية سليمة بعيداً عن القمع والقتل والتنكيل والمعتقلات والمحاكم الصورية والتصفية العرقية التي تتم بحق الكرد وبقية القوميات في إيران.
حسب المشهد فإنه لن يتم القضاء على النظام الإيراني بشكل كامل، ويعود السبب إلى الإبقاء على التوازن بين الشيعة والسنة في المنطقة، وهذا التوازن بطبيعة الحال يوفر حاجة هذه الدول إلى الأمريكيين والأوروبيين والروس، وبذلك توفر لهم بيع الاسلحة مقابل الطاقة النفطية والغاز والاستحواذ عليها. وإن المسألة فقط إجراء عملية تحجيم وخلخلة لا أكثر.
امام هذه التغيرات والتطورات الجيوسياسية في إيران وخاصة الجزء المعني بالقضية الكردية بحكم إنها إحدى أهم المناطق الساخنة في الحراك الجاري والسابق، فإنه تطلب نقاشاً وحواراً كثيفين لتشخيص الحدث الإيراني وقراءة الوضع الكردي هناك من بوابة التجربة الكردية في سوريا، والتي نجحت حتى اللحظة في خلق الظروف الملائمة للإنعاش والتطور والإستقرار، وهو ما تطلب إستطلاعاً لمواقف مجموعة من السياسيين والمثقفين والإعلاميين والأدباء والناشطين في مجال حقوق الإنسان، ولعل هذا التقرير الإستراتيجي ينقل جانب من مواقف الكرد في غربي كردستان.

أراء الكتاب والسياسيين

تجد عضو مكتب العلاقات لحزب الاتحاد الديمقراطي” بشيرة درويش، إن ما يحدث في إيران يتطلب الإٍسراع نحو العمل المشترك بين المكونات، وتوحيد صفوفها وخطابها وتطوير فعالياتها الثورية السلمية بما يتناسب مع إرادة الشعوب الإيرانية وفي مقدمتهم الشعب الكردي الذي تعرض لابشع انواع الظلم والتنكيل المستمر، وما تشهدها إيران بشكل مستمر من الإعدامات المنظمة اليومية بحق الناشطين الكرد والحرب المفتوحة ضد إرادة الشعب إنما يظهر حقيقة ما يعانيه الكرد هناك. ويتطلب ذلك تنظيم الشعب وعدم إستخدامه لمصالح الخارج، وهو ما يحتاج منا في الاجزاء الأربعة ضرورة التكاتف والوقف في صف واحد لمساندة شعبنا هناك.
ويؤكد الكاتب نور الدين عمر على إن الاحتجاجات التي اندلعت في إيران بمظاهرة مدينة مشهد ضد الفساد تطورت إلى تحركات ضد السلطة الاستبدادية، والمطالبة بتغيير النظام، وهي حتى الأن عفوية ليست لها قيادة واضحة. حيث امتدت من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، يشارك فيها الكُرد والبلوج والعرب والفرس والازرييين وغيرهم. ونوه عمر، على مسألة تحوير البعض لهذه المظاهرات إلى نحو الابعاد الطائفية والقومية والدينية على غرار ما حصل في سوريا. لذا يتطلب من الكُرد تنظيم أنفسهم والاستعداد لكل التطورات، والدخول في الحراك بشكل منظم، والاستفادة من التجربة الكردية في الاجزاء الاخرى.
وأضاف الكاتب السياسي سكفان توري: إن قمع النظام للمظاهرات السلمية وزج الشباب والنشطاء في السجون خلال العقود الماضية، وممارسة أقسى انواع التنكيل والتصفية العرقية ومشاريع التفقير المتعمد، أفصح المجال امام حركة حرية كردستان في تعزيز وجودها وتنظيم صفوفها بين الجماهير الكردية هناك. ويبدو إنه سينتهي المطاف بمعظم الشباب والشابات بالنضال المسلح ضد النظام. واكد توري: إن تجربة روج ٱفا والوحدات الحماية الشعبية  YPGلها تأثير كبير على الانتفاضة الشعبية في شرقي كردستان. ويجذر التذكير هنا إن شريحة واسعة من الكُرد تأملوا كثيراً في تحسين أحوالهم بعد فوز التيار المعتدل بقيادة حسن روحاني في إنتخابات 2013، ولكن في الحقيقة لم تختلف هذه الإدارة عن سابقها حيال القضية الكردية وإتخاذها منهجية تكريس الظلم والإضطهاد بحق الشعب الكردي.
فيما يجد القيادي في حركة التجديد الكردستانية نضال دلو، إن الظروف الموضوعية كانت مهيئة تماماً لإنطلاقة إنتفاضة شعبية ضد نظام الملالي، حتى إن المحيط الإيراني يوحي بدعم أي تحرك شعبي لوجود صراعات محتدمة بين إيران والدول العربية السنية، والتدخل الإيراني العنيف في سوريا ولبنان في ظل إستمرار الدعم الإيراني للتوسع المذهبي الشيعي على حساب الدول السنية. ولعل المشهد اليمني والعراقي واللبناني والسوري كانت دوافع كافية لإستنزاف مقدرات الشعب الإيراني وتدمير منظومته الإقتصادية بعد إدخاله في صراعات طائفية تسببت في دفع الشعب وحده ثمناً كبيراً حتى تصبح إيران إحدى الدول الفقيرة جراء هذه السياسات السلبية.
وشرح مروان عبدو عضو مكتب السياسي لحزب التآخي الكردستاني بعض الجوانب الداخلية في شرقي كردستان من باب ضرورة قيامها بتشكيل لجان شعبية لإدارة المناطق، وتكون هذه الوحدات من الشباب الكرد، مقابل التنسيق مع الأطراف الإيرانية الأخرى.
وأضاف القيادين دلو وعبدو متحدثين حول العوامل الداخلية المؤثرة التي دفعت إلى ظهور ردات فعل واسعة، إن إٍستخدام هذه السلطة للقمع المفرط والقبضة الأمنية في التعامل مع الحقوق المشروعة لشعوب إيران، وإرضاخه تحت وطأة التهديد والتصفية العرقية، وتحويل البلاد إلى سجن كبير من المعتقلين والأحكام العرفية والمحاكم الصورية، أنهك المجتمع بكافة مكوناته العرقية والدينية، وتسبب في زيادة حالة الغليان الداخلي الذي تفجر الآن بوجه هذا النظام.
وحول الخصوصية الكردية في الأحداث الإيرانية الأخيرة ونظرة كرد ” روجآفا ” إليها، يجد الناشط السياسي حسن إيبش إن على كرد إيران إنتقاء فلسفتهم ونهجهم الأيديولوجي أولا للقدرة على تنظيم أنفسهم ضمن صف موحد، ومنه للقدرة على تأسيس قوة دفاعية موحدة ضعيفة الثغرات، وعدم الإنجرار خلف أطماع ومخططات الغير، والإستفادة من تجربة روجآفا وتطبيقها في التعامل مع الاحداث داخل شرقي كردستان.
وأضاف أيبش: الملفت للنظر انه يبدو هنالك قوى تابعة للسيد البارزاني في شرقي كردستان تحاول تعويض ما خسرته من فرصة في روجافا لبسط سيطرتهم، وهذه السياسات مكشوفة الآن من خلال عدم وجود قوة عسكرية كافية ونهج فلسفي وأيديولوجي مخالف للفلسفة الدولتية الإيرانية لديهم، لذا من الممكن لهم جذب الكرد إليهم وربما يكونون متعاونين مع نظام الملالي لكسب صوت الكرد لصالح الملالي ولو بالعنف؟ ليتكرر بذلك مشهد تدمير جمهورية مهاباد على يد البارزانيين. او يمكن القول سيكون هنالك قوى كردية شبيهة بالمجلس الوطني الكردي في سوريا وصناعة نسخة منها في شرقي كردستان، حتى لو كان الهدف هو إعاقة اية مساندة لكرد روجهلات من قبل حركة حرية كردستان.
ويجد الناشط السياسي الكردي فاضل حسن إن حال الكردستانيين في إيران كحال جميع الكرد في الاجزاء الأربعة مع فوارق بسيطة في التطور النضالي. وما يتطلبه الظروف الحالية هناك هو ضرورة تنظيم انفسهم بأسرع وقت ممكن، لأنه من المؤكد ستتعرض الثورة لقمع مفرط من قبل النظام الوحشي. وهذا يدفعنا إلى التأكيد على مسألة وحدة الصف الكردي في شرقي كردستان وضرورة التكاتف والتنظيم والإقتضاء بما تم إنجازه في غربي كردستان – سوريا، وينبغي هنا تذكيرهم بأن الاخفاقات التي منيت به جنوب كردستان – إقليم كردستان العراق، إنما هو نتاج طبيعي للتشرذم والخلافات الحزبية، وهو ما يجب عدم تكرارها في شرقي كردستان، وأيضاً تخفيف تأثير باشور على أي حراك هناك حتى لا تنتقل عدوة الخلافات.
وأردف قائلاً: إننا كنا نتوقع إندلاع هذه الإنتفاضة في إيران أو تركيا، لهذا نحن واثقون إنها لمصلحة الشعب الكردي وجميع الشعوب الإيرانية.
وأضاف الناشط السياسي عبد العزيز عثمان، إن الحركة التحررية الكردستانية في إيران ليست بالمستوى المطلوب حتى اللحظة، كما إن معانات الشعب الكردي هناك على المستويين الإقتصادي والبنية التحتية غير مهيئة بسبب الإجراءات العنصرية التي أرتكبها نظام الملالي خلال العقود الماضية، وكذلك تعرض مناطقهم إلى سلسلة من الزلازل التي دمرت قرى وبلدات، وأثرت بشكل كبير على الظروف المعيشية والإقتصادية. لهذا فإن الإجرار إلى طرف محدد بالنسبة لكردنا هناك خيار غير صائب، بل إن الاخذ بتجربة روجآفا وبناء الإمكانيات الذاتية أمر ممكن في ظل التشابه الكبير بين الوضع في سوريا وإيران.
ويرى الناشطين في الحزب الاتحاد الديمقراطي جوان عثمان حسين وخلف شيرو إن إستخلاص الدروس من ثورة كرد سوريا بالنسبة لكرد إيران أمر في غاية الأهمية، بحكم العوامل التي تكونت من خلالها ثورة روجآفا وتفاعلت مع الاحداث وأتخذت مسارها الصحيح نحو التطور، لهو تجربة قيمة من الممكن أتخاذها في إيران بالنسبة للكرد، لأن الحالة في إيران مشابهة تماماً.
ويؤكد جوان إن الخط الثالث يضمن لكرد إيران عدم التعرض للإبادة والقتل من قبل النظام الإيراني الذي لم يتوارة في إرتكاب المجازر بحق الكرد.

آراء نشطاء الإجتماعيين والقائمين في مجال حقوق الإنسان

يجد الشيخ فائق ديلو المرشد الإجتماعي الكردي إنه ليس من المنطق التسرع في الحكم على ما يحصل في إيران على إنها ثورة أو حتى إنتفاضة، وذلك من منطلق ضرورة معرفة عقلية النظام الإيراني وتبعيته للمصالح الروسية وكذلك قيامها بدور الشرطي والمفتعل لتكريس المصالح الغربية والأمريكية في الشرق الأوسط.
بينما تؤكد الناشطة في مجال السلام وحقوق الإنسان “نوزات خليل”: إن الاحداث التي تجري في ايران ليست مجرد ثورة جياع كما يشاع في الاخبار، فحتى ثورات الجوع تكون اسبابها سياسية نتيجة قمع وظلم الأنظمة، ولكن ربما تلك الاسباب أوجدت الشرارة المطلوبة في إشعال فتيل الانتفاضة في إيران. ومن الواضح إن الشعوب الإيرانية لم تعد تطيق كل هذا الاستبداد وكبت الحريات، مما دفعه الظروف إلى التمرد على الحكم الديني المفروض عليهم بالقوة. فالشعوب الإيرانية غير مقتنعة بهذا النظام المتخلف الذي يدير البلاد تحت العبائة الدينية، ويمارس أبشع أنواع التنكيل والقتل إلى جانب فرض الاجندات الطائفية الخاصة التي من شأنها قضت على الحريات العامة والديمقراطية.
وحول كيفية تعاطي كرد سوريا مع هذه التطورات، أضافت: إن ما يحصل يتطلب من الإدارة في روجآفا بما انهم يمتلكون الخبرة الكبيرة في “الادارة والتنظيم” تقديم المساعدة في هذه المجالات لكرد شرقي كردستان، بما يعود بالفائدة عليهم لاخذ حقوقهم ومنع وقوع الخراب، لأن تدمير البنى التحتية تساهم في إنتشار الفوضى. لذلك عليهم تجنب تدمير المؤسسات والبنى التحتية للدولة وخاصة في المدن الكردية. إلى جانب نشر افكار السلام بين الأهالي وإبعادهم عن العنف والجرائم، لان المجتمع الدولي ينبذ العنف والارهاب ونحن في هذه المرحلة بغنى عن أي نظرة سلبية إتجاه الكرد وقضيتهم العادلة. وهذا يتطلب تمكين دور المرأة والشباب في آن واحد حتى تكون مهيئة في شرقي كردستان لأخذ دورها الريادي في الدفاع والتضحية من أجل قضيتهم.
بينما شرح الحقوقي الكردي والناشط السياسي حاجي سليمان طبيعة الثورة الكردية في سوريا وضرورة الإستفادة منها في أجزاء كردستان المحتلة، وخاصة بالنسبة لكرد شرقي كردستان، حيث إن ثورة روج افا بإمكان المرء تسميتها بثورة حقيقية لانها تعبرعن تطلعات الشعوب السورية بكافة اشكالها وألوانها الفسيفسائي الجميل بقيادة كردية. حيث قدم الكرد في هذه الثورة آلاف الشهداء في سبيل الانسانية وكرامتها وحقوقها ومن اجل المساواة بين الجميع امام القانون على درجة واحدة مع التركيز على العمل ومن يقوم به ……ولايخفى عَلى احد بان القوات الكردية اي قوات حماية الشعب قاومت اشرس عدوعرفته البشرية مدعومة من بعض الدول الإقليمية والعالمية بكل قواهم، وتكلل ذلك بإنتصار الكرد وحمايتهم لشعوب شمال وشرقي سوريا – بقوة إرادتهم الفولاذية وقواهم الذاتية. وأضاف سليمان: رغم بعض النواقص والهفوات الموجودة فيها كعدم وجود داعم حقيقي للثورة الكردية امام من يود القضاء على الكرد من العنصريين والخونة وعدم توحيد الخطاب الكردي لا بل انقسامه بين تيارين متخاصمين . لذا ندعوا الجميع للعمل على بناء البيت الكردي في شرقي كردستان وعدم الدخول في تلك الصراعات البينية، وهو ينطبق على روجآفا أيضاً وضرورة توحيد خطاب الكرد أينما كانوا، ولا ضير ان يتنازلوا لبعضهم البعض، وان يتسامحوا فيما بينهم وفق الوقائع الموجودة.

آراء نشطاء الصحافة والإعلام

يرى بوزان كرعو مدير شبكة المرصد الكردي الأخبارية إن ثورة روج آفا خلقت حياة جديدة، واستطاعت إيجاد بديل مناسب للنظام السلطوي، وقدمت مشروعا اجتماعيا وديمقراطيا جديدا، والذي يتضمن تشكيل المجالس والكومينات، انضمت إليها أغلب مكونات المنطقة لتدير نفسها بنفسها، وتقوم بحماية مناطقها دون الاعتماد على غيرها، كما انها الثورة التي استطاعت ان تنتصر على الفكر الشرقي الذي يتميز بتسلط الرجل في قمع حرية المرأة، وذلك بعد ان شاركت المراة في كافة مؤسسات الثورة العسكرية والسياسة والخدمية .
وحول ما يحدث في إيران اكد كرعو، ان على كرد شرقي كردستان التحرك بعيدا عن المعارضة الايرانية، واتخاذها مبدأ الطرف الثالث لتحقيق مكاسب للكرد، والابتعاد عن الثقة بالمعارضة التي لا يهمها الا الكرسي. وأكد إنه في التاريخ الكردي امثلة كثيرة عن خيانة معارضي النظام للحركة الكردية في إيران بعد انتصارها على منافسيها / الخميني و المعارضة العراقية والسورية / نموذجاً .
وأعتبر الناشط الصحفي آزاد ميرزا إن سقوط النظام الإيراني هو نهاية للوباء الطائفي في الشرق الأوسط، وبداية مشرقة لجميع شعوبها المتعطشة للحرية. حيث إنه لم يسلم اي شعب في الشرق الاوسط من لدغات النظام الايراني المسمومة، واليوم آن الأوان للشعب الإيراني أن يقول كلمته ويثور في وجه هذا النظام القمعي.
بينما يجد الناشط الإعلامي دلشير إبراهيم إن الثورة الإيرانية كأية ثورة انطلقت لإسقاط الإستبداد وهي نتيجة طبيعية لما يمارسه النظام الإيراني القمعي.
وزاد عليهما الناشط الصحفي مسعود محمد بالقول: إن الشعب الكردي الأصيل الذي يناضل لأكثر من نصف قرن لأجل نيل حقوقه المشروعة في شرقي كردستان لم يتوقف في نضاله خلال العقود الماضية، لهذا هو أصلا منتفض، ويتعرض بإستمرار إلى القمع والتنكيل والسياسات العنصرية والإجرامية من قبل النظام الطائفي الإيراني.
ومن جانبه أكد الإعلامي معصوم محمود على ضرورة وقوف جميع الكردستانيين مع إرادة الشعوب الإيرانية في ثورتهم ضد النظام المجرم، لاسيما دعم إنتفاضة شرقي كردستان، لأن تحرير أي جزء من كردستان سيكون بوابة لتكريس الديمقراطية وحق الشعوب في الحرية والديمقراطية.
ويتفق معظم الإعلاميين على ضرورة المشاركة الكردية بحظر في هذه التحركات، والإقتضاء بثورة روجآفا التي أستطاعت أن تثبت نفسها خلال السنوات الخمسة الماضية. وبجملة مهمة أضافوه: على كرد شرقي كردستان المشاركة في هذه الثورة ضمن خصوصياتهم والمحافظة عليها، مقابل تحرك حركة حرية كردستان وحركة المجتمع الديمقراطي في دعمها.

آراء الأدباء والشعراء

تؤكد الشاعرة الكردية شاها بيفان إن الوضع الإيراني ليس ببعيد عن الظروف الجيو سياسية التي تمر بالمنطقة ككل، وما آلت إليه الأوضاع بعد تمدد تنظيم ” الداعش ” الإرهابي الذي أفصح المجال امام النفوذ الإيرانية وتوسعها في العراق وسوريا واليمن، مستغلة هذه الظروف في تكريس نظامها الطائفي داخل ما يسمى ” الهلال الشيعي “، وذلك على حساب الشعوب الإيرانية التي باتت تعيش تحت خط الجوع بسبب المشاريع والحرب الطائفية خارج حدودها.
كما أكدت بيفان، إن الحراك الثوري الجاري الآن هو حراك شعب يتأمل الحرية، وبحاجة إلى دعم ومساندة دولية مستمرة والوقوف بجانبه في وجه القمع والاستبداد الممارس من قبل النظام الإجرامي الإيراني، والتحركات الثورية الجارية الآن هو إمتداد للعمل الثوري الكردستاني المستمر منذ عقود، وسوف تثمر نتائجها إذا لقت الدعم والمساندة الدولية بشكل جدي.
ويتفق الشاعران الكرديان بنكين جلنكي وماركس المهاجر على  إن ثورة روجآفا تميزت في خضم الحدث السوري بأنها لم تثقف لا بالمعارضة ولا بالنظام، بل انتهجت خطاً خاصاً بها، ما جعلها مستهدفة من الطرفين الذين أستعانوا بقوة إقليمية وخارجية لتدمير سوريا. وبفضل المقاومة التاريخية والصمود والتضحيات اصبح العالم برمته مدركاً قوة وعزيمة الكرد، وهي خير مثال لكرد شرقي كردستان في الإقتضاء بها. ونتمنى ذلك.

التعرفة الديمغرافية والدينية الكردية في إيران

يقدر عدد سكان إيران نحو 80 مليون نسمة، ووفق التقديرات الغير رسمية إن الكرد يشكلون نسبة 12% من السكان، أي ما يقدر بـ 10 مليون.
وفق التقديران إن نسبة 90% من الكرد يدينون بالمذهب السني – إسلام، بينما 10% يدينون بالمذهب الشيعي- الإسلامي،  وزرادشتية.
تعبر اللغة الكردية ثالث أكبر لغة متداولة في إيران رغم القيود على تعليمها وتدريسها.
يشكل الكرد نحو 7 محافظات من أصل 31، وهذه المحافظات هي” جهارمحال وبختياري، أذربيجان الغربية، كردستان، كرمنشاه، لرستان إيلام، كهكيلويه وبوير احمد، ويشكلون نصف سكان محافظة همدان، وثلث سكان محافظة خراسان الشمالية “.
والمنطقة الكردية هي الأكثر نزاعاً داخل إيران عبر التاريخ، حيث شهدت إنتفاضات وثورات كردية متتالية ضد الانظمة الإيرانية المتعددة، حاول الكرد من خلالها الحصول على الإستقلال أو أي نوع من الحكم الذاتي. وقد شهد القرن العشرين سلسلة من الثورات والإنتفاضات ضد الانظمة الإيرانية، وكانت إنطلاقة الشرارة الأولى على يد الثائر الكردي سمكو شكاك بداية القرن العشرين لتمتد إلى 1930، وبعد إخفاقها بـ عقد ونصف تجددت الإنتفاضة الكردية التي تكللت بإقامة جمهورية مهاباد الديمقراطية الكردية سنة 1946 وإن اخفت تلك التجربة لأسباب داخلية وخارجية بعد أقل من عام إلا أنها تعتبر التجربة الهامة في التاريخ الكردي العام، وبوابة لتطوير نضاله التحرري. وظلت القوى التحررية الكردية المتعددة في إيران تناضل بالسبل السلمية والعسكرية وتقود صراعاً مسلحاً لم تتوقف حتى اللحظة، رغم كافة المحاولات الإيرانية في إيقاف تلك المواجهات بإستخدام كافة السبل الإجرامية والقمعية والتصفية العرقية وملاحقة السياسيين الكرد وأبرزها أغتيال الزعيم عبد الرحمن قاسملو في العاصمة النمساوية فينا أثناء الحوارات التي كانت تتم بين مسؤولين الإيرانيين والكرد، حيث أشرف هاشمي رفسنجاني على العملية وتم تنفيذها على يد محمود أحمدي نجاد الرئيس الإيراني السابق، وفق الأدلة الجنائية والثبوتية لدى الحكومة النمساوية.

التنظيمات الكردية البارزة في شرقي كردستان

–    حزب الحياة الحرة الكردستاني “بجاك”/ حركةٌ مسلحةٌ تكافح من أجل الحكم الذاتي لكردستان إيران. خضعت أيديولوجيا “الحياة الحرة” وبرنامجه السياسي إلى التحولات هامة، حيث تخلى عن “الماركسية اللينينية” التي كانت عقيدة اليسار الراديكالي خلال الحرب الباردة، وبات مقتنعا بما يسميه “الاشتراكية العلمية”. وهو حزب سياسي مسلح لديه ما يقارب 1500-2000 مقاتل.
–    الحزب الديمقراطي الكردستاني / بشقيه: مصطفى هجري” و “خالد عزيزي/ حزب سياسي كردي يناضل في سبيل تحقيق الحقوق الوطنية الكردية داخل جمهورية فدرالية. ولديه مئات من البشمركه داخل شرقي كردستان وجنوبها، وتعتبر هي الأم لجميع التنظيمات اللاحقة، ما عدا حزب الحياة الحرة.
–    حزب الكوملة الكردستاني / بزعامة عبدالله مهتدي/ ذات توجه شيوعي يساري، تنشط في شرقي كردستان، تأسست عام 1967 ،وناضلتلفع7+ بهدف الانفصال عن نظام الشاه لمدة 12 عاماً، حتى قيام الجمهورية الإسلامية بقيادة الخميني عام 1979، لتستكمل بعدها النضال المسلح ضد الوجود الإيراني في شرقي كردستان.
–    حزب الحرية الكردستاني/ بزعامة علي قاضي محمد/ تسلط الضوء على هذا الحزب بعد تلقيها الدعم والتدريب لعناصرها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ولدى هذا الحزب ما يقارب 300 بيشمركه مسلح.
–    حزب كومنست الايراني/ بزعامة ابراهيم زادة.
–    منظمة النضال الكردستاني/ بزعامة بابا شيخ حسيني.
جميع هذه الاحزاب لديها عناصر مسلحة داخل شرقي كردستان، وشرائح كردية تتبعها سياسياً، وتتمركز معظمها في المناطق الجبال الوعرة، وتقود حرب عصابات ضد وجود الإحتلال الإيراني.

www.geo-strategic.com
2018.1.8

Share.

Comments are closed.